التعايشي: دولة (56) فرضت تعريف أحادي للهوية الوطنية، اختزل السودان في بعد ثقافي و ديني واحد،
متابعات ـ عين الحقيقة
قال رئيس وزراء حكومة السلام محمد الحسن التعايشي ، إن مناسبة الذكرى السبعين لإعلان استقلال السودان تفرض علينا، واجب المصارحة التاريخية والحقيقة التي لا يمكن ولا ينبغي تجاوزها، هي أن الاستقلال لم يكن استقلالًا مكتملًا، وأن الدولة السودانية لم تُبن منذ نشأتها على عقد اجتماعي عادل، ولا على مبادئ متوافق عليها تعبر عن تطلعات
ومصالح السواد الأعظم من الشعوب السودانية.
و اكد التعايشي في خطاب بمناسبة الذكرى 70 للاستقلال ان الدولة التي قامت و يطلق عليها اليوم ”دولة 56,قامت على رؤى ضيقة في بنيتها، مستوردة في جوهرها ومنفصلة عن الواقع الاجتماعي والثقافي والتاريخي للسودان
و اشار التعايشي، إلي إن الاستقلال السياسي كان إنجازا وطنيًا عظيمًا، لكنه ظل إنجازًا ناقضا، لأنـه لـم يتحول إلى مشروع وطني جامع يُنهي التمييز البنيوي، ويعالج اختلالات السلطة والثروة، ويؤسس للعدالة الاجتماعية ويصون وحدة البلاد .
و اضاف التعايشي ” وكان تحويل الاستقلال السياسي إلى مشروع دولة وطنية شاملة شرطا لازماً للاستقرار والسلام والتنمية، لأن السودانيين ورثوا دولة ، مختلة في بنيتها، منحازة في مركزها، إقصائية في إدارتها عاجزة عن تمثيل تنوّعه الاجتماعي والثقافي والديني.
ولم تبذل الأنظمة المتعاقبة على الحكم الجهد الضروري لتصحيح هذا الخلل التاريخي، بل قامت بتعميقها عبر سياسات قصيرة النظر وانقلابات عسكرية
متعاقبة، وتوجهات جهوية ضيقة، وتحالفات انتهازية جمعت بين السلطة والسلاح
والأيديولوجيا.و قال رئيس الوزراء محمد الحسن التعايشي إن الأزمة السودانية ليست أزمة أشخاص أو حكومات عابرة، بل هي أزمة دولة لم تبنّ على أسس صحيحة منذ نشأتها. وهي أزمة بنيوية عميقة تمثل الجذور الحقيقية لكل حروب السودان،مبيناً انها تتمثل في جوهرها، في اختلالات كبرى، من أبرزها دولة مركزية ،مختلة، أديرت بعقلية ،احتكارية، جعلت من المركز مصدرًا وحيدًا
للسلطة والثروة والقرار وهمّشت الأقاليم وصادرت حقوقها الطبيعية في الحكم والتنمية، وحولت ملايين السودانيين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، أو
جرّدتهم من المواطنة كليا، بالإضافة إلى غياب عقد اجتماعي عادل يقوم على المواطنة المتساوية، واستبداله بأنماط حكم قائمة على الامتيازات والمحسوبية والولاءات الجهوية والقبلية
والأيديولوجية، بدلًا من سيادة القانون وتكافؤ الفرص.
و فضلاً عن فرض تعريف أحادي للهوية الوطنية، اختزل السودان في بعد ثقافي أو ديني
واحد، وتجاهل ثراءه وتعدده اللغوي والثقافي والديني، مما خلق شعورًا عميقا بالإقصاء والاغتراب داخل الوطن الواحد.
و اضاف التعايشي ” من ابرز الاختلالات عسكرة الحياة السياسية وتحويل القوات النظامية من مؤسسات وطنية
مهنية لحماية الدستور والشعب، إلى أدوات صراع على السلطة، وشركاء في الحكم،
الأمر الذي قاد إلى انقلابات متكررة، وحروب مدمرة، وانتهاكات جسيمة لحقوق
الإنسان- و بناء اقتصاد ريعي ،تابع، خُصص لخدمة نخب ضيقة، وربط السودان بدوائر
تبعية خارجية، وأهمل القطاعات المنتجة، وترك الأقاليم الغنية بالموارد غارقة في الفقر والتهميش، بينما تُنهب ثرواتها باسم الدولة.
و تابع رئيس وزراء حكومة السلام”إن هذه الاختلالات ليست قدرًا تاريخيًا ،محتومًا، بل هي نتاج مباشر لخيارات سياسية خاطئة، واستمرارها يعني فقط إعادة إنتاج الفشل، وتجديد الأزمات، وتعميق
معاناة الشعوب السودانية.و اكد محمد الحسن التعايشي إن حكومة السلام، التي جاءت بإرادة شعبية واضحة ومشروع وطني معلن، لا تنظر
إلى الإصلاح بوصفه عملية ترقيع أو تسويات مؤقتة، بل بوصفة فعل تأسيس تاريخي شامل للدولة السودانية، على مبادئ جديدة، عادلة، وقابلة للاستمرار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.