في ظل تعقيدات المشهد السياسي والانقسام الإداري الذي تعيشه البلاد منذ اندلاع الحرب، زار وفد من الأمم المتحدة ولاية غرب دارفور، وأجرى مباحثات مع الإدارة المدنية بالولاية، في محاولة لتقييم الأوضاع الإنسانية المتدهورة وبحث سبل تعزيز الاستجابة الدولية.
وأكد رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور «تجاني الطاهر كرشوم» خلال اللقاء، غياب حكومة اتحادية موحدة تدير الشأن السوداني، مشيرًا إلى أن واقع السيطرة على الأرض بات منقسمًا بين أطراف النزاع، الأمر الذي يفرض على الأمم المتحدة ووكالاتها التعامل مع هذا الواقع بـ«توازن»، انطلاقًا من مبدأ أن العمل الإنساني لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات السياسية.
وأشار كرشوم إلى أن مؤسسات الدولة الاتحادية لم تقدم أي دعم إنساني لغرب دارفور منذ اندلاع الحرب، ما فاقم من معاناة السكان، ودفع الإدارة المدنية للاعتماد شبه الكامل على المنظمات الإنسانية الدولية.
من جانبه، ثمّن مساعد مدير الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بغرب دارفور «حسين عبدالرحمن دريج» دور الأمم المتحدة ووكالاتها في تخفيف حدة الأزمة، لكنه أقر بضعف التغطية الإنسانية مقارنة بحجم الاحتياجات، موضحًا أن الاستجابة الحالية لا تغطي سوى جزء محدود من القطاعات الحيوية، خاصة الأمن الغذائي، الإيواء، المياه، التعليم، والحماية.
وأكد دريج التزام الوكالة بتسهيل الإجراءات وتعزيز التنسيق مع الشركاء الإنسانيين، مطالبًا الأمم المتحدة بتبني مسح شامل للاحتياجات وفتح مكاتب دائمة لوكالاتها في غرب دارفور، بما يسهم في تحسين التنسيق وتسريع الاستجابة.
بدورها، قالت نائبة منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان «روزاويا» إنها لمست تعاونًا وتسهيلات من سلطات الولاية، وكشفت عن عقد لقاءات مع المنظمات الإنسانية في الجنينة للوقوف على الأولويات الفعلية. وأقرت بوجود فجوة كبيرة في التمويل، مؤكدة أن الاستجابة الأممية ستركز على التدخلات المنقذة للحياة، مع السعي لتجاوز التعقيدات الإجرائية التي تعيق وصول المساعدات.
وفي السياق ذاته، وصف مستشار رئيس الإدارة المدنية للشؤون الإنسانية «بشير السنوسي» الوضع الإنساني في غرب دارفور بـ«المأساوي»، مشيرًا إلى وصول عشرات الآلاف من الأسر النازحة من ولايات الخرطوم والجزيرة خلال الفترة الماضية، في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، تستدعي تدخلًا عاجلًا في مجالات الغذاء، الإيواء، والمياه.
وتعكس الزيارة الأممية لغرب دارفور حجم التحديات السياسية والإنسانية التي تفرضها الحرب، وسط مطالب محلية متزايدة بفصل العمل الإنساني عن الصراع السياسي، والاعتراف بواقع الانقسام الإداري كمدخل لضمان وصول المساعدات إلى ملايين المتضررين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.