موجة بيع عنيفة تُنهي صعود الذهب القياسي… الذهب يهبط 5.6% والفضة تتراجع 11%

تقرير: عين الحقيقة

تراجعت أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، بعد موجة بيع حادة أنهت صعوداً قياسياً استمر لأسابيع، وسط صعود الدولار الأميركي وتغير التوقعات بشأن السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وانخفض سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 5.6% ليصل إلى 4618.17 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 10:59 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما كان قد هبط بنحو 10% في وقت سابق، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ أكثر من عقد.

كما تراجعت الفضة بنسبة 11% إلى 75.77 دولاراً للأونصة، بعد أن كانت قد خسرت ما يصل إلى 16% في جلسة سابقة، في أكبر انخفاض يومي لها على الإطلاق.

وعوضت المعادن النفيسة جزءاً من خسائرها خلال التداولات الآسيوية، مع تقييم المستثمرين تداعيات الانتهاء المفاجئ لموجة صعود قياسية دفعت الأسعار إلى مستويات فاقت توقعات حتى المتعاملين المخضرمين.

وبحسب متابعات «عين الحقيقة» لسوق المعادن النفيسة، جاءت موجة البيع العنيفة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترشيح كيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عزز قوة الدولار وأضعف جاذبية المعادن المقومة بالعملة الأميركية.

ويرى المتعاملون أن وارش يُعد من أكثر المرشحين تشدداً في مكافحة التضخم، ما عزز التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطاً على الذهب والفضة.

وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.4%، بعد صعوده 0.9% في الجلسة السابقة.

وكانت أسعار المعادن النفيسة قد شهدت ارتفاعاً حاداً خلال يناير، مدفوعة بتجدد المخاوف الجيوسياسية، وتراجع العملات، والقلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب موجة شراء قوية من مضاربين صينيين.

وقال روبرت غوتليب، المتداول السابق للمعادن النفيسة في جيه بي مورغان تشيس.

التداول كان مزدحماً للغاية، ومع تراجع شهية المخاطرة بدأت السيولة في الانحسار.

وساهمت موجة قياسية من شراء خيارات الشراء، إلى جانب رهانات عالية الرافعة المالية، في تضخيم الصعود ثم تسريع الانهيار، خصوصاً مع بدء عمليات تصفية واسعة في صناديق الاستثمار المتداولة والمشتقات المالية.

وطبقًا لـ»موقع الشرق اضطرت صناديق ذات رافعة مالية، من بينها صندوق يتتبع الفضة، إلى إعادة موازنة مراكزها بسرعة، ما أدى إلى بيع عقود آجلة بمليارات الدولارات وساهم في تعميق الخسائر.

وأشار متعاملون إلى أن التجار الصينيين كانوا من أبرز المحركات للصعود الأخير، قبل أن ينقلب الاتجاه مع بدء عمليات جني أرباح واسعة خلال جلسات التداول الآسيوية، واستمرار الضغوط مع افتتاح سوق شنغهاي الليلي.

وقال جيا تشنغ، رئيس قسم التداول في شركة استثمار صينية، إن معظم المشترين الذين حققوا أرباحاً كانوا “
مستعدين للخروج في أي لحظة، لافتاً إلى أن صناديق المؤشرات والمشتقات ذات الرافعة لعبت دوراً رئيسياً في موجة البيع.

ورغم التقلبات الحادة، بدأت تظهر بوادر استقرار حذر في أسعار الذهب، مدعومة بزيادة الطلب من مستثمري التجزئة على السبائك والعملات، خاصة مع اقتراب رأس السنة القمرية في الصين.

وقال محللون إن معظم عمليات البيع القسري المرتبطة بتخفيض الرافعة المالية ربما تم تنفيذها بالفعل، مشيرين إلى أن العامل النفسي لدى المستثمرين الأفراد سيظل محدداً رئيسياً لاتجاه الأسعار على المدى القريب.

ورغم الانخفاض الحاد، لا تزال بعض المؤسسات المالية ترى أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، مستشهدة باستمرار الطلب الاستثماري، وعمليات الشراء من البنوك المركزية، وعدم اليقين الجيوسياسي.

تظل الفضة أكثر عرضة للتقلبات نظراً لضيق سوقها وارتفاع مستويات المضاربة، ما يجعلها، بحسب محللين، من أكثر المعادن حساسية لتحولات المعنويات في الأسواق العالمية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.