ناقشت اللجنة الاقتصادية بولاية غرب دارفور أسباب الارتفاع المتواصل في أسعار السلع بالأسواق المحلية، وسط تزايد شكاوى المواطنين والنازحين من تراجع القدرة الشرائية وغياب الاستقرار السعري.
وأكد رئيس الإدارة المدنية بالولاية، تجاني الطاهر كرشوم، خلال اجتماع اللجنة، ضرورة مراعاة الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون والنازحون، مشددًا على أهمية مراجعة أسعار السلع الاستراتيجية وتفعيل آليات الرقابة على الأسواق للحد من الفوضى السعرية التي تشهدها الأسواق بصورة متزايدة دون مبررات واضحة.
وأشار كرشوم إلى أن السلطات تعمل بالتنسيق مع دول الجوار لتقنين حركة الصادرات ومكافحة التهريب، إلى جانب مراقبة السلع الواردة إلى الأسواق المحلية، داعيًا اللجنة الاقتصادية إلى الاضطلاع بدورها بصورة أكثر فاعلية. كما شدد على أهمية تنشيط منطقة التجارة الحرة وتنظيم الأسواق في المناطق الحدودية، باعتبارها أدوات مهمة لتحقيق الاستقرار التجاري والحد من المضاربات.
من جانبه، دعا المدير العام المكلف لوزارة المالية والاقتصاد، يحيى، إلى فتح منافذ استيراد جديدة، لا سيما مع دولة ليبيا، بهدف زيادة تدفق السلع وتعزيز المنافسة في الأسواق. وأوضح أن صادرات الماشية إلى تشاد وليبيا لا تزال مستمرة، لكنها تتم في كثير من الأحيان عبر قنوات غير رسمية، الأمر الذي يحرم الخزينة العامة من إيرادات مهمة ويؤثر سلبًا على ضبط الأسواق.
وفي المقابل، رأى ممثل الغرفة التجارية، تجاني يوسف، أن الأسعار في الاقتصاد الحر تحكمها معادلة العرض والطلب، مشيرًا إلى أن تدخل الحكومة لضبط الأسعار يتطلب إنشاء أسواق موازية أو توفير سلع بأسعار مخفضة للمستهلكين. كما أيد فرض ضوابط وإجراءات رسمية على صادرات الماشية إلى دول الجوار للحد من عمليات التهريب.
بدوره، أرجع مدير إدارة الإيرادات بوزارة المالية، جودة دريدقة، جانبًا كبيرًا من الارتفاع الحالي في الأسعار إلى المضاربات التجارية وتقلبات أسعار العملات، معتبرًا أن إعادة فتح البنوك وتنشيط القطاع المصرفي يمكن أن يسهما في الحد من المضاربات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار النقدي. كما طالب بتفعيل الحركة التجارية عبر المنطقة الحرة لزيادة المعروض من السلع.
وفي السياق ذاته، لفت المدير التنفيذي لمحلية الجنينة، عبد الرازق، إلى الصعوبات التي تواجه المواطنين والتجار في تحويل الأموال من التطبيقات المصرفية إلى النقد الورقي، مؤكدًا أن هذه المشكلة أصبحت أحد العوامل المؤثرة في النشاط التجاري وحركة الأسواق.
ويعكس النقاش الذي دار داخل اللجنة الاقتصادية حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه ولاية غرب دارفور في ظل تداعيات الحرب وتعطل المؤسسات المالية واتساع نشاط التجارة غير الرسمية عبر الحدود، ما يضع مسؤولية كبيرة على الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات عملية للحد من اضطراب الأسواق وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي للمواطنين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.