الدولار يصل 10 آلاف جنيه.. إلى أين يقود الإسلاميون السودان؟

نورا عثمان

في أسواق الخرطوم وبورتسودان لم يعد الدولار رقمًا على شاشة، بل ثمن الخبز والدواء. فخلال خمسة أشهر انخفضت قيمة الجنيه من نحو أربعة آلاف إلى 8.6 ألف مقابل الدولار. وفي الأسبوع الأخير رفعت السلطات الدولار الجمركي 29.5% من 4346 إلى 5631 جنيهًا، في خامس تعديل هذا العام. مما يقود إلى ركود تضخمي، وارتفاع للأسعار لا يقل عن 30%.
أزمة اقتصاد أم أزمة قرار؟
الأسباب الاقتصادية معروفة: حرب دمّرت الإنتاج وسلاسل الإمداد، وعملة بلا غطاء، وموارد تتسرب. لكن الجدل السياسي يتجه إلى سؤال آخر: من يملك القرار الذي يطيل أمد الحرب؟ فبعد رفض قيادة الجيش الهدنة، ربط مراقبون بين هذا الرفض وبين تظاهرات قالوا إن الحركة الإسلامية نظمتها، رُفعت فيها شعارات معادية للولايات المتحدة. وفي المقابل، تقول قيادية في الحركة إنها لا ترفض أي مبادرة تنهي الحرب، لكن التفاوض حق حصري للحكومة.
والمؤكد أن واشنطن حسمت موقفها، إذ أكد مبعوثها مسعد بولس أن الولايات المتحدة والرباعية ترفضان أي تعامل مع الحركة الإسلامية أو الإخوان المسلمين مستقبلًا. ومعنى ذلك عمليًا أن أي انفراج مالي أو تمويلي دولي سيمر عبر بوابة سياسية لا تريد الحركة أن تُغلق.
داخليًا، زادت قرارات حظر الاستيراد من تعقيد المشهد. فقد وصل الأمر إلى إضراب في وادي حلفا أغلق الحظيرة الجمركية ومعبر أشكيت، وإلى وقف مصر عبور الشاحنات إلى السودان لأجل غير مسمى. وهكذا يدفع المواطن ثمن إجراءات تُقدَّم بوصفها حماية للعملة، بينما تتسع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
ثمة مساران: أن يقبل أطراف السلطة هدنة تفتح باب التمويل والإغاثة وتخفف الضغط على العملة، أو أن تستمر المراهنة على الحسم العسكري، فيستمر النزيف المالي وتتآكل قدرة الدولة على إدارة الحرب والسلام معًا.
وفي النهاية، لن يسأل المواطن عن اسم من يقرر، بل عن سعر ما يشتريه غدًا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.