خط أحمر!!
طيف أول:
أغصان العزلة
تلاحق الظل قبل بدئه
وتسامر التيه في كل ذاكرة عابرة!!
وحرص الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة الوصول إلى هدنة إنسانية كشفه أمس متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ”الشرق”، والذي قال: نعمل من أجل إنهاء تزويد الأطراف السودانية بالسلاح من قبل أطراف خارجية، وهو ما يغذي العنف. وأكد المتحدث أن الرئيس ترمب يرغب في إحلال السلام في السودان، وأضاف: إنهم وبقيادته سيعملون مع شركائهم وأطراف أخرى لتسهيل الوصول لهدنة إنسانية في السودان.
والتصريح يؤكد أن أمريكا ليس لها ما تقدمه للجنرال أكثر من اللقب الذي يحتاجه، وهو ما منحه له مسعد في تصريحه: “سنعمل مع الحكومة “، وما صاغه ترمب في خطابه: “السيد رئيس مجلس السيادة”. وهو ما يكشف أن البرهان وعد أمريكا أنه إن منحته الصفة الاعتبارية سيذهب للتفاوض. لذلك جاءت المخاطبة به بعد يوم واحد من اجتماع القاهرة. ولكن إصرار الولايات المتحدة وتمسكها بموقفها من الهدنة ووقف إطلاق نار شامل يعني أن خطة الحل الدولي قد تدخل في طرح جديد سيما أننا .
تحدثنا أن الإخوان يستغلون هذه الفرصة الأمريكية لصالحهم، فبعد الخلافات التي نشبت بين القيادة العسكرية وجماعة كتائب البراء ابن مالك التي رفضت قبول الهدنة وتوعدت بأنها ستواصل القتال في ميدان الحرب حتى ولو قرر الجيش إيقافها، أكدت المعلومات الواردة أمس أن البراء بن مالك تجاوزت فرض قوتها على الميدان وذهب قائدها إلى أبعد من ذلك، حيث ساوم الجنرال بسيطرتها الكاملة على العاصمة الخرطوم، وقالت إن الخرطوم خط أحمر وستكون العاصمة تحت سيطرتهم ليس عسكريًا فقط، ولكنها ستمسك بملف أمن العاصمة، واشترطت إطلاق يد النقابات التابعة لهم باعتبار أن ذلك يشكل الضمانة للسيطرة على أي تحركات شعبية في المستقبل، وهو مخطط لهزيمة أي تحركات للثورة وعرقلة المسار المدني مستقبلًا لتصبح أداة تعبئة بيد الإخوان، ما يعني تقويض الحراك الشعبي مستقبلًا أو سيكون تحت رقابتهم أو قمعهم.
فمساومة الإخوان للبرهان عبر ملف أمن العاصمة والنقابات تعني محاولة فرض نفوذ تنظيمي داخلي، وهو ما يعني أن الجيش يفقد جزءًا من سلطته المباشرة، وقد يظهر انقسام داخلي بين الضباط الرافضين لتقويض القرار العسكري. كما أن الخطوة ستشكل صدمة للحلفاء الذين قدموا الدعم للبرهان مؤخرًا، لأنها ستتضح جليًا أن الجيش أصبح رهينة للإخوان، الحقيقة التي حاولت مصر نفيها على لسان عدد من المسؤولين المصريين (“لا كيزان في الجيش”). فما ستكتشفه مصر أنه لا جيش سوى الكيزان، وقد تتجه السعودية لتزيد من ضغوطها الأمنية والدبلوماسية وربما تدعم بدائل أخرى داخل السودان.
لذلك ذكرنا بالأمس أن البرهان في امتحان عسير، فبسيطرة الإخوان على المشهد سيزيد عدد معارضيه دوليًا بفقدان بعض الحلفاء، ويضع نفسه في موقع ضعيف أمام تنظيم يملك قواعد شعبية وتنظيمية. وهذا الشرط يكشف أن جماعة الإخوان أدركت أن وجودها الظاهر في المناصب الوزارية أصبح أمنية مستحيلة لن تتحقق في هذه المرحلة تحديدًا، لذلك يخططون للحكم في الظل.
لكن يبدو أن فرصة البرهان لن تكون سانحتها طويلة، لأن استمرار الخطاب السياسي الأمريكي بدأ يتصاعد أكثر بعد اتفاق القاهرة، وكأن الولايات المتحدة الأمريكية تنفض يدها لتثبت للمراقبين للمشهد أنها لم تقدم دعمًا للجنرال لمواصلة الحرب ولكنها تشتري السلام، وأنها لن تتخلى عن ما طرحته الرباعية: هدنة إنسانية تنتهي باتفاق لوقف إطلاق نار شامل. فهل تتمهل كتائب البراء قليلًا في طرح شروطها ورسم أحلامها السياسية، لأسيما أن أحلام الورق لا يصلح رسمها على موقد من نار.
طيف أخير:
#لا_للحرب
توجه وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) في جولة لعدد من الدول الأوروبية، يقود الوفد رئيس التحالف د. عبدالله حمدوك، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية الأستاذ بابكر فيصل، ود. بكري الجاك الناطق الرسمي باسم التحالف، لبحث الخطوات المطلوبة للوصول إلى وقف للحرب في السودان بشكل مستدام من خلال عملية متلازمة تربط بين إجراءات وقف العدائيات ووقف إطلاق النار وضرورات إيصال العون الإنساني والمساعدات للمحتاجين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.