د. أبوعسل السيد أبوعسل يكتب تصدير الإرهاب تحت ستار اللجوء (2/1)

 

في مارس/آذار الماضي صنفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين السودانية ككيان إرهابي عالمي مصنف تصنيفا خاصا، وتعدى التصنيف الجماعة باسمها التقليدي إلى الكيانات المرتبطة بها أو الأسماء البديلة لها على غرار الحركة الإسلامية السودانية وكتيبة البراء بن مالك.

بيد أن التصنيف الأميركي لم يأت إعتباطا بل استند على أدلة دامغة على إنغماس الجماعة وعناصرها في عمليات الإرهاب المروعة من جذ للرؤوس وبقر للبطون وذبح للبشر في سياقات الحرب الحالية جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية التي باتت خانعة تماما منذ عقود لسيطرة هذه الجماعة في جميع مفاصل سلك الضباط وفروع الاستخبارات وسلاح الجو والطيران المسير والمدرعات.

لقد كانت مشاركة المصباح أبو زيد طلحة، الموسوم اليوم بأنه قائد كتيبة البراء بن مالك الإرهابية، في إجتماعات التخطيط لإشعال هذه الحرب من داخل غرف القيادة العامة للقوات المسلحة جنبا إلى جنب مع رئيس الأركان السابق والقائد العام بمشاركة المخابرات المصرية عن بعد منذ اليوم الأول، دليلا أكيدا على تغلغل هذه الكتيبة الإرهابية في أعلى هرم قيادة القوات المسلحة السودانية.

بل إن أول ما فعله الفريق عبد الفتاح برهان القائد العام للقوات المسلحة بمجرد خروجه متسللا من حصار قوات الدعم السريع بأحد أقبية القيادة العامة في أغسطس/آب 2023 هو أن تناول إفطارا نادرا ثم هرع إلى ملاقاة المصباح أبو زيد طلحة ومعانقته والتشاور معه، وكان – أي الفريق برهان – أكثر حرصا على أن تبث صور ومقاطع هذا اللقاء والعناق.

إن كتيبة البراء بن مالك الإرهابية لم تولد مع هذه الحرب أو أثناء التخطيط لها كما يبدو للوهلة الأولى، بل أن هذه الكتيبة شاركت – وشارك قائدها – بفعالية في عمليات قمع المتظاهرين أثناء هبة ديسمبر- أبريل ضد نظام الدكتاتور الإخواني عمر البشير، ثم إمتد نشاطها إلى التنكيل بالمتظاهرين وقنص البارزين منهم أثناء التظاهرات والمسيرات المليونية الأسبوعية لا سيما ما تلا إنقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021

لكن ذروة المآثر الإرهابية لكتيبة البراء بن مالك تجلت في حدثين بارزين أولهما هو مشاركتها الفعالة في الفض بالغ الوحشية لإعتصام القيادة العامة في الخرطوم في الثالث من يونيو/حزيران 2019، وثانيهما أعمال الذبح وقطع الرؤوس والإعدامات الإيجازية الوحشية الجماعية في ولايات الجزيرة والخرطوم وسنار بعد إنسحاب قوات الدعم السريع منها. بل أن الجماعة كانت هي المسؤولة عن مستوعات الاسلحة الكيميائية وشاركت في استخدامها ضد قوات الدعم السريع في وسط الخرطوم وجبل موية ومصفاة الجيلي، وضد المدنيين في سوق طرة والكومة ونيالا المجلد.

شيكاغو

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.