مفترق الطرق في السودان هل يجرؤ البرهان على “جراحة كبرى” لاستئصال نفوذ الإسلاميين؟

محمد صالح محمد

(كرتي والمصباح وخلفهم الحركة الاسلامية اشعلوا الحرب في السودان ويتحكمون بها)
بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان التوازنات العسكرية الداخلية يجد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نفسه أمام خيار وجودي قد يحدد ليس فقط مصير الحرب بل مستقبل الدولة السودانية برمتها و تبرز هنا رؤية مسعد بولس كحجر زاوية في “شروط السلام” المطلوبة دولياً والتي تضع “فك الارتباط” مع الإسلاميين كشرط لا يقبل التأويل.
من هم “الإسلاميون” في ميزان مسعد بولس؟
حين يتحدث الفاعلون الدوليون ومن بينهم مسعد بولس عن “الإسلاميين” كمطلب لعملية السلام فهم لا يقصدون التيارات الدعوية أو الفكرية بل يشيرون بدقة إلى:
النظام الموازي (الدولة العميقة) من الكوادر الأمنية والسياسية التي أدارت مفاصل الدولة لثلاثة عقود تحت مظلة “المؤتمر الوطني” المنحل.
الكتائب المقاتلةوهي المجموعات المسلحة التي انخرطت بفاعلية في القتال بجانب الجيش بعد اندلاع حرب 15 أبريل مثل “لواء البراء بن مالك” والتي يراها الغرب “ميليشيات عقائدية” تهدد مدنية الدولة.
المؤثرون في القرار العسكري و هم القيادات داخل المؤسسة العسكرية ذات الولاء الأيديولوجي والتي يُنظر إليها كعائق أمام أي تسوية سياسية قد تؤدي إلى تسليم السلطة للمدنيين.
التحدي الوجودي هل يستطيع البرهان التخلص منهم؟
التحليل السياسي للمشهد يشير إلى أن “التخلص” من الإسلاميين ليس مجرد قرار إداري بل هو عملية جراحية شديدة الخطورة للأسباب التالية:
الشركاء في الخندق الواحد حالياً يمثل الإسلاميون وتشكيلاتهم العسكرية ظهيراً قوياً للجيش في الميدان و التخلي عنهم في ذروة الصراع مع “قوات الدعم السريع” قد يضعف الجبهة العسكرية للجيش ويخلق حالة من التمرد الداخلي.
اختراق مفاصل الدولة يتواجد هؤلاء في الجهاز الإداري والدبلوماسي والأمني و أي محاولة للإزاحة الشاملة قد تؤدي إلى انهيار ما تبقى من هيكل الدولة (State Collapse).
شرط “بولس” والجزرة الأمريكية ترى رؤية مسعد بولس والجانب الأمريكي أن إبعاد الإسلاميين هو “المفتاح” لفك العزلة الدولية عن الجيش والحصول على الدعم اللوجستي والسياسي وقطع الطريق على طموحات “حميدتي” الذي يسوق نفسه دولياً كـ “محارب للإسلام الراديكالي”.
السيناريوهات المتوقعة المناورة أم القطيعة؟
من المرجح أن يتبع الفريق أول عبدالفتاح البرهان استراتيجية “الإزاحة التدريجية” بدلاً من الصدام على سبيل المثال :
التضحية بالرؤوس الكبيرة: قد يلجأ البرهان لتسليم أو إبعاد قيادات إسلامية مطلوبة دولياً لإثبات حسن النوايا.
دمج الكتائب: محاولة استيعاب المقاتلين العقائديين داخل هيكل الجيش الرسمي لإنهاء استقلاليتهم التنظيمية.
التحول نحو “المركزية الوطنية”: صياغة خطاب سياسي جديد يركز على “الدولة والجيش” بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية لاستمالة المجتمع الدولي.
إن معضلة الفريق أول عبدالفتاح البرهان تكمن في أن الإسلاميين حالياً هم “درع الجيش” في الحرب لكنهم “قيده” في السلام. رؤية مسعد بولس تضع البرهان أمام حقيقة مرة لن يكون هناك اعتراف دولي كامل أو استقرار سياسي بوجود “الفلول” في المشهد و التخلص منهم هو ثمن باهظ للسلام لكن البقاء معهم قد يعني حرباً بلا نهاية وعزلة لا تنكسر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.