قرقاش: إيران خطر استراتيجي.. ولا نريد سلامًا بخسًا

دبي : عين الحقيقة

أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، د. أنور قرقاش، أن إيران تمثل “خطرًا استراتيجيًا” على الإمارات ودول الخليج، مشددًا على أن بلاده لا تسعى إلى العودة للحرب، لكنها ترفض في الوقت نفسه القبول بسلام بخس.

وقال قرقاش، خلال جلسة إعلامية نظمها نادي دبي للصحافة: “في الإمارات لا نريد العودة للحرب، لكننا أيضًا لا نريد سلامًا بخسًا. لدينا قضايا رئيسية، مثل عودة حرية الحركة الطبيعية لمضيق هرمز، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. إيران اليوم دولة متنمرة وخطرة، ونريد وضع قيود على استخدامها للصواريخ والمسيرات، لأنها تمثل تهديدات مستقبلية لدول المنطقة والعالم.

وأضاف: “نرى أن الخطر الاستراتيجي الأساسي على الإمارات والخليج يأتي من طهران، وهذه ليست دعوة للهجوم والاعتداء على إيران، بل توضيح لمصدر الخطر الرئيسي مع إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة”، مشيرًا إلى أنه “بعد هذه الحرب، نحن أمام مشهد أكثر تعقيدًا، لكن الإمارات قادرة على الإبحار في هذا الواقع، رغم عدوانية إيران والتحديات الإقليمية، وسنخرج أقوى”.

وفي السياق ذاته، شدد قرقاش على أن “إيران تحاول اليوم إعادة بناء جسور العلاقات مع دول المنطقة، لكن لنتذكر جميعًا أن إيران هي التي استهدفت تلك الجسور من خلال عدوانها الغاشم على الإمارات ودول الخليج طوال 40 يومًا”، مؤكدًا أن “الإمارات لا تغلق أبواب التواصل الدبلوماسي، لكننا نحكم على الأفعال لا الأقوال”.

وأوضح أن “الإمارات كانت الأكثر عرضة للهجمات الإيرانية الغاشمة مقارنة مع باقي الأطراف والدول، بما فيهم إسرائيل، ولا يمكن فهم هذا الهجوم الشامل والاستهداف الكبير لدولة الإمارات بأي تفسير منطقي أو عقلاني.

وقال قرقاش: “نحن اليوم أمام حرب سرديات، وهي حرب تهدف إلى حشد الجمهور. نعم، خسرت إيران، ونعم انتصرت الإمارات، مضيفًا: تعرضنا لأكثر من 2800 صاروخ ومسيرة إيرانية، وأسقطنا 96% منها. كانت إيران تعتقد أن الإمارات ساحة مكشوفة، لكننا تصدينا للهجوم بكفاءة وتفوق”.

وأكد أنه “بعد 40 يومًا من العدوان الإيراني، خرجنا أكثر قوة وصلابة وثقة بأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا، واستمرت الحياة والحركة بصورة طبيعية، وكانت سلاسل الإمداد قوية، والملاءة المالية مستقرة، واستمرت الخدمات بكافة مستوياتها… لقد انتصر النموذج الإماراتي.

وفي ما يتعلق بالموقف الإقليمي، قال قرقاش: “وقفنا مع القضية الفلسطينية ومع غزة بالأفعال، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية على الأرض”، مشددًا على أن “حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة حق ثابت نؤمن به وندعمه في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

وأضاف أنه “لدينا قناعة راسخة بأننا دولة تريد أن تكون جزءًا محوريًا من المستقبل، وليس جزءًا من سرديات الماضي والتوجهات الأيديولوجية”، مؤكدًا: نحن دولة عربية مسلمة تسعى إلى أن تكون ضمن الدول المتقدمة، ولهذا لدينا برامج فضائية، ونستثمر في العلوم والذكاء الاصطناعي، واقتصادنا ناجح ومتنوع، ونحرص على أن نكون دولة متسامحة ومعتدلة. نحن صورة مشرقة من العالم العربي والإسلامي، ونسعى إلى تقديم أفضل نموذج للاعتدال والتقدم والازدهار من قلب هذه المنطقة.

كما أشار المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات إلى أن موقف جماعة الإخوان المسلمين، مثلًا، من الحرب والاعتداءات على دول الخليج كان صامتًا، فهم يرون في إيران دولة حليفة.

وفي الشق العسكري، أوضح أنه “قبل سنوات، كنا ندرك أن أي خطر أمني قد تتعرض له الإمارات قد يأتي عبر الصواريخ أو المسيرات أو الهجمات الإلكترونية أو الإرهاب. وبقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قمنا ببناء المنظومة الإماراتية لمواجهة مختلف هذه التهديدات.

وعبر عن فخر الإمارات بقواتها المسلحة، قائلًا: نحن فخورون بقواتنا المسلحة وقدراتها، ونحن جاهزون لأي تصعيد، لا قدر الله إن حدث، لافتًا إلى أن “القدر الأكبر من المساعدة والعروض الجدية لدعم المجهود الدفاعي الإماراتي جاء من دول غربية”.

وختم بالقول: شعرنا بالخذلان خلال هذه الأزمة من بعض الأطراف العربية والصديقة، لكننا نترفع عن الخوض في تلك التفاصيل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.