توتر مكتوم بين قيادة الجيش والفصائل الإسلامية وسط تعقيدات ميدانية وإقليمية

تقرير ـ عين الحقيقة

​في ظل تعثر مبادرات الحل السلمي للأزمة السودانية، تبرز على السطح ملامح تحدٍ جديد يواجه قيادة الجيش، يتمثل في إدارة العلاقة المعقدة مع الفصائل والتيارات الإسلامية التي تقاتل إلى جانبه منذ اندلاع النزاع. وهي ذات التيارات التي لها دور كبير في استمرار الحـرب المدمرة فضلاً عن الانتهاكات التي ارتكبتها بحق المواطنين. وتكشف التطورات الأخيرة عن صراع نفوذ وتوجهات متباينة بين قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقيادات من النظام السابق ـ المجاهدين الذين تصدروا المشهد السياسي و العسكري.

باتت فصائل التيار الإسلامي، وتحديداً “لواء البراء بن مالك”، تشكل خطراً حقيقياً مما يخلق حالة من الاعتماد الميداني التكتيكي الذي يصعب على قيادة الجيش فك الارتباط معه في الوقت الراهن دون التأثير على سير المعارك..​

و ​شهدت الأيام الماضية تبايناً علنياً بعد تداول مقاطع فيديو تظهر أفراداً يرتدون الزي الجيش ويهتفون بشعارات داعمة لإيران في صراعاتها الإقليمية. وسارع مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة إلى إصدار تعميم صحفي نفى فيه أي صلة للجيش بهؤلاء الأفراد، مؤكداً أنهم لا يتبعون للقوات النظامية، وتوعد باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم. وجاء هذا النفي في سياق محاولات قيادة الجيش المتكررة للنأي بالمؤسسة العسكرية عن التوجهات الأيديولوجية للفصائل المساندة لها.و ​يطرح التحدي الذي تبديه بعض القيادات الإسلامية تساؤلات حول مصادر قوتها. ويشير مراقبون إلى أن هذا النفوذ لا ينبع من كونهم تياراً سياسياً تقليدياً فحسب، بل يمتد إلى شبكة من العلاقات والنفوذ داخل مفاصل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تشكلت على مدار العقود الثلاثة الماضية.
حيث ​على الصعيد الميداني، باتت فصائل التيار الإسلامي، وتحديداً “لواء البراء بن مالك”، تشكل خطراً حقيقياً مما يخلق حالة من الاعتماد الميداني التكتيكي الذي يصعب على قيادة الجيش فك الارتباط معه في الوقت الراهن دون التأثير على سير المعارك.

​في تحول جيوسياسي لافت، ظهرت تصريحات من قيادات إسلامية، أبرزهم ناجي عبد الله، تعلن التأييد الصريح للمحور الإيراني في مواجهته مع الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التوجه يضع الفريق أول البرهان في موقف حساس أمام حلفائه الإقليميين والدوليين، ويثير مخاوف من تحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. ​وعقب تلميحات من البرهان باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي تجاوزات، وجه ناجي عبد الله رسائل مبطنة أكد فيها أن تياره تحمل الكثير وأنه يمثل “الوقود البشري” لهذه الحرب، في إشارة ضمنية إلى صعوبة إقصائهم بقرار سياسي أو عسكري في ظل المعطيات الحالية، مصوراً المواجهة على أنها معركة وجودية.

و ترى الكاتبة والصحفية صفاء الفحل أن الحركة الإسلامية تمارس عملية استدراج ممنهجة لقيادة الجيش نحو مواجهة مع المجتمع الدولي، مستخدمة “الزي العسكري” كغطاء سياسي وعملياتي. وبحسب تحليلها، فإن البرهان يقف أمام خيارين أحلاهما مر ، ​التعايش مع الأمر الواقع، وهو ما قد يكلف المؤسسة العسكرية والمجلس السيادي خسارة العمق الاستراتيجي العربي والدولي، او ​المواجهة المباشرة والمتمثلة في محاولة تفكيك هذه المجموعات، وهو قرار يتطلب حسابات عسكرية دقيقة لتجنب أي انقسامات داخل معسكر الجيش، في وقت هو أحوج ما يكون فيه للتماسك.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.