قال مساعد رئيس حزب الأمة القومي، د. عبد الحليم عيسى تيمان، إن الأزمة السودانية لم تعد مجرد حالة طوارئ إنسانية عابرة، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، بما تفرضه من تحديات تتجاوز الإغاثة العاجلة إلى ضرورة بناء مسار متكامل للتعافي المبكر واستعادة الخدمات والإنتاج وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم.
وأوضح تيمان، في ورقة بعنوان «من الطوارئ إلى التعافي: رؤية للاستجابة الإنسانية في السودان»، أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام خلّفت ملايين النازحين واللاجئين، وحرمت أعداداً كبيرة من المواطنين من مصادر دخلهم وخدماتهم الأساسية، إلى جانب تضرر البنية التحتية وتراجع مؤسسات الدولة وانهيار قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن السودان بات مقسماً إلى مناطق معزولة تعوق حركة النقل والتبادل التجاري بين الولايات، لافتاً إلى أن تقديرات دولية تفيد بأن نحو نصف السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما أدى انعدام الأمن ونزوح العمالة إلى تراجع المساحات المزروعة بأكثر من 70%.
وأكد تيمان أن جهود المبادرة الرباعية ومبادرة الاتحاد الأفريقي تمثل محاولة لتنسيق العمل الدولي والإقليمي من أجل دفع جهود وقف إطلاق النار، وتوحيد مسارات الوساطة، وتهيئة بيئة تسمح بانتقال السودان من الحرب إلى الاستقرار.
وشدد على أن العمل الإنساني لا يمكن أن يحقق أهدافه في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب الاستقرار الأمني، داعياً إلى توفير ممرات آمنة وضمانات كافية لحماية المدنيين.
وأشاد بمؤتمر باريس الإنساني بشأن السودان ودول الجوار، الذي انعقد في 15 أبريل 2024، معتبراً أنه أعاد لفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة الأزمة، ونجح في حشد تعهدات مالية تجاوزت ملياري يورو لدعم الاستجابة الإنسانية.
ودعا تيمان إلى الانتقال من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى التعافي الإنتاجي عبر استثمار المقومات الزراعية والحيوانية والطبيعية التي يتمتع بها السودان، مقترحاً ثماني خطوات عملية تشمل تأمين مسارات إدخال البذور والأسمدة والوقود الزراعي بضمانات دولية، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق عبر ترتيبات تسمح بعودة الشاحنات محملة بالمحاصيل، وفتح مسارات تجارية آمنة بين القرى والولايات، ودعم الشراء من المنتج المحلي بدلاً من الاستيراد.
كما تضمنت المقترحات استعادة النظام التعليمي المتعطل عبر خطط عاجلة لإعادة تأهيل المدارس، وتوسيع التعليم الرقمي، وعقد امتحانات الشهادة في مناطق النزوح ودول اللجوء، إلى جانب إعادة تأهيل المستشفيات وتوفير الخدمات الصحية الأساسية، وإنشاء شبكة من محطات تنقية المياه بالطاقة الشمسية، ودعم الصناعات التحويلية الصغيرة والحرفيين في الولايات والعاصمة.
وقال د. تيمان إن التحدي الأكبر أمام السودان لا يتمثل في إدارة الأزمة الإنسانية فحسب، بل في تحويل تداعيات الحرب إلى فرصة لإعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس أكثر عدالة واستقراراً، معتبراً أن نجاح المبادرات الدولية سيُقاس بقدرتها على دعم الانتقال من الطوارئ إلى التعافي، ومن الإغاثة إلى الاستقرار، ومن الانهيار إلى الأمل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.