كيف تحول عداء “الإخوان” في السودان نحو قوى الثورة؟.. مخطط التخريب لإنقاذ التنظيم الدولي من زلزال السقوط

تقرير ـ عين الحقيقة

​يمثل سقوط نظام «الحركة الإسلامية» في السودان زلزالًا جيوسياسيًا ضرب أركان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وحلفائه الإقليميين، بعدما فقدوا فجأة أهم عمق استراتيجي ومالي ولوجستي أداروا منه نفوذهم وشبكاتهم العابرة للحدود لثلاثة عقود متواصلة.

هذا الخسران العظيم وضع التنظيم في أزمة وجودية غير مسبوقة، دفعت قياداته للجوء إلى «الخطة البديلة» فورًا لحماية مكتسباتهم وتفادي التصفية السياسية الشاملة.

​استغلال المرونة ومخطط الشلل الممنهج

​استغلت قيادات التنظيم وخلاياه الممتدة حالة التساهل واللين التي تعاملت بها قوى الثورة والسلطة الانتقالية معهم في أعقاب الإطاحة بنظامهم. وبدلاً من الخضوع للإرادة الشعبية، شرعت كوادر الإخوان في تنفيذ مخطط تخريبي استهدف المفاصل الحيوية للدولة السودانية وعرقلة مسار الانتقال السلمي، عبر مجموعة من الآليات الخبيثة ، تتمثلت في ​إشعال الاضطرابات الأمنية و تغذية النزاعات المفهومية والجهوية في الولايّات لإرباك المشهد المعقد.
​و افتعال أزمات المعيشة وتخريب خطوط الإمداد وتعطيل الخدمات الأساسية لزيادة السخط الشعبي ، و
​التشكيك الممنهج بشن حملات إعلامية ومضللة لاستهداف كفاءة القوى المدنية الوطنية وإظهارها بمظهر العاجز عن إدارة البلاد.

​جرائم متراكمة وسجل حافل بالتخريب

و ​لم تتوقف جرائم الإخوان في السودان عند حدود تجريف مؤسسات الدولة ونهب المقدرات الاقتصادية طوال ثلاثة عقود، بل امتدت في مرحلة ما بعد السقوط لتشمل ​تكوين الشبكات الظلية: إعادة تنظيم ما يسمى بـ «كتائب الظل» و«الدفاع الشعبي» لاختراق النسيج المجتمعي وتأجيج الصراعات المسلحة، و التسلل عبر واجهات إدارية وخدمية لإعاقة أي جهود إصلاحية تقوم بها القوى الوطنية.

فضلاً عن ​ممارسة الابتزاز السياسي و التضحية باستقرار السودان ووحدة أراضيه في سبيل خلق بيئة غير مستقرة تتيح لهم إعادة إنتاج أنفسهم.

​لماذا يستهدف الإخوان “قوى الثورة” أكثر من “الدعم السريع”؟

و ​تكشف المعطيات والتحليلات السياسية أن العداء الأشرس والأكثر خطورة لدى التنظيم لم يكن موجهًا بالأساسي ضد الأطراف العسكرية المسلحة في الميدان – بمن فيها قوات «الدعم السريع» – بل صُبّ بالكامل ضد قوى الثورة والقوى المدنية الديمقراطية.

​يعود هذا الترتيب الاستراتيجي للأعداء لدى التنظيم إلى عدة أسباب محورية، ​أولاً: تهديد الشرعية البديلة، حيث تُشكل قوى الثورة والتحول المدني البديل الوطني الديمقراطي الذي يقتلع فكر «التمكين» الإخواني من جذوره، ويسقط أسطورة أن “الإسلاميين هم الطرف الوحيد القادر على إدارة الدولة”.
و كذلك ​تفكيك البنية المالية والإعلامية إذ يدرك التنظيم أن قيام دولة مدنية ديمقراطية ومؤسسات عدلية مستقلة يعني استكمال إجراءات تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وملاحقة أموالهم وقياداتهم المطلوبة دوليًا ومحليًا، وهو ما لا يستطيعون التعايش معه.
​ثالثاً: الاستثمار في الفوضى
يرى الإخوان في الصراع المسلح وحالة الاستقطاب العسكري فرصة سانحة للإفلات من المحاسبة والعودة عبر بوابة التصعيد والأجندات الأمنية. بينما يمثل استقرار القوى المدنية ونجاح الثورة حكماً بالإعدام السياسي الأبدي على مشروعهم.

و ​تثبت الشواهد أن تحركات الجماعة ومخططاتها لإعادة البلاد إلى مربع الفوضى تشكل الخطر الأكبر على مستقبل السودان وسلامته الإقليمية.

كما إن استهداف الإخوان المستمر لقوى الثورة وإعاقة أي أفق للحل المدني السياسي يؤكدان أن أولويات التنظيم الدولي تُقدَّم دائمًا على حساب دماء الشعب السوداني ومقدرات وطنه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.