من الإنكار إلى التهديد: البرهان والإسلاميون بالجيش

تقرير: عين الحقيقة

في تحول دراماتيكي يعكس مدى مراوغة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أدلى أمس بتصريحات حادة ومفاجئة استهدفت المجموعات الإسلامية المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش.

يأتي هذا الهجوم العنيف بعد أشهر طويلة من النفي القاطع والمتكرر من قبل قيادة الجيش لوجود أي عناصر تابعة للتيار الإسلامي في صفوف القوات المسلحة، مما يثير تساؤلات جدية حول تعامل القيادة العسكرية مع حلفائها الداخليين ومواقفهم الإقليمية.

جاءت تصريحات البرهان كرد فعل مباشر على إعلان مجموعة من الإسلاميين بقيادة الناجي عبد الله انحيازهم واستعدادهم للقتال إلى جانب إيران في صراعها الإقليمي. هذا الموقف العابر للحدود أثار حفيظة قيادة الجيش، التي لطالما نفت أي علاقة للجيش بالتنظيمات الإسلامية.

لم تمر تصريحات البرهان دون أن تثير موجة من التحليلات وقراءات المتابعين للشأن السوداني، الذين رأوا فيها تناقضاً يعكس المأزق الحالي للقيادة العسكرية.

يرى الصحفي والمحلل السياسي حافظ كبير أن ردة فعل البرهان العنيفة تجاه الكتائب الإسلامية تُظهر ارتباكه وانزعاجه وخوفه الشديد من موقفهم السياسي العابر للحدود.

ويشير كبير إلى حالة المراوغة التي يمارسها البرهان قائلاً: “هو يريدهم في القتال، ويرفضهم عند الاستحقاق السياسي.

ووصف حافظ كبير المشهد بأنه مسرحية سيئة الإخراج، مشيراً إلى التناقض الصارخ في خطاب البرهان الذي يدعو للسلام في الخارج ويرفضه في الداخل، ويصر على استمرار الحرب، وذلك بعد أن عاد لتهديد كتائب الإسلاميين التي طالما أنكر وجودها.

من جهة أخرى، ترى الصحفية عفاف أبو كشوة الحدث من زاوية مختلفة، معتبرة موقف قيادة الجيش بادرة لتحول استراتيجي. وتعتبر أبو كشوة أن «الكيزان» يمثلون الحليف الاستراتيجي لجماعة الإسلام السياسي، واصفة بيان القوات المسلحة بأنه خطوة كبيرة لتنظيف الجيش من الكيزان، مما قد يفتح الباب أمام إعادة هيكلة التحالفات العسكرية والسياسية في المرحلة المقبلة.

ويبدو أن تمدد طموحات الكتائب الإسلامية المسلحة وتجاوزها لخطوط الصراع المحلي نحو الانخراط في اصطفافات إقليمية حساسة قد أجبر البرهان على التخلي عن سياسة «غض الطرف» والنفي المتكرر.

يبقى السؤال المطروح: هل تمثل تصريحات البرهان قطيعة حقيقية مع حلفائه من الإسلاميين، أم أنها مجرد مناورة تكتيكية لامتصاص الغضب الإقليمي والحفاظ على الدعم الخليجي في ظل استمرار الحرب الداخلية المدمرة؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.