العدالة العرجاء…

الصحفي عز الدين دهب

عندما يتحول قانون الخدمة المدنية إلى إلهٍ من عجوة، يتغذّى عليه وزير الصحة ومدير الإمدادات.

عامٌ وشهرٌ ونصف منذ أن أصدر وزير الصحة بحكومة انقلاب 25 أكتوبر بيانًا كاذبًا، بعد أن خضع لابتزاز أذيال المؤتمر الوطني ومفصولي لجنة إزالة التمكين بالإمدادات الطبية، العائدين إلى العمل بأمر انقلاب «الموز». وذلك عندما اقتطعوا صورةً لي من حضوري مؤتمرًا صحفيًا للمتحدث الرسمي للهيئة التنسيقية لتقدّم، في ختام أعمال الهيئة القيادية لتنسيقية تقدّم بعنتبي.

كانت الحملة قد صُمّمت داخل قروب مفصولي لجنة إزالة التمكين عبر منصتهم الإعلامية «العدسة»، وساعدهم في الحملة الصحفي الأرزقي عبد الماجد عبد الحميد عبر مصدره «الكويز» د. مهند إبراهيم، وبعض الزملاء.

كان الهدف من الحملة التخلّص من شخصي الضعيف، ود. بدرالدين الجزولي المدير العام، لمعاقبتنا على دعم ثورة ديسمبر المجيدة التي جاءت بلجنة إزالة التمكين التي أطاحت بهم في وقتٍ سابق.

الغريب في الأمر أن د. بدرالدين ود. هيثم، المحسوبين على الثورة، كانوا ضمن أهداف الحملة، حتى يُعاد أبناء المؤتمر الوطني للسيطرة على الإمدادات الطبية كبقرةٍ حلوب.

الحملة التي شارك فيها دهاقنة الصحفيين البلابسة، من لدن عبد الماجد عبد الحميد وداليا إلياس وعدد من الصفحات المشبوهة، صوّبوا سهامهم الصدئة ضدنا: شخصي، ود. بدرالدين مدير الإمدادات، ود. هيثم وزير الصحة.
الحملة أرعبت الثنائي المتهافت؛ الوزير والمدير، فكان الخيار إما الانحياز لشرف المهنة وقَسَم أبقراط، أو البحث عن كبش فداء. فسارع الوزير إلى استصدار بيانٍ مخجل، استند فيه إلى الأكاذيب، وخضع خضوعًا كاملًا لابتزاز دعاة الحرب، كذب فيه وادّعى أنني شاركت في اجتماع الهيئة العليا لتنسيقية تقدّم، وهذا كذبٌ بواح؛ لأنني لم أكن عضوًا في الهيئة المكوّنة من رؤساء أحزاب وقيادات أجسام، وشخصي ليس رئيس حزب ولا كيان سياسي ضمن منظومة تقدّم، بل حضرت مؤتمرًا صحفيًا ضمن عشرات الصحفيين، منهم من هو الآن في بورتسودان.

بعد أن تحولت القضية إلى قضية رأي عام، اضطروا لتشكيل لجنة تحقيق. وبالفعل تواصلت معي لجنة التحقيق وحقّقت معي، فلم تجد أي إدانة بحسب قوانين الخدمة المدنية، ورفعت اللجنة توصيتها للسيد المدير العام في 18 ديسمبر من العام 2024.

لكن تدخل المستشار القانوني للمدير وأرهب المدير العام، فخضع المدير العام لخرافات المستشار القانوني، ورفض أن يسلّمني صورة من قرار لجنة التحقيق حتى الآن، في مخالفة واضحة وصريحة لقانون الخدمة المدنية، تمشيًا مع رغبة الكيزان الرامية إلى تحويل الخدمة المدنية إلى كرتٍ سياسي لتصفية الخصوم.

ومن الغرائب، وبعد مرور أربعة أشهر على انعقاد لجنة التحقيق، تواصلت مع مقرّر اللجنة وطلبت منه صورة من قرارها، فكان رده أنهم كلجنة رفعوا توصيتهم للمدير العام، وعليّ التواصل معه. وبالفعل تواصلت مع السيد المدير العام وطلبت منه صورة من قرار لجنة التحقيق، فكان رده: «برجع ليك». ومع الأسف، حتى كتابة هذه الأحرف لم يرجع ولم يرد.

أخيرًا، اكتشفت أن تمسّك الوزير والمدير بالسلطة هو ما جعلهما يتجاوزان قوانين الخدمة المدنية، والخضوع التام لفلول النظام البائد، بل إن الأمر صار أكثر من ذلك، إذ أُعيد مكتب المؤتمر الوطني بالإمدادات الطبية برمّته ليستولي على مفاصل القرار داخل الإمدادات الطبية، وتحويل الوزير والمدير إلى رقع شطرنج، غصبًا عن أي قانون.

رسالة إلى وزير الصحة:
يا دكتور هيثم، مقعد الوزير مثل كرسي الحلاق، مهما مكثت فيه ستغادر كما غادر عشرات الوزراء، لكن سيسجل التاريخ أنك وزير متهافت خضعت لحملة سياسية وعنصرية.

إلى مدير الإمدادات:
كنت ثوريًا تهتف معنا: حرية، سلام، وعدالة، والثورة خيار الشعب، وتدعو إلى دولة القانون والعدالة، لكن في أول اختبار سقطت كما سقط هُبَل. وإن كرسي مدير الإمدادات تعاقب عليه منذ العام 1935 أكثر من 12 مديرًا، وأنت في أواخر أيامك في الخدمة المدنية بسبب بلوغك سن المعاش. كنا نعتقد أنك ستحافظ على سجلك المهني، لكن تأكد أن هذه الحادثة ستكون نقطة سوداء في سجلك المهني.

إلى الزملاء الذين قادوا الحملة:
أقول لكم: أنتم كما وصفكم أحد مديري الإمدادات «عبدت دراهم». تعتقدون أن باب الرزق مرتبط بالوظيفة، لكن بعد مرور أكثر من عام ونيف، ها نحن نعيش بحمد الله وقوته.

أما أنا، فلا أتحسّر على خمسٍ وعشرين سنة خدمة قدّمنا فيها عصارة جهدنا إيمانًا بشرف الوظيفة، لكن… سنلتقي، إن كان في العمر بقية، في وطنٍ حر تسوده قيم العدالة والحرية، رغم أنفكم. سيتعافى الوطن من دنسكم.

فهنيئًا لكم بإله العجوة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.