سلطة بورتسودان تقود معركتها ضد المعلمين

سلطة بورتسودان تقود معركتها ضد المعلمين

 

حين يعلن المعلمون إضرابًا شاملًا لأن رواتبهم لا تغطي ثمن الخبز، فالمشكلة لا تكمن عندهم. فقد أعلنت لجنة المعلمين السودانيين إضرابًا عن العمل يومي الأربعاء والخميس، 21 و22 أكتوبر، احتجاجًا على ما وصفته بتجاهل السلطات مطالبهم والتنصل من الالتزامات المالية والخدمية. وهذا ليس قرارًا مفاجئًا، بل تتويج لأسابيع من المذكرات والتلويح بالتصعيد، آخرها مذكرة معلمي كسلا التي طالبت بتسوية المتأخرات وتحسين الأجور. مطالب لا تتجاوز الحد الأدنى للكرامة حيث لا يطلب المعلمون امتيازات. فبحسب الناطق باسم اللجنة سامي الباقر، يطالبون برفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 500 ألف، وصرف المتأخرات والبدلات في كل الولايات دون استثناء، وانتظام الرواتب في موعد أقصاه الخامس من كل شهر. وبحسب اللجنة، تريد أيضًا تخصيص 20% من الموازنة للتعليم وتمركز المرتبات حتى لا يبقى المعلم رهينة عجز الولايات. ومن يقارن راتبًا لا يتجاوز 12 ألف جنيه بدولار يتداول قرب 10000 جنيه في السوق الموازي، يدرك أن الفجوة ليست مطلبًا نقابيًا بل مسألة بقاء. وحتى الدولة نفسها رفعت الدولار الجمركي 29.5% في خامس تعديل هذا العام، فمن أين يعيش من يتقاضى أجرًا ثابتًا؟.

دولة غائبة عن واجبها الأول

تقوم سلطة بورتسودان على ادعاء أنها حامية الدولة وضامنة استقرارها، لكن الواقع يناقض ذلك. فالأمن مفقود، إذ توالت الأخبار عن مقتل وإصابة مدنيين بمسيّرة استهدفت مركبة في غرب كردفان، والخدمات متآكلة، والرواتب متأخرة. وفي هذا السياق يبدو التعامل مع المعلمين، الذين يمثلون عماد أي مجتمع يريد الاستمرار، بتجاهل مطالبهم ورفض احتجاجاتهم السلمية خيارًا سياسيًا، لا عجزًا إداريًا فحسب.

إن أخطر ما في المشهد أن تتحول المطالبة بالراتب إلى «خصومة». فالمعلم الذي يغلق فصله اليوم لا يهدد الدولة، بل يذكّرها بأنها لم تدفع. وقد قالت اللجنة إن الدولة تخلت عن مسؤولياتها تجاه التعليم والمعلمين، وحذرت من أن تتحول المدارس الحكومية إلى مؤسسات عاجزة عن أداء رسالتها، ما يفتح الباب لتوسع التعليم الخاص على حساب أبناء الفقراء.

والحل لا يحتاج إلى بيان ولا إلى تهديد، بل إلى جدول صرف معلن وملزم، وإلى جلوس السلطة إلى لجنة المعلمين بدل مواجهتها. فمن يخسر المعلمين يخسر الجيل القادم، وأي سلطة تعلن معركة على من يعلّم أبناءها لن تربح منها شيئًا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.