أماني الطويل: النخب السودانية تفاوض على السلطة لا على مستقبل الدولة
القاهرة: عين الحقيقة
رأت الباحثة المصرية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، الدكتورة أماني الطويل، أن الأزمة السودانية الراهنة تعكس عجزاً مستمراً للنخب السياسية والعسكرية والحركات المسلحة عن إنتاج مشروع وطني جامع، قادر على معالجة جذور الأزمة التاريخية وبناء دولة تستوعب جميع السودانيين.
وقالت الطويل، في مقال نشره مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المأزق السوداني يتجاوز الخلافات حول الاتفاقات السياسية ليتمثل في أزمة ثقة عميقة ومتراكمة بين مختلف القوى الفاعلة، الأمر الذي أضعف فرص التوافق الوطني وأعاق الوصول إلى تسوية مستقرة ومستدامة.
وأضافت أن الجهود السياسية التي بُذلت خلال الفترة الماضية، بما في ذلك اجتماعات القوى السودانية في أديس أبابا، كشفت استمرار الانقسامات الحادة بين المكونات السياسية والعسكرية، في وقت تتفاقم فيه معاناة ملايين السودانيين جراء الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي.
وأشارت إلى أن اتفاق جوبا للسلام، شأنه شأن اتفاقيتي نيفاشا والدوحة، أسهم في معالجة بعض مظاهر الأزمة، لكنه لم ينجح في التصدي للاختلالات البنيوية المرتبطة بطبيعة الدولة السودانية وقضايا التهميش والتنمية وتوزيع السلطة والثروة.
واعتبرت أن الاعتماد على التسويات الجزئية عزز حضور الهويات والمصالح المسلحة أكثر من ترسيخ مفهوم المواطنة الجامعة، ما أدى إلى إعادة إنتاج الأزمة في كل مرحلة سياسية جديدة.
ولفتت الطويل إلى أن الحرب الحالية عززت تمسك الحركات المسلحة بأوزانها العسكرية باعتبارها ضمانة للحضور في أي ترتيبات سياسية مقبلة، مشيرة إلى تنامي نفوذ عدد من الحركات، وعلى رأسها حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة، في معادلات ما بعد الحرب.
وأكدت أن فرص تحقيق الاستقرار ستظل محدودة ما دامت النخب السودانية تدير عملية التفاوض بمنطق المحاصصات وتقاسم النفوذ، بدلاً من التركيز على بناء الدولة ومعالجة جذور الأزمة.
وخلصت إلى أن أي تسوية سياسية مستدامة تتطلب إعادة هيكلة الدولة السودانية وبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة والعدالة والمشاركة المتساوية، ويعالج أسباب التهميش والصراع بعيداً عن منطق الغنائم السياسية والصراع على السلطة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.