غرب كردفان تشهد تدهورًا إنسانيًا حادًا مع تصاعد النزوح ونقص الغذاء والدواء
تقرير: عين الحقيقة
كشف مجلس تنسيق غرف الطوارئ بولاية غرب كردفان عن تدهورٍ خطير في الأوضاع الإنسانية بعدد من محليات الولاية، نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه، إلى جانب موجات نزوح متصاعدة قادمة من ولاية جنوب كردفان.
وأكد المجلس أن الأزمة الإنسانية في غرب كردفان دخلت مرحلة حرجة، مع اتساع رقعة التأثّر وسط النازحين والمجتمعات المستضيفة، في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانعدام مصادر الدخل.
وأوضح أن محلية لقاوة تُعدّ من أكثر المناطق تضررًا، حيث تشهد تدفّقًا يوميًا مرتفعًا للنازحين القادمين من مدينتي كادقلي والدلنج، بمتوسط يتراوح بين 150 و200 أسرة يوميًا.
وبحسب البيانات الميدانية، بلغ عدد الأسر المحصورة في معسكر دار الرحمة للنازحين بمدينة لقاوة نحو 2700 أسرة، إلى جانب توزّع آلاف الأسر على الإداريات والوحدات التابعة للمحلية، بما في ذلك جنقارو، والطرين، والفردوس، والإراك، والحنبول، وشنقل، والبحير.
وأشار المجلس إلى أن الاحتياجات العاجلة في محلية لقاوة تشمل الغذاء، والمياه، والصحة، والإيواء، في ظل ضعف البنية الخدمية وازدياد الضغط على الموارد المحلية.
وفيما يتعلّق بالأمن الغذائي، أكد التقرير أن غالبية النازحين في محليات الميرم، والمجلد، وأبو زبد يعتمدون على وجبة واحدة غير مكتملة يوميًا، نتيجة انعدام مصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل يفوق القدرة الشرائية للأسر.
وأضاف التقرير أن فصل الشتاء فاقم من معاناة النازحين، خاصة داخل مراكز الإيواء غير المهيّأة، حيث تعاني الأسر من نقصٍ حاد في الأغطية، والبطاطين، والملابس الشتوية، ما أدّى إلى زيادة حالات نزلات البرد والأمراض الصدرية وسط الأطفال وكبار السن.
وحذّر مجلس غرف طوارئ ولاية غرب كردفان من كارثة صحية وشيكة، نتيجة النقص الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مع غياب الرعاية الصحية المنتظمة في معظم مراكز الإيواء.
وأوضح أن الأدوية المنقذة للحياة، مثل أدوية الملاريا، وخافضات الحرارة، والمضادات الحيوية، وأدوية الأمراض المزمنة، غير متوفرة في عدد من المحليات.
وأشار التقرير إلى أن مستشفى المجلد وثلاثة مراكز إيواء تحتاج إلى تدخل عاجل، كما تحتاج أربعة مراكز صحية بمحلية السنوط إلى دعم فوري، إضافة إلى خمسة عشر مركز إيواء ومستشفى أبو زبد.
وعلى صعيد الإحصاءات، أوضح مجلس التنسيق أن عدد المتأثرين بمحلية أبو زبد بلغ أكثر من 4500 فرد داخل مراكز الإيواء، إلى جانب 25,000 فرد داخل الأحياء السكنية، فضلًا عن تأثّر 8000 فرد من المجتمع المستضيف.
وفي محلية المجلد، بلغ عدد النازحين داخل المراكز 2045 فردًا، فيما تجاوز عدد المتأثرين خارج المراكز 15,700 فرد، إلى جانب أكثر من 44,000 فرد من المجتمعات المستضيفة الضعيفة.
أما محلية السنوط، فقد سجّلت نحو 2100 نازح يقيم معظمهم وسط الأسر المستضيفة، مع تأثّر ما يقارب 89,000 فرد من المجتمع المحلي.
وفي إطار الاستجابة المحلية، أعلن التقرير أن غرفة طوارئ محلية كيلك نفّذت، في السابع عشر من ديسمبر 2025، توزيعًا محدودًا لسلال غذائية لصالح 150 أسرة نازحة بإدارية فاما، في محاولة للتخفيف من حدّة الأزمة.
إلى ذلك، أكد مجلس تنسيق غرف الطوارئ أن هذه التدخلات تظل محدودة ولا ترقى إلى حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة، داعيًا المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة الآلاف من المدنيين بولاية غرب كردفان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.