بين الحقوق وتعطُل الشريان الاقتصادي: أزمة المواصفات في بورتسودان

تقرير: عين الحقيقة

أعلن محتجون، اليوم الأحد، إغلاق عدد من مكاتب الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس داخل ميناء بورتسودان، في خطوة تصعيدية جديدة ضمن تحركاتهم الاحتجاجية المستمرة. وشمل الإغلاق الميناء الجنوبي، ودمادما، والميناء الشمالي، إلى جانب المكتبين الولائي والاتحادي بحي المطار، وعدد من المكاتب الأخرى داخل المدينة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة وجيزة من إغلاق المكتبين القومي والولائي، قبل أن تُستأنف أعمال الهيئة مؤقتًا عقب اجتماع ضم ممثلين عن المحتجين، ووالي الولاية، ومدير جهاز المخابرات، وممثلين عن الهيئة. غير أن الاجتماع لم يُفضِ إلى اتفاق يُنهي الأزمة، ما أدى إلى تجدد الاحتجاجات واتساع رقعتها.

ودخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث، إذ بدأت بإغلاق المقر الولائي للهيئة، قبل أن تمتد لاحقًا إلى مباني رئاسة الهيئة، وصولًا إلى إغلاق عدد من المكاتب داخل الميناء، الأمر الذي أثار مخاوف من تداعيات مباشرة على حركة العمل المينائي.

وقال أحد ممثلي ما يُعرف بـ«ترس المواصفات والمقاييس»، في تصريح لراديو دبنقا، إن المحتجين أقدموا على إغلاق مكاتب الهيئة داخل ميناء بورتسودان، ثم عادوا إلى موقعهم الرئيسي بمكاتب رئاسة المواصفات، مشيرًا إلى أنهم كانوا يتوقعون استجابة سريعة من إدارة الهيئة لمعالجة مطالبهم. وأوضح أن عدم تنفيذ مطالبهم المتعلقة بالتوظيف، وعدم الالتزام بالقرارات الصادرة بتعيين أبنائهم منذ عام 2022، دفعهم إلى تصعيد القضية عبر الإغلاق شبه الكامل لمكاتب الهيئة في المدينة.

وفي السياق ذاته، حذّرت الصحفية عازة إيرا من التداعيات الخطيرة لإغلاق مكاتب الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، لا سيما داخل الموانئ، مؤكدة أن هذا الإغلاق ينعكس بصورة مباشرة على العملية المينائية، ويتسبب في شلل شبه تام لحركة العمل بمحطة الحاويات وميناء الصب الجاف. وأشارت إلى أن هذا التعطيل لا يؤثر فقط على انسياب البضائع، بل يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة، وتأخير في الإمدادات، وتكدّس للصادر والوارد، ما قد يؤدي إلى تجفيف الموانئ السودانية وتقويض دورها الحيوي.

وشددت عازة إيرا على ضرورة معالجة إشكالية المحتجين بصورة عاجلة، بما يضمن استمرارية العمل بالموانئ وحماية المصلحة العامة، دون الانتقاص من حقوق المحتجين أو تجاهل مطالبهم المشروعة.

وفي ظل استمرار الإغلاق واتساع رقعة الاحتجاجات، تتزايد المخاوف من تأثيرات مباشرة على حركة الموانئ والاقتصاد الوطني، ما يضع حكومة بورتسودان أمام اختبار عاجل لإيجاد حلول متوازنة تُنهي الأزمة وتحفظ سير العمل دون المساس بحقوق المحتجين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.