تفاهمات تكتيكية

أطياف - صباح محمد الحسن

قد يكون المشهد في الخرطوم يتجه نحو معركة خاصة يقودها الدعم السريع ضد الإسلاميين، لا يكون الجيش طرفاً مباشراً فيها!!

طيف أول:
إن تعليم الطفل كيف يسأل أهم بكثير من تلقينه إجابات قد يطويها النسيان
وكذلك مع الكثيرين في الحياة!!

والمراقب للمشهد العسكري، الذي شهد انشقاقات قيادات مؤثرة من الدعم السريع وانضمامها إلى القوات المسلحة، لن يتجاوز الاستفهام: ما الذي يحدث الآن ؟!
فلا يمكن لشخصيات قيادية في الصف الأول داخل الدعم السريع أن تفقد عقيدتها القتالية وتغادر صفوفه في توقيت واحد مجتمعة .
هذا لا يمكن تفسيره فقط بالضغوط الفردية أو الانقسامات القبلية، بل يوحي أن هناك شيئاً أكبر يُرتّب في المشهد العسكري والسياسي، وأن ثمة خطة لإعادة رسمه، أكثر من مجرد صراع تقليدي.
فالذي يقف على غياب مشاركة المنشقين لصالح الجيش في معارك كردفان ودارفور، يتساءل: لماذا تم استقدامهم إلى الخرطوم
أليس هذا يفتح الباب لتفسير خطة سياسية أكثر من كونها مجرد خطوة عسكرية؟
إذن، هل هناك وظيفة سياسية وأمنية محددة لهم داخل الخرطوم؟ وما هي؟ وإن كانت هناك مواجهة، ضد من!!
والتفسير المنطقي لما يحدث يكشف أن الانتقال الكبير من صفوف الدعم السريع إلى الجيش، مع دخول قيادات مؤثرة بكامل عتادها وقواتها، قد يعني أن طرفي الصراع (الجيش والدعم السريع) يتقاطعان في الخرطوم على هدف واحد مرحلي مشترك هو محاصرة الإسلاميين وإضعافهم، وهو ما يوحي بوجود قوة مستقلة مهيأة لهذه المهمة
وقد يكون هذا االترتيب لفتح باب التفاوض بين الطرفين برعاية دولية، خاصة أن القوى الخارجية ترفض عودة الإخوان. وهناك عدة مؤشرات تعزز هذا التفسير :
أولا ً : تحركات البرهان الأخيرة، الخارجية السرية والعلنية، والتي لا ينتج عنها أي خطوة تفاوضية، مع تحركات متسارعة لقيادات الدعم السريع نحو الجيش، تحمل إشارات قوية على وجود تنسيق غير مباشر أو جزئي بين الجيش والدعم السريع له علاقة بالأرض. وهذا يجعل التفاوض بين الطرفين أكثر سهولة، لأنهما يقدمان نفسيهما كقوتين أساسيتين في المشهد.
والذهاب إلى طاولة التفاوض لا يمكن أن يبدأ إلا بعد تنفيذ خطة على الأرض بإزاحة العقبة الأساسية التي طالما كانت حجر عثرة أمام أي انتقال مدني.
ثانياً : دخول القيادات المنشقة إلى الخرطوم بكامل عتادها وآلاف عناصرها دون أن تندمج رسمياً في الجيش أو تسلّم سلاحها، يعزز فرضية وجود ترتيب أو تنسيق غير معلن بين الطرفين لخوض مواجهة ثانية لايريد الدعم السريع أن تحسب نتائجها إلا لصالحه .
ثالثا ً: مهاجمة الإعلام الكيزاني للبرهان تُقرأ كإشارة على أن الإسلاميين استشعروا خطراً حقيقياً من تحركاته الأخيرة، تزامناً مع دخول القيادات المنشقة.
و لإعلام الكيزاني عادةً يهاجم حين تشعر قياداة التنظيم أن موقعه مهدد، وهو الآن يركز على البرهان لأنه يراه متواطئاً في خطة لإقصائهم.
وكلما زاد الضغط الإعلامي، بدا أن الإسلاميين خارج المعادلة، مما يرجح وجود اتفاق بين طرفي الصراع لتسوية بينهما.
رابعاً : تصريحات قائد الدعم السريع الأخيرة: قال إن الحرب في السودان ليست مجرد صراع داخلي، بل هي جزء من خطة دولية أكبر تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية. وأشار إلى أن الرباعية ليست المرجعية الوحيدة، وأن هناك “مسارات أخرى” يجري العمل عليها خلف الكواليس. وركّز على أن الدعم السريع يقاتل ليس فقط الجيش، بل أيضاً “المشروع الإسلامي” الذي يحاول العودة عبر الجيش، مما يوحي بأن خطته تتجاوز مجرد مواجهة عسكرية.
هذا كله يرجح أن انتقال هذه القوات نحو الخرطوم تم لتوظيفها في مواجهة الإسلاميين، دون أن تُستهلك في معارك الأطراف (دارفور وكردفان).
والخطة قد لا تكون خفية على المجتمع الدولي والإقليمي، الذي تتفق فيه كل الدول على أن وجود الإسلاميين في السودان يهدد مسار الانتقال الديمقراطي. وبالتالي، أي خطة تُضعفهم أو تحاصرهم تُعد مكسباً سياسياً، خاصة فيما يتعلق بتهيئة مناخ التفاوض. فالمجتمع الدولي يريد وقف الحرب عبر تسوية سياسية، لكن وجود الإسلاميين يُعقّد المعادلة.
لذلك، فإن إضعافهم يفتح الباب لتفاوض بين الجيش والدعم السريع كقوتين أساسيتين في المشهد. سيما أن خطاب الدعم السريع للمجتمع الدولي يركز على أن الجيش مخترق من الإسلاميين، وتصريحات الجيش في المنامة على لسان الكباشي بأن الحرب هي حرب الإسلاميين، مما يفتح الباب لتفاهمات تكتيكية بين الطرفين حول كتابة” نهاية الإسلاميين”.
حتى خطاب المنشقين كان حذراً؛ فقد تجنبت القيادات الاصطفاف مع الإسلاميين. فالنور قبة قال إنه عاد إلى الجيش، والسافنا قال إنه عاد إلى الشعب السوداني، وهذا يؤكد أن الإسلاميين ليس لديهم سيطرة على المنشقين.
والقوى الدولية نفسها ترفض عودة الإسلاميين للمشهد، وقد ترحب بأي ترتيبات عسكرية تُضعفهم عبر تفاهمات بين الطرفين، باعتبار أن الإخوان هم المعرقل الأكبر للتفاوض.
إذن، التمهيد للحوار الآن قد يقوم على إضعاف الإسلاميين عسكرياً وسياسياً عبر ترتيب الأرض بتنفيذ خطة مسبقة لفتح باب التفاوض بين الجيش والدعم السريع برعاية دولية. وهذا ما يتحرك لأجله البرهان خارجياً، وهو ما تم الاجتماع بشأنه بين مستشاري الطرفين في المنامة.
وبناءً على ما سبق قد يكون المشهد في الخرطوم يتجه نحو معركة خاصة يقودها الدعم السريع ضد الإسلاميين، قد لا يكون الجيش طرفاً مباشراً فيها، بل يتركها للقوات المنشقة التي دخلت العاصمة بكامل عتادها.
طيف أخير:
#لا_للحرب
في عملية النفي والإثبات لاستخدام الكيماوي، لماذا لم تنشر سلطة بورتسودان تقرير اللجنة التي كوّنتها بشأن اتهامات أمريكا لها باستخدام الأسلحة الكيميائية؟ وهل تزويد أمريكا لهم بالبيانات يعني أنها تكشف عن الأدلة جزئياً ؟!
غداً على “الأطياف”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.