ما بعد انتحار الفكرة والمشروع الحركة الإسلامية تُصارع خروج الروح…
فهل تخرج قوى الثورة من تحت الركام؟
عبدالحافظ سعد الطيب
لم يعد السؤال: هل سقط المشروع؟
بل: لماذا لا يزال الجسد السياسي يرفض الاعتراف بأن الروح غادرته؟ وعلى الجميع عدم انتظار ذلك ولا الالتفات اليهم
ما يجري اليوم داخل بنية تنظيم الحركة الإسلامية ليس مجرد خلافات سلطة، ولا مجرد ارتباك سياسي عابر، بل لحظة تاريخية منفجرة من الفجار يمكن وصفها بأنها:
زمن ما بعد الانتحار الفكري والسياسي للمشروع نفسه.
فالمشروع الذي قدّم نفسه لعقود باعتباره:
▪ مشروعًا حضاريًا
▪ ورسالة تاريخية
▪ ووعدًا بمستقبل مختلف
اصطدم في النهاية بمرآة واقعه الذي صنعه بيديه.
وحين نظر في تلك المرآة، لم يجد الصورة التي بشّر بها، بل وجد:
▪ الفساد والنهب
▪ الحرب
▪ التشظي
▪ الدولة الأمنية
▪ الاقتصاد المنهوب المنهك
▪ والانقسام الداخلي
وهنا بدأت الأزمة الحقيقية.
الحركة الإسلامية اليوم: جزر معزولة متشظية تغلي
ما نراه الآن ليس تنظيمًا متماسكًا كما كان يُقدَّم، بل:
▪ جزر خوف ورعب
▪ جزر مصالح ونهب
▪ مراكز قوة مرتبكة
وبنية تعيش صراع البقاء
كل جزيرة:
تشك في الأخرى
تخشى الإقصاء
وتحاول النجاة منفردة
لم يعد المشروع هو ما يجمعهم، بل الخوف من السقوط الكامل والقبر
ولهذا تبدو الخطابات منفجرة، حادة، متوترة، ومحمّلة بروح انتقامية منفجرة ،
لأن التنظيم لم يعد ( يقاتل) بعنف أعلى من أجل “المستقبل”، بل من أجل تأجيل لحظة الاعتراف بأن الفكرة نفسها انهارت داخليًا.
💢 من “المشروع الحضاري” إلى التمسك بجسد فقد روحه
في السابق، كان الخطاب يتحدث عن:
إعادة تشكيل الإنسان
بناء الدولة الرسالية
وصناعة نموذج أخلاقي مختلف
أما اليوم، فالمشهد أقرب إلى: محاولة إبقاء الجسد واقفًا بعد أن غادرته الروح.
وهذه أخطر مراحل التنظيمات السلطوية العقائدية: حين تكتشف أن خطابها لم يعد يقنع المجتمع… ثم لا يعود يقنع أبناءها أنفسهم.
السودان كله عاش داخل زمن الحرب
لا يمكن فهم هذه اللحظة دون فهم أن السودان نفسه عاش ثلاثين عامًا داخل حالة حرب ممتدة:
حرب بالسلاح
حرب بالخوف
حرب بالاستقطاب
حرب بالاقتصاد
وحرب داخل الوعي نفسه
ولهذا فإن آثار العنف لم تصب المجتمع فقط، بل أصابت حتى البنية التي مارست السلطة.
العنف اصاب بعضهم البعض لكن الفرق أن المجتمع تعلّم من الألم، أما التنظيم فظل أسير سرديته القديمة حتى بدأت تتآكل من الداخل.
إلى قوى الثورة: اخرجوا من تحت الركام
المطلوب اليوم ليس الانتقام، ولا إعادة إنتاج الكراهية، ولا الغرق في دورة الثأر.
المطلوب هو: أن تخرج القوى المدنية وقوى الثورة من تحت ركام السنوات الماضية.
أن تدرك أن: الخوف الذي صنعه التنظيم لعقود لم يعد كما كان.
نعم، يجب توقع:
التوتر
الانفعال والعنف المفرط من قبل الفجار الكيزان والفاسدين في الارض،
وربما محاولات خلق الفوضى أو الهروب للأمام
لكن لا يجب أن يتحول ذلك إلى شلل سياسي أو خوف دائم.
عودة الشارع… لا عودة المقابر السياسية
الشارع الذي أسقط الخوف مرة، قادر على أن يعود بصورة أكثر وعيًا ونضجًا.
وفي مقدمة ذلك:
الأحزاب
النقابات
لجان المقاومة
القوى المدنية
وكل من تعلّم من أخطاء السنوات الماضية
فالفرق اليوم أن الجميع دفع الثمن وتعلّم:
▪ خطورة ممارسة مفهوم السلطة القديمة ( راعي ورعية )
▪ خطورة الانقسام
▪ وخطورة التسويات المرتبكة
▪ وخطورة ترك الدولة للعسكر والمليشيات والذمم المؤمركة والبعوض، وعلى الكل يعلم ان الكيزان انتحروا
كلنا تعلمنا
▪ الثورة أيضًا أخطأت.
▪ والقوى المدنية أخطأت.
▪ والنخب أخطأت.
لكن الفارق
بين من يتعلم من أخطائه ومن ينهار داخلها، هو القدرة على إنتاج مستقبل جديد لا البقاء داخل قبر الماضي.
“التنظيم الذي كان يعتقد أنه يحمل المستقبل، أصبح اليوم يُصارع فقط تأخير إعلان الوفاة السياسية لفكرته.
أما الشعوب، فمهما دفنتها الحروب، تعرف دائمًا كيف تخرج من الركام وتمشي من جديد.”
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.