بعد توقف دام منذ اندلاع الحرب.. استئناف استخراج الأوراق الثبوتية بغرب دارفور ينعش آمال المواطنين
تقرير: عين الحقيقة
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023م توقفت بشكل كامل خدمات استخراج الأوراق الثبوتية في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، بما في ذلك شهادات الميلاد والزواج والوفاة، والرقم الوطني والجوازات، الأمر الذي جعل الولاية معزولة فعليًا عن مؤسسات الدولة، بعد توقف معظم الأجهزة الحكومية عن تقديم خدماتها للمواطنين.
وخلال هذه الفترة، عانى المواطنون معاناة قاسية جراء غياب المستندات الرسمية، حيث وُلد آلاف الأطفال خلال السنوات الثلاث الماضية دون الحصول على شهادات ميلاد، فيما توفي عدد كبير من المواطنين دون استخراج شهادات وفاة رسمية لهم. أما في ما يتعلق بشهادات الزواج والطلاق، فقد بذلت محكمة الطوارئ جهودًا وُصفت بالمقدّرة لتوفير هذه الوثائق في حدود الإمكانيات المتاحة.
وأدى غياب الأوراق الثبوتية، لا سيما الجوازات، إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة بين أصحاب الأمراض المزمنة الذين تعذر عليهم السفر لتلقي العلاج خارج الولاية، بعد تدمير معظم المؤسسات الصحية، وحرمانهم من حقهم في استخراج أو تجديد جوازات السفر، ما تسبب في وفاة عدد كبير منهم.
في هذا السياق، قوبلت خطوة استئناف العمل بإدارتي السجل المدني والجوازات بترحيب واسع من قطاعات كبيرة من المواطنين، لكونها تسهم – ولو جزئيًا – في معالجة أزمة الوثائق الرسمية، خاصة شهادات الميلاد والوفيات، إضافة إلى شهادات الزواج والطلاق.
وأعلن مدير إدارة الجوازات والسجل المدني بولاية غرب دارفور، المقدم عمر الضيف، اكتمال كافة الترتيبات الفنية لانطلاق العمل في استخراج الأوراق الثبوتية، مؤكدًا بدء تقديم خدمات استخراج شهادات الميلاد والوفيات وبطاقات الهوية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وأوضح الضيف أن هذه الخطوة جاءت استجابةً للحاجة الملحّة للمواطنين إلى المستندات الرسمية بعد فترة توقف طويلة، مشيرًا إلى أن العمل سيتم وفق الضوابط والإجراءات المعمول بها، مع خطط للتوسع التدريجي في نطاق الخدمات خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبه، أعلن مدير الشرطة الفيدرالية بغرب دارفور، العميد علي محمد زكريا، الانطلاق الرسمي للعمل بإدارتي السجل المدني والجوازات، واصفًا الخطوة بالمهمة في تمكين المواطنين من الحصول على مستنداتهم الرسمية، إلى جانب تعزيز الرقابة على حركة الأجانب
.
وأوضح زكريا أن المرحلة الأولى ستركز على استخراج شهادات الميلاد والوفيات، كاشفًا في الوقت ذاته عن إصدار لوحات أمنية ضمن جهود عودة عمل أقسام الشرطة، لضبط حركة المرور وتنظيم الشارع العام، إلى جانب ترتيبات جارية لفتح إدارة الجمارك.
وفي ذات الصعيد، قال رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور، تجاني الطاهر كرشوم، إن افتتاح مركز السجل المدني وإدارة الجوازات يمثل خطوة أساسية في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة وتفعيل دورها الخدمي.
وأشار كرشوم إلى أن غياب إدارة السجل المدني خلال الفترة الماضية حرم مواطني الولاية من حقهم المشروع في استخراج الأوراق الثبوتية، ما انعكس سلبًا على حركة السفر والتنقل، وعلى فرص تلقي العلاج داخل البلاد وخارجها.
وأكد رئيس الإدارة المدنية أن حكومته شرعت، ضمن رؤية تستهدف بناء دولة سودانية حديثة، في إعادة تفعيل المؤسسات الخدمية، لافتًا إلى أن المرحلة الراهنة تختلف من حيث الإرادة والترتيبات الإدارية، بما يضمن استدامة الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.