الفاشر.. حين ينهض القلم من بين الركام
بعد غياب فرضته الظروف، وصمتٍ ثقيل غلّفته أصوات المدافع، تعود “منارة العلم” في الفاشر لتضيء من جديد. اجتماع معلمي المدينة اليوم ليس مجرد لقاء عمل عابر، بل هو إعلانٌ متجدد لاستقلال الوعي، وتجديد للعهد مع العزيمة.
لماذا لهذا الاجتماع ما بعده؟
لأن المعلم هو البوصلة.
حين يعود إلى الميدان، يبعث برسالة طمأنينة إلى كل بيت مفادها أن الأمل ما يزال ممكنًا، وأن المستقبل لم يُغلق بابه بعد.
لأن التعليم معركة بقاء.
فعودة المدارس ليست شأنًا إداريًا فحسب، بل هي خط الدفاع الأول لحماية أطفالنا من الضياع، وصون أحلامهم من التشظي.
لأن الفاشر لا تنكسر.
هذا التلاحم بين المعلمين هو تجسيد حيّ لروح المدينة التي استعصت على اليأس، ورفضت أن تكون الحرب قدرها الأخير.
تحية إجلال لهؤلاء الأبطال الذين اختاروا مواجهة غبار الحرب بطباشير الأمل، واستبدال ضجيج الرصاص بصوت المعرفة.
ما بعد اليوم لن يكون كما قبله.
فالبناء يبدأ من هنا… من هيبة السبورة، ومن عزيمة معلمي بلادي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.