صدر تحت توقيعه

صباح محمد الحسن

هذه التعديلات في قطاع النفط والقانون الجنائي تجعل القطاع كله تحت قبضة الجنرال، وبالقانون الجديد مُنحت الحصانة المطلقة للقوات النظامية في أخطر تعديل قانوني !!
أطياف

طيف أول:
للحلم الذي توضأ بين الحرف ومساحات الغياب،
للحناجر التي جفّت قبيل الرواء،
لتلك الوجوه التي قضم الفراق ملامحها،
ولكل نوتة عزفت لخطى الذاكرة وغنّت للرحيل!!

وبالأمس أصدرت شعبة الجريدة الرسمية بوزارة العدل الملحق الخاص بالعدد (1982) المؤرخ في 19 أكتوبر 2026، والذي تضمن المرسوم المؤقت رقم (7) لسنة 2026، والمعروف بقانون التعديلات المتعجلة، والذي وقّعه رئيس المجلس الانقلابي عبد الفتاح البرهان استناداً إلى الوثيقة الدستورية.
وجاءت أبرز التعديلات في قطاع النفط والقانون الجنائي.
ويعدل المرسوم ستة قوانين رئيسية، تشمل استبدال مصطلح «الجهاز» بـ«المؤسسة» في قانون الثروة النفطية، وتأسيس «المؤسسة السودانية للنفط» برئاسة رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان، وضم وزارات الاختصاص والجهات الأمنية والاستثمارية، إلى جانب تعديلات جوهرية في القانون الجنائي تعفي القوات النظامية المكلفة بمكافحة التهريب من المسؤولية الجنائية أثناء التصدي للمهربين، وتعديل تقديرات الدية، وتجريم النشر الإلكتروني.
وتشمل التعديلات أيضاً قوانين العدل والنيابة والشركات وتفسير القوانين.
كما شملت القانون تنظيم وزارة العدل، وقانون النيابة العامة، وقانون الشركات، بتعديل تعريف شركات القطاع العام لتشمل مساهمات الدولة بنسبة تتجاوز خمسين بالمائة، فضلاً عن تعديل قانون تفسير القوانين بإلزام السلطات المفوضة بإيداع اللوائح لدى وزارة العدل لمراجعتها وصياغتها قبل التوقيع عليها.
والبرهان بهذه التعديلات هنا يقبض على مركزية التحكم في قطاع النفط، الذي يُعد من أهم القطاعات الاستراتيجية ومصادر الإيرادات في الدولة.
إذ أصبحت المؤسسة الجديدة مرتبطة به مباشرة، ومعلوم أن هذا القطاع يضم شبكة أمنية واستثمارية متعددة المصالح، مما يمثل محاولة واضحة من البرهان لإحكام السيطرة، وإعطاء نفسه الدور الأكبر والرئيسي في إدارة هذا القطاع.
أما أخطر ما ورد في هذا النص الذي صدر تحت توقيعه هو إعفاء القوات النظامية المكلفة بمكافحة التهريب من المسؤولية الجنائية أثناء التصدي للمهربين، فهذه من أكثر التعديلات حساسية وخطورة ، لأنها تمنح حصانة مطلقة، مما يجعل تحقيق العدالة أكثر صعوبة، فالحصانة يجب أن تكون مقيدة ومحددة، وليست مطلقة.
وهذا بلاشك يعمل على تقليل إمكانية مساءلة أفراد القوات النظامية عند وقوع أي تجاوزات أو مخالفات، مهما بلغت خطورتها، بما في ذلك القتل.
وفيما يتعلق بتجريم النشر الإلكتروني، فإنه يمثل تشديداً للرقابة على الإعلام ومنصات التواصل فالجنرال يحاول إعطاء السلطات أدوات قانونية أوسع لملاحقة المنتقدين لسلطته ونظامه.
والفارق الحقيقي هنا يعتمد على كيفية صياغة هذه النصوص وتطبيقها عملياً أمام القضاء. وحتى تعريف شركات القطاع العام لتشمل الشركات التي تمتلك الدولة أكثر من 50% من أسهمها يعني تمكين الدولة من إدارة الأصول والشركات الاستراتيجية بصورة أكثر مباشرة.
والبرهان لا يستخدم القانون بوصفه مرجعاً أعلى يقيّد السلطة، بل يستخدمه أداةً لإضفاء الشرعية على واقع سياسي وعسكري قائم.
وإذا كان انقلاب أكتوبر 2021 قد عطّل الإطار الدستوري الذي نشأت منه السلطة الانتقالية، فإن العودة لاحقاً إلى المراسيم والتعديلات القانونية تطرح سؤالاً حول مصدر الشرعية نفسه؛ أي: هل القانون هنا يقود السلطة، أم أن السلطة هي التي تعيد تشكيل القانون وفق احتياجاتها؟
لذلك فإن الناظر إلى هذه التعديلات، وفي ظل هذه الظروف الأمنية والاقتصادية، يجد أن الجنرال يعمل على تحويل موازين القوة العسكرية والسياسية الحالية إلى ترتيبات تضمن له البقاء مدة أطول في مقعده. فالتعديلات المختلفة تبدو متجهة نحو تجريد الحكومة من مهامها، وجعل القرار أكثر ارتباطاً بالبرهان مباشرة، ومنحه التحكم في الموارد والأجهزة والمؤسسات، في وقت يشهد فيه السودان صراعاً وجودياً على السلطة والدولة نفسها.
فهذه الخطوة ليست مجرد قوانين حرب، بل جزء من مشروع لترسيخ السلطة التي أفرزتها الحرب، وتحويل النفوذ العسكري الحالي إلى نفوذ قانوني ومؤسسي طويل الأمد.

طيف أخير:
#لا_للحرب
قال مسؤول في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين جنوب السودان والسودان، أمس، لرويترز : ( إن عدد القتلى الناجم عن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سوقاً قد ارتفع إلى الضعف، ليبلغ 153 قتيلاً.
واتهم مسؤولون من جنوب السودان الجيش السوداني بتنفيذ الهجمات، ولم يرد متحدث باسم القوات المسلحة لجنوب السودان على طلب للتعليق).
المسيّرات الطائشة من طرفي الصراع، وبعدما قتلت المئات من السودانيين، أصبحت تتخطى الحدود لتقتل مواطنين في دول الجوار.!!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.