كشف الخبير المصرفي والمالي، عمر سيد أحمد، عن تفاصيل صادمة حول آليات سيطرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على مفاصل الاقتصاد السوداني عبر بوابة المؤسسة العسكرية، واصفاً إيّاها بمنظومة “نهب ممنهج” استمرت لأكثر من ثلاثة عقود.
وفي مقاربة تحليلية استندت إلى شهادة العميد الدكتور محمد عوض فضل الله (المسؤول المالي السابق بالجيش)، فكك سيد أحمد بنية ما سمّاه “الحكم الموازي”، مؤكداً أنّ القوات المسلحة لم تكن تُقاد عسكرياً بقدر ما كانت تُدار من غرف مغلقة يسيطر عليها مدنيون تابعون للتنظيم.
وأوضح سيد أحمد في مقالة عبر موقع (إسكاي سودان) أنّ الشهادة كشفت لأول مرة عن مصطلح “السواقين”، وهم كوادر إسلامية مدنية (أمثال عوض الجاز وأحمد الشايقي) كانوا يمتلكون سلطة إصدار الأوامر المالية والإدارية لكبار الضباط، مؤكداً أنّ الولاء التنظيمي كان المعيار الوحيد للترقي، حيث تم “تطهير” الجيش منذ عام 1989 لضمان أن تكون الدفعات العسكرية بالكامل من كوادر الحركة الإسلامية.
وسلط التقرير الضوء على حجم الإمبراطورية الاقتصادية التي بناها التنظيم تحت غطاء “العمل العسكري”، والتي تضم نحو 84 شركة تعمل في قطاعات تتجاوز السلاح إلى الزراعة واللحوم والتعدين، وامتلاك أكثر من 48 شركة تابعة للتأمينات والخدمات الطبية.
وكشف الخبير أنّ هذه الشركات كانت معفاة تماماً من الضرائب والجمارك، بل كان يتم تحويل مديونياتها الجمركية كديون على وزارة المالية، ممّا يعني استنزاف الخزينة العامة مرتين.
وأشار سيد أحمد إلى أنّ منظومة التمكين امتدت لتشمل شبكات تهريب الذهب عبر القاعدة الجوية بمطار الخرطوم، بعيداً عن الرقابة الجمركية. ولفت إلى وجود مكاتب خارجية لشركات عسكرية في (دبي، تركيا، ماليزيا) مسجلة بأسماء أفراد أو شركات واجهة للتحايل على العقوبات الدولية ولإدارة أموال التنظيم بعيداً عن النظام المصرفي الرسمي.
وفي مفارقة حادة، ذكر المحلل المالي أنّ هذه الثروات التي تسيطر على نحو 80% من موارد الدولة، لم تنعكس على حياة الجندي السوداني الذي يعيش تحت خط الفقر، بل تكدست في قمة الهرم القيادي الموالي للتنظيم، حيث كشفت مراجعات مالية عن مفقودات بمليارات الدولارات في شركات مثل “شيكان” للتأمين كان من المفترض أن تذهب للتأمين الطبي للأفراد.
واختتم عمر سيد أحمد تحليله بالتأكيد على أنّ “استرداد الدولة السودانية” لا يمكن أن يتم عبر تسويات سياسية هشّة، بل يتطلب تفكيك الشبكة الاقتصادية العسكرية وإخضاعها للرقابة المالية، وملاحقة الأموال المهربة في المكاتب الخارجية بتركيا والخليج، وإعادة بناء الجيش على أسس وطنية مهنية بعيداً عن العقيدة التنظيمية للإخوان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.