حكومة تأسيس تنتقد تقرير “أطباء بلا حدود الهولندية” حول العنف الجنسي في دارفور
نيالا: عين الحقيقة
عقدت وزارة الصحة بحكومة السلام والوحدة الوطنية والهيئة الوطنية للوصول الإنساني مؤتمراً صحفياً مشتركاً تناول التقرير الأخير الصادر عن منظمة أطباء بلا حدود الهولندية، والذي تحدث عن مزاعم وقوع آلاف حالات الاعتداءات الجنسية في ولايتي شمال وجنوب دارفور.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني بحكومة السلام، الوزير عزالدين الصافي، إن التقرير الذي صدر في 31 مارس 2026 خلال مؤتمر صحفي في نيروبي، تضمن ما وصفه بـ“مزاعم خطيرة” حول تسجيل (3396) حالة اعتداء جنسي على نساء وفتيات ورجال في دارفور، مشيراً إلى أن التقرير ادعى أن معظم الضحايا من قبائل الزغاوة والفور والمساليت، وأن غالبية مرتكبي الانتهاكات من قوات الدعم السريع.
وأضاف الصافي أن الحكومة تلاحظ أن هذا التقرير هو الثالث من نوعه، وقد صدر – بحسب قوله – في توقيت يتزامن مع “حراك سياسي ممنهج” يستهدف قوات تحالف تأسيس، لافتاً إلى أن تقارير سابقة صدرت أيضاً بالتزامن مع فرض عقوبات على قادة عسكريين. واتهم المنظمة بمحاولة “التغطية على ما وصفها بالجرائم التي ارتكبها جيش الحركة الإسلامية ضد المدنيين في مستشفى الضعين ومناطق أخرى مثل المجلد”.
وأشار إلى أن الحكومة طلبت من المنظمة نشر ردها الرسمي على التقرير ضمن مضمونه، إلا أن المنظمة – بحسب قوله – رفضت ذلك، معتبراً أن ما جرى “لا يندرج في إطار العمل الإنساني بل يعكس توجهاً سياسياً واضحاً”.
من جانبه، استعرض وزير الصحة بحكومة السلام والوحدة الوطنية الدكتور علاء الدين نقد رداً فنياً أعدته الوزارة حول التقرير، منتقداً منهجية جمع المعلومات التي اعتمدت بحسب “التقرير” على بيانات من مراكز صحية تديرها المنظمة خلال الفترة من يناير 2024 وحتى نوفمبر 2025.
وقال نقد إن التقرير لم يقدم تفاصيل طبية كافية تثبت وقوع الاعتداءات، مثل العلامات الجسدية أو الأدلة الطبية التي عادة ما توثق في التقارير الطبية الخاصة بحالات الاعتداء الجنسي.
وأضاف أن التقرير أشار إلى أن (1395) حالة كانت اعتداءات متكررة، وأن ثمانية أشخاص اعتدوا على ضحية واحدة، متسائلاً عن المؤشرات الطبية المرتبطة بهذه الحالات، بما في ذلك اي حالات نزيف حاد في مثل هذه الحالات نتيجة جروح عميقة في الأعضاء التناسلية الضحايا او حتى حالات الحمل الناتجة عن الاعتداء و حالات ولادة مجهولة الاب او حالات تسمم نتيجة محاولات اجهاض للتخلص من اي حمل ينتج من هذه الاعتداءات الجنسية لكن كل ذلك او اي من ذلك لم يرد في تقرير المنظمة ، خاصة وأن المنظمة تشرف و تساعد في أقسام النساء و الولادة في مرافق الولاية الصحية في جنوب دارفور وبعض المستشفيات الكبيرة كمستشفي نيالا التعليمي.
كما انتقد الوزير نقد ما وصفه بمحاولة التقرير تصوير الاعتداءات على أنها “ممارسات ممنهجة ذات طابع عنصري” ضد قبائل محددة، مشيراً إلى أن أفراداً من هذه القبائل أنفسهم يشغلون مواقع قيادية داخل تحالف تأسيس سواءا كانت قيادات سياسية او قيادات عسكرية في الميدان ، على حد قوله و هذا ما يجعل ذلك غير منطقيا ان يقبل هؤلاء القادة مثل هذه التصرفات الممنهجة اذا كانت موجودة.
وأوضح نقد أن التقرير ذكر أن نحو 90% من ضحايا الإعتداءات حدث الإعتداء عليهم أثناء مغادرتهم مدينة الفاشر في طريقهم إلى منطقة طويلة، مؤكداً أن قوات تحالف تأسيس قامت بإجلاء أكثر من 800 ألف مواطن من الفاشر إلى طويلة وتأمينهم وتوفير المأوى والغذاء والدواء لهم، متسائلاً عن كيفية حدوث الإعتداءات في ظل هذه الظروف والخدمات التي قدمت لهؤلاء.
وأشار كذلك إلى أن بعض القوات الأخرى – في إشارة إلى قوات تتبع لقيادات حركات مسلحة تتبع لمناوي وجبريل مارست التضييق على المدنيين ومنعتهم من مغادرة الفاشر، على حد تعبيره.
وفي ما يتعلق بالعمل الإنساني، أكد المسؤولان ترحيب الحكومة تسهيل كل الإجراءات للمنظمات الإنسانية، لكن بشرط أن يتم التنسيق مباشرة مع حكومة السلام والوحدة الوطنية وليس عبر السلطات في بورتسودان، وأن تكون مقار قيادات المنظمات العاملة في دارفور داخل مناطق الحكومة، خاصة في مدينة نيالا العاصمة.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أوضح عزالدين الصافي أن هناك تفاهمات سابقة تقضي بأن يكون نزوح المدنيين من الفاشر إلى طويلة مؤقتاً، وألا يتحول إلى معسكرات دائمة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تنظيم وجود المنظمات الإنسانية في مناطق النزوح وتوجيهها للعمل وفق سياسات واضحة.
وأضاف أن الحكومة ستخاطب المنظمة رسمياً للحصول على إجابات فنية حول الأسئلة التي طرحتها، محذراً من أن أي منظمة تتجاوز الأطر الإنسانية المتعارف عليها ستواجه إجراءات، مؤكداً أن “العمل الإنساني خط أحمر لا يقبل التجاوز”.
من جهته، دعا وزير الصحة علاء الدين نقد المجتمع الدولي إلى التحلي بالموضوعية، مشيراً إلى أن الحكومة ظلت ترحب بالخبراء المستقلين وآليات حقوق الإنسان وفي ظل ذلك يتم تجاوز الإنتهاكات التي يرتكبها جيش الحركة الإسلامية في الجزيرة والكنابي وغيرها من مدن دارفور وكردفان.
وأكد نقد أن وزارة الصحة تعمل على تنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير القطاع الصحي في مناطق الحكومة، سيتم إعلانها قريباً، مشيراً إلى أن الحكومة تتطلع إلى الانتقال تدريجياً من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة الاعتماد على الذات في تقديم الخدمات الصحية والإنسانية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.