واشنطن تشدد لهجتها تجاه حكومة بورتسودان.. تحذير من نفوذ الإسلاميين وأدلة على استخدام الكيماوي

تقرير ـ عين الحقيقة

كشفت تصريحات المبعوث الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس عن تحول نوعي في الموقف الأميركي من الحرب في السودان، من مرحلة التحذير السياسي من نفوذ الإسلاميين إلى مرحلة الاتهام المباشر باستخدام أسلحة محظورة وفرض عقوبات.

 

ففي 24 أغسطس الماضي، حذرت واشنطن أمام مجلس الأمن مما وصفته بمحاولات شبكات إسلامية وحركات متطرفة استغلال الحرب لعرقلة الانتقال المدني وإعادة البلاد إلى الحكم الاستبدادي، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي تلاعب بالصراع. وفي الجلسة ذاتها طرحت واشنطن مقترحا لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور بموجب القرار 1591 لعام 2005 ليشمل جميع أنحاء السودان، بما في ذلك الطائرات المسيرة ومكوناتها .

 

وبعد أقل من شهر، انتقلت واشنطن إلى مستوى أكثر حدة. حيث أكد امس بولس أن الإدارة الأميركية تملك أدلة على استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية ضد مدنيين، موضحا أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن توصلت إلى النتيجة ذاتها وفرضت عقوبات على هذا الأساس، وأن الإدارة الحالية جددت تلك العقوبات.

 

وربط المسؤول الأميركي هذا الاتهام بالموقف السياسي من الحكومة الحالية، مشددا على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي لا يعترفان بها رسميا ويتعاملان معها كسلطة أمر واقع فقط، وأن الحل يكمن في سودان موحد يشمل الجميع عبر آلية اللجنة الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والإيقاد وجامعة الدول العربية.

 

و تربط واشنطن الآن بين ثلاثة مسارات تشكل أساس مقاربتها الجديدة: أولا السلاح المحظور والمتمثل في الكيماوي والمسيرات، ثانيا التمويل المحظور عبر تهريب الذهب الذي طالبت لجنة العقوبات بالتحقيق في عائداته، وثالثا الغطاء السياسي المحظور المتمثل في نفوذ شبكات الإسلاميين داخل مؤسسات الجيش والحكومة.

 

وفيما كشف بولس عن عمل واشنطن على مبادرة لهدنة إنسانية شاملة قد تدخل حيز التنفيذ قريبا، فإن الانتقال من تحذير أغسطس إلى اتهام سبتمبر يشير إلى أن ملف السودان خرج في السياسة الأميركية من دائرة الضغط السياسي إلى دائرة العقوبات والمحاسبة الجنائية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.