حذر نهار عثمان نهار، مدير مركز الدراسات الديمقراطية في لندن، من تفاقم ظاهرة إعادة إنتاج المركز في المشهد السوداني، معتبرًا أن قيادات ونخبًا محسوبة تاريخيًا على الهامش وقعت في فخ ممارسة آليات الإقصاء والاحتجاز السلطوي ذاتها التي ثارت ضدها لعقود.
وأوضح نهار، في تحليل سياسي أصدره المركز، أن الأزمة السودانية الراهنة تجاوزت توصيفها التقليدي كصراع بين مركز نخبوي وأطراف مهمّشة، لتتحول إلى حالة من الدوران النخبوي، حيث تبنّت حركات الكفاح المسلح ونخب الأطراف فور وصولها إلى سدة الحكم الأدوات القمعية والإقصائية ذاتها التي استخدمتها الأنظمة المركزية المتعاقبة.
وأضاف: «الإجابة الصادقة والمؤلمة هي أن هذه الحركات أعادت إنتاج المنظومة القديمة بوجوه جديدة، وشعارات أكثر حماسًا، ولكن بأمراض سياسية وبنيوية أشد خطورة».
وأشار التحليل إلى تحوّل حركات مسلحة كبرى مثل «تحرير السودان» و«العدل والمساواة» من مشاريع وطنية عابرة للإثنيات إلى كيانات محكومة بالولاء القبلي الضيق، مما أدى إلى تآكل شرعيتها وتشظّيها داخليًا.
واعتبر نهار أن مسارات السلام، من «أبوجا» و«الدوحة» وصولًا إلى «اتفاق جوبا 2020»، تحوّلت إلى صفقات «محاصصة» استهدفت إرضاء طموحات النخب القيادية، دون تقديم حلول جذرية لقضايا القواعد الشعبية في معسكرات النزوح والمناطق المتأثرة بالنزاع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.