أكدت المدافعة الحقوقية حنان حسن أن تحقيق سلام مستدام في السودان يظل مرتبطًا بمعالجة قضايا العدالة، مشددة على أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من مسار إنهاء الحرب، لا ملفًا مؤجلًا إلى ما بعد التسويات السياسية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في ختام أعمال المائدة المستديرة حول السودان، التي نظمها المركز الدولي للعدالة الانتقالية «ICTJ»، بالتعاون مع الحكومة الهولندية، في مدينة لاهاي، تحت عنوان: «دعم مسار مدني سوداني لإنهاء الحرب وبناء سودان عادل».
وشهدت المائدة نقاشات معمقة بمشاركة خبراء ومسؤولين دوليين وشركاء سودانيين، تناولت سبل إنهاء الحرب وبناء سلام عادل ومستدام، مع التأكيد على أن السلام لا ينبغي أن يُختزل في مجرد وقف القتال، وإنما يتطلب معالجة جذور العنف والانتهاكات وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
وطرحت الورقة السودانية المقدمة للنقاش رؤية لمسار مدني يضع الضحايا والمجتمعات المتضررة من الحرب في قلب عملية السلام والعدالة، من خلال تناول قضايا الحقيقة وحق الضحايا في المعرفة، والبحث عن المفقودين والمختفين قسرًا، والمساءلة الجنائية، والعدالة التصالحية، وجبر الضرر، إلى جانب إصلاح المؤسسات ووضع ضمانات تحول دون تكرار الانتهاكات.
وأكدت الورقة أهمية إدماج قضايا العدالة الانتقالية منذ المراحل الأولى لأي عملية لوقف الحرب والتفاوض على السلام، بما يضمن عدم ترحيل حقوق الضحايا إلى ما بعد التسويات السياسية.
كما ناقشت المائدة قضايا حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، إلى جانب تعزيز مشاركة النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمجتمعات المتضررة في صياغة مستقبل السودان.
وشدد المشاركون على ضرورة أن تكون العدالة الانتقالية سودانية الملكية، شاملة ومتمحورة حول الضحايا، مع الاستفادة من الدعم الدولي الفني والسياسي، دون أن يحل المجتمع الدولي محل السودانيين في تحديد أولوياتهم ومساراتهم نحو العدالة والسلام.
وقالت حنان حسن إن النقاشات أتاحت طرح سؤال جوهري حول كيفية إنهاء الحرب دون إعادة إنتاج الظروف التي قادت إليها، وكيفية الانتقال من مجرد إسكات البنادق إلى بناء دولة تحترم حقوق مواطنيها وتضمن عدم تكرار الانتهاكات.
وخلصت المائدة إلى أن السلام لا يعني فقط غياب القتال، كما أن العدالة ليست ملفًا يمكن تأجيله إلى ما بعد السلام، مؤكدة أن السودان يحتاج إلى مسار متكامل ينهي الحرب، ويعالج جذور العنف والانتهاكات، ويضع حقوق الضحايا في صميم عملية بناء السلام والدولة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.