نهار عثمان: مثلث حمدي مخطط لهندسة التهميش في السودان

متابعات: عين الحقيقة

 

أكد مدير مركز الدراسات الديمقراطية والمدنية، نهار عثمان نهار، أن ما عُرف بـ«مثلث حمدي» «محور دنقلا- سنار- شمال كردفان) لم يكن مجرد ورقة اقتصادية عابرة، بل كان بمثابة خريطة طريق انتخابية أعادت صياغة مفهوم الدولة السودانية على أسس إقصائية، مما ساهم بشكل مباشر في تعميق أزمات الهامش وانهيار فكرة الدولة الجامعة.

وأوضح نهار، في قراءته التحليلية للورقة التي قدمها وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي عام 2005، أن الفكرة استندت إلى تركيز الاستثمارات والموارد في مناطق محددة بناءً على الثقل التصويتي والتجانس الاجتماعي، وليس على معايير العدالة التنموية.

واعتبر نهار أن هذا التوجه حوّل التنمية من حق دستوري للمواطنين إلى أداة سياسية لضمان البقاء في السلطة.

وفصّل مدير المركز ثلاث مشكلات جوهرية تضمنتها الورقة، واصفاً إياها بالخطيرة، والتي عددها في معيار الولاء باستبدال العدالة التنموية بمعيار الولاء السياسي، مما وضع مناطق مثل دارفور والشرق والنيل الأزرق خارج أولويات الدولة.

بالإضافة إلى أزمة الهوية بافتراض وجود تجانس عرقي وثقافي داخل المثلث، مما حوّل التنوع السوداني الطبيعي إلى مهدد أمني بدلاً من كونه مصدر ثراء وطني.

والقبول بالتجزئة، حيث أقرت الورقة ضمنياً بإمكانية استمرار الدولة حتى في حال انفصال أو ابتعاد الأقاليم الأخرى، وهو ما اعتبره نهار تفتيتاً لكيان الوطن.

وأشار نهار عثمان نهار إلى أن النتائج المترتبة على هذه العقلية كانت واضحة في الواقع السوداني؛ حيث أدى التركيز التنموي في المركز الجغرافي إلى زيادة الاحتقان في الأطراف، وتصاعد الصراعات المسلحة، وصولاً إلى حالة التفكك التي شهدتها البلاد لاحقاً.

وأكد نهار عثمان نهار أن القضية ليست في شخص حمدي أو ورقة حزبية، بل في عقلية إدارة الدولة التي رأت في التهميش نتيجة طبيعية لاستراتيجية البقاء السياسي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.