الجنيه يواصل الانهيار.. ارتفاع الدولار والوقود يفاقم الأزمة المعيشية في السودان

تقرير : عين الحقيقة

تشهد الأسواق السودانية موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية مع استمرار التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود والسلع الأساسية، الأمر الذي يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين ويعمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وسجل سعر صرف الجنيه السوداني، اليوم الاثنين، هبوطاً جديداً إلى مستويات قياسية، حيث أفاد متعاملون في سوق النقد الأجنبي بأن الدولار الأمريكي اقترب من حاجز 4800 جنيه، فيما نُفذت عمليات بيع في السوق الموازية عند نحو 4840 جنيهاً للدولار الواحد. كما أشار متعاملون إلى أن بعض التحويلات الخارجية جرت بأسعار قاربت 6000 جنيه للدولار، ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

ضغوط الاستيراد وشح العملات الأجنبية

ويرى متعاملون وخبراء اقتصاديون أن الانخفاض المتواصل في قيمة العملة الوطنية يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع تدفقات النقد الأجنبي، وارتفاع الطلب على الدولار لتغطية عمليات الاستيراد، إلى جانب محدودية احتياطيات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي. ويقول مراقبون إن استمرار الحرب وتعطل قطاعات الإنتاج والتصدير أسهما في تقليص موارد البلاد من العملات الصعبة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الاستيراد لتوفير السلع الأساسية والوقود، ما يضع مزيداً من الضغوط على سوق الصرف.

الوقود يقود موجة الغلاء

بالتوازي مع انهيار الجنيه، شهدت أسعار الوقود ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الأخيرة، حيث تجاوز سعر جالون البنزين في السوق الموازية 40 ألف جنيه سوداني، وسط شكاوى متزايدة من نقص الإمدادات وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في عدد من المدن. ويحذر اقتصاديون من أن أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس مباشرة على تكلفة النقل والإنتاج والتوزيع، وهو ما يقود إلى موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

السلع الأساسية خارج متناول المواطنين

انعكست التطورات الأخيرة سريعاً على الأسواق، حيث ارتفع سعر كيلو السكر إلى نحو 5 آلاف جنيه، فيما قفز سعر كيلو اللحوم الحمراء إلى حوالي 50 ألف جنيه، في وقت تشهد فيه دخول المواطنين تراجعاً حاداً في قدرتها الشرائية.

ويؤكد مواطنون أن الأسعار أصبحت تتغير بصورة شبه يومية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة تحدياً متزايداً، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب أي مؤشرات على استقرار الأسواق.

أزمة خدمات تضاعف المعاناة

ولا تقتصر معاناة المواطنين على الغلاء فقط، إذ تتزامن الأزمة الاقتصادية مع تراجع الخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء، حيث تشهد مناطق واسعة انقطاعات متكررة ولساعات طويلة، ما يؤثر على الأنشطة التجارية وحفظ المواد الغذائية وتشغيل المرافق الحيوية. كما أدى نقص الوقود إلى إرباك حركة النقل والتوزيع، وتسبب في تباطؤ النشاط التجاري داخل عدد من الأسواق الرئيسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير هذه الأزمات على الأمن الغذائي والمعيشي للمواطنين.

مخاوف من مزيد من التدهور

ويرى مراقبون أن استمرار تراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار السلع والوقود يهددان بدخول الاقتصاد السوداني مرحلة أكثر تعقيداً، خاصة في ظل استمرار الحرب وتراجع الإنتاج المحلي وتآكل القدرة الشرائية للأسر.

ويحذر خبراء من أن غياب المعالجات الاقتصادية الفاعلة واستمرار الاعتماد على السوق الموازية لتوفير العملات الأجنبية قد يقود إلى مزيد من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع ملايين السودانيين أمام ظروف اقتصادية وإنسانية أكثر قسوة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.