أهو دورة التباكي والدموع المستوردة بدت تاني، ونفس الغرف الإعلامية والمنصات الصاحية بالريموت كنترول دورت مكناتها الليلة قايمة ومقودة في “الأبيض”، وقبلها كانت في “الفاشر”، والسيناريو هو نفس السيناريو المكرر ناس لابسة توب الطهر والنقاء والوطنية الزائفة، وجايين يتاجروا بوجع الناس ويمصوا دم الضحايا عشان يغذوا حربهم العبثية دي.
الغريب والمقرف في نفس الوقت هو “الإنصاف بالقطاعي” والإنسانية الانتقائية البقت شغال بها الإعلام دا يعني هسة الجماعة ديل، المنشورات والهاشتاغات حقتهم بتكون جاهزة ومسطرة، والفيديوهات المضروبة والمولدة بالذكاء الاصطناعي والصور الجايبنها من حروب وأرشيف اليمن القديم، كلها بتطلع في ثواني عشان يقولوا ليك: “شوفوا الانتهاكات هنا!”.
طيب، وين كان الوجع دا والصراخ دا يومياً والمسيرات والطيران بدق فوق رؤوس الغلابة في الفولة، والمجلد، ونيالا، والضعين، والجنينة …الخ ؟ وين الإنسانية دي لما الكلام وصل لتقارير بتأكد استخدام سلاح كيميائي بيموتوا به أهلنا العزل؟ ولا ديل سودانيين “درجة ثانية” وما عندهم غرف إعلامية مدفوعة الأجر تتباكي عليهم؟
الحقيقة الواضحة زي شمس الظهرية وما دايرة ليها درس عصر، إنو الحرب دي هي “أُم الكبائر والشرور” الحرب دي عبارة عن مكنة غبية، ما بتولد إلا الخباثة، والانتهاكات، والجرائم، والدمار. ما في حاجة اسمها “حرب نظيفة” أو “قصف وطني حنين” وقصف تاني كعب الموت واحد، والوجع واحد، والضحية في النهاية هو المواطن السوداني البسيط الفقد بيتو وعرضو وأمانو.
الناس البتفتش عن مكاسب سياسية أو عسكرية وبتفرح بجرائم طرف عشان تشيطنو، وبتسكت عن جرائم الطرف التاني عشان تبرر ليهو، ديل أبعد ما يكون عن مصلحة البلد ديل “تجار دم” بيكبروا ويمتنوا كل ما زاد عدد القبور.
المنطق والعقل والوطنية الحقيقية بتقول حاجة واحدة بس: ما في حل لجرائم الأبيض ولا الفاشر ولا الجزيرة ولا الخرطوم، إلا بكلمة واحدة وواضحة ومن غير لفت ودوران: “أوقفوا هذه الحرب اللعينة فوراً وبدون شروط”. أي كلام تاني غير دا، هو محاولة لزيادة حطب النار، والبلد دي خلاص اتفصّلت وما عاد فيها باقي دمع عشان ينزف في سوق المزاد الإعلامي.
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.