يواجه لاجئون سودانيون في مصر مصاعب متزايدة تتعلق بإجراءات إغلاق ملفات لجوئهم لدى مفوضية الأمم المتحدة، وسط تقارير عن فرض فترات انتظار طويلة ورسوم مالية بالعملة الصعبة لتسريع استصدار تأشيرات المغادرة، ما يفاقم الأعباء على الفارين من الحرب.
وأفادت شهادات متطابقة لعدد من اللاجئين بأن الإجراءات المستحدثة مؤخرًا في إدارة الجوازات والهجرة (العباسية) بالقاهرة تسببت في حالة من الإرباك والضبابية القانونية للأشخاص الذين شرعوا في إغلاق ملفاتهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تمهيدًا لمغادرة البلاد أو توفيق أوضاعهم.
وبحسب الإجراءات المتبعة، يقوم اللاجئ بتسليم بطاقة اللجوء الخاصة به إلى المفوضية عند طلب إغلاق الملف، ليحصل بموجب ذلك على صورة ضوئية منها ورسالة نصية توجهه لمراجعة إدارة الجوازات لاستكمال الإجراءات.
وذكر لاجئون أنه بخلاف ما كان معمولًا به سابقًا، حيث كانت تُمنح إقامة مؤقتة لمدة أسبوعين بغرض المغادرة الفورية، باتت السلطات تحدد مواعيد بعيدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر لاستلام هذه الإقامة.
وقال أحد اللاجئين المتضررين، طالبًا عدم ذكر اسمه: “نُخيَّر الآن بين الانتظار لأشهر دون وثائق رسمية تحمينا، أو دفع مبلغ 65 دولارًا أميركيًا عن كل جواز سفر، إضافة إلى رسوم محلية تبلغ 380 جنيهًا مصريًا، لإنجاز المعاملة في اليوم نفسه”.
وتثير هذه الإجراءات قلقًا واسعًا في أوساط الجالية السودانية، لا سيما أن اللاجئ يصبح خلال فترة الانتظار مجردًا من أصل بطاقة اللجوء، ولا يُمنح أي مستند رسمي بديل يثبت إغلاق ملفه أو قانونية وجوده في البلاد حتى موعد المراجعة التالي.
ويرى نشطاء ومتضررون أن هذه السياسات تضع اللاجئين تحت طائلة المساءلة القانونية في حال توقيفهم، فضلًا عن العبء المالي الكبير الذي يفرضه خيار “الدفع الفوري” بالعملة الصعبة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية القاسية التي تعيشها معظم الأسر السودانية منذ اندلاع النزاع في بلادهم.
وطالب لاجئون السلطات المصرية والمفوضية بضرورة مراجعة هذه الآليات، وضمان شفافية الإجراءات بما يحفظ حقوقهم ويتماشى مع الالتزامات الإنسانية الدولية، وتجنيبهم الدخول في متاهات بيروقراطية قد تعطل خطط سفرهم أو تعرضهم لمخاطر الترحيل.
وتستضيف مصر مئات الآلاف من السودانيين الذين فروا من الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.