الإعلامي لقمان أحمد: ماتوا ونحسبهم أحياء..!

متابعات: عين الحقيقة

كتب الاعلامي لقمان أحمد على صفحته الرسمية بالفيسبوك: وسط معسكر كريندانقو في أوغندا، تجلس أم مع أطفالها الستة في بساط بالي. أربعة من الأطفال مصابون بمرض “الغدة” الإبن الأكبر الذي يبلغ من العمر حوالي ثمان سنوات، توقف عن الكلام ولا يتفاعل ويعيش حالة هذيان دائمة، ثلاثة آخرون تلتهب رقابهم ينتظرون تلك اللحظة التي تُلْحِقَهم بأخيهم الأكبر ليتوقفوا عن الكلام والتفاعل والدخول في حالة هذيان مدى الحياة، ولكن يبدو أن ذلك قد لا يكون متاحا، فالموت هو الأقرب ولتصبح الأم شاهدة على موت أبناءها الصغار دون أن تقدر على محاولة علاجهم طلبا للنجاة كى يعيشوا أصحاء.
يحتاج الأبناء الأربعة كي يتشافوا من المرض شيئا بسيطا هو دواء الغدة، نعم أصبح دواء الغدة لهؤلاء الأطفال أغلى شيء في الدنيا.
جلست إليهم والأم تروي بالدموع كيف أنها سعت لتحريك الجبال كي تجد من يستجيب فقط لجلب “دواء الغدة” كي لا يموت أطفالها، أحد أبناءها المصابين وضع يده على كتف أمه كي تكف عن البكاء، ثم بدأت الدموع تنهمر من أعين إبنتها الصغرى، حاولت كف الدموع من أعينها فوجدت دموعي هي الأخرى تنهمر وتحول البساط البالي إلى مسرح تؤدي فيه الأحزان والآلام كل فصول المأساة، أم لستة أطفال داهمتها حرب فرقت بينها وزوجها وقذفت بها في مكان بعيد خارج أرضها، تحاول حيث لجأت إسعاف أبنائها من الموت بالحصول على دواء عجزت عن توفيره.
أدرك جيدا أننا فرادى أو جماعات، نستطيع توفير ذلك الدواء، ونستطيع إنقاذ حياة أولئك الأطفال الأربعة ومعالجة آلاف التحديات والمآسي التي تواجه الأسر في الملاجئ خارج البلاد.
كريندانقو في يوغندا ليست بعيدة ويمكن الوصول إليها من أي مكان في العالم و بوسائل مختلفة، فقط عليك أن تتذكر أن هناك أحياء موتى وأن بإمكاننا مساعدتهم ليكونوا أحياء سعداء يستطيعون إدراك شيء ولو قليل من معنى هذه الحياة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.