مشروع السوكي الزراعي في معرض «سودان فود إكسبو 2026».. غياب غير مبرر في قلب معركة الإنتاج
طارق محمد أحمد الفكي
في الوقت الذي افتتح فيه رئيس مجلس الوزراء فعاليات معرض «السودان فود إكسبو 2026م» بالخرطوم، تحت شعار “معاً لدعم الإنتاج الوطني وصناعة مستقبل الغذاء في السودان”، وبمشاركة واسعة من وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية سنار إلى جانب أكثر من 20 جهة إقليمية ودولية، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه على المشهد الزراعي والاستثماري: أين موقع «مشروع السوكي الزراعي» من هذه المنصة الوطنية والدولية الهامة؟
سنار حاضرة.. وأين درة مشاريعها المروية؟
لقد أكد رئيس وفد وزارة الإنتاج بولاية سنار، المهندس عاطف يوسف، أن مشاركة الولاية جاءت لتعكس إمكانياتها الزراعية وتُبرز فرص الاستثمار في المشاريع المروية والميزات النسبية الجاذبة. وهنا تكمن المفارقة؛ كيف لولاية سنار أن تعرض ثقلها الإنتاجي وتفتح أبواب الاستثمار دون أن يكون مشروع السوكي الزراعي – وهو أحد أعمدة المشاريع المروية القومية بالولاية – متصدراً المشهد برؤية كاملة، أو حاضراً بشكل مستقل عبر إدارة شبكات الري والتقانة والمزارعين؟
المكاسب المفوتة: *ما الذي كان سيجنيه المشروع من التواجد؟*
إن التواجد المباشر لمشروع السوكي في محفل بقامة «سودان فود إكسبو 2026م» – بحضور وزراء الزراعة والري والثروة الحيوانية والشركات الإقليمية – كان سيعود بفوائد استراتيجية لا تُقدّر بثمن: جذب الشراكات للتحول والنهوض: المشروع في أشد الحاجة لعرض فرصه الاستثمارية أمام شركات تقانات الري، وتحديث الطلمبات وتوفير منظومات الطاقة الشمسية والتقانات الحديثة.
تطوير سلاسل القيمة المضافة: يزخر مشروع السوكي بمساحات شاسعة منتجة للمحاصيل النقدية والغدائية «القطن، الفول السوداني، الذرة الرفيعة، وزهرة الشمس»، وكان المعرض فرصة مثالية لربط منتجي المشروع بمصانع الزيوت والمطاحن والمصدرين مباشرة دون وسطاء. إعادة المشروع إلى الخارطة القومية للدعم: الحضور الفاعل أمام قيادات «حكومة الأمل» يُسلط الضوء على المعوقات الهيكلية التي تواجه المشروع، ويضعه ضمن أولويات التمويل والتأهيل القومي.
الضرر الناتجة عن الغياب.. العزلة الاستثمارية وتهميش المعاناة إن عدم التمثيل المستقل أو التغييب الضمني لإمكانات مشروع السوكي في هذه التظاهرة الاقتصادية يترتب عليه أضرار مباشرة:
تضييع فرص التمويل والتأهيل: يظل المشروع غائباً عن أجندة المستثمرين والشركات الدولية والمؤسسات التمويلية المشاركة التي تبحث عن مشاريع جاهزة ذات ميزات نسبية. استمرار الفجوة التقنية: حرم المشروع من الاطلاع المباشر على التقانات الزراعية الحديثة ونظم إدارة المياه المعروضة في المعرض، مما يكرس الاعتماد على الأساليب التقليدية التي أرهقت كاهل المزارع.
تراجع مكانة المشروع التنافسية: في الوقت الذي تسعى فيه المشاريع الأخرى لإبراز قدراتها وتوقيع مذكّرات تفاهم، يظل السوكي بعيداً عن مركز صناعة القرار الاستثماري.
*كلمة أخيرة: أليس مشروع السوكي في حوجة؟*
نعم، مشروع السوكي في أشد الحوجة اليوم قبل أي وقت مضى.
إن مرحلة التعافي والنهوض بالإنتاج الوطني لا تحتمل التغييب أو الاكتفاء بالتمثيل الإداري العام. السوكي يحتاج إلى منصات ترفع صوته، وتُظهر إمكانياته المهولة في رفد المخزون الاستراتيجي للبلاد بالغذاء، وتجذب الاستثمارات الحقيقية لإعادة صيانة بنيته التحتية من شبكات ري وطلمبات محورية.
إن حوجة المشروع ليست مجرد رغبة في المشاركة الشرفية، بل هي ضرورة حتمية لإعادة الحياة إلى شرايين مشروع قومي يمتلك كل مقومات النجاح، ولكنه ينتظر أن يُوضع في مكانه الصحيح على خارطة الاستثمار الزراعي في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.