تحيا مصر.. هتاف الناشط السوداني الذي فك الشفرة

اسماعيل عبد الله

بين دهاليز الميديا الرقمية عثرت على ناشط سوداني يهتف بأعلى صوته.. تحيا مصر، مشيداً بالضربات الجوية التي شنتها مصر على المعدنين السودانيين، الذين وصفهم اعلام ناشطي سلطة بورتسودان بالتشاديين والنيجريين العابرين للحدود السودانية، يا جماعة الخير من اعطاكم الحق في استرخاص الدم الإنساني أياً كان مقدمه، شرق افريقي أم شمال أو غرب افريقي في حال صحت الرواية المغرضة التي ظل يروج لها إعلام جيش الحركة الإرهابية منذ شنه للحرب على الشعب السوداني، الحقيقة أننا أمام قوم يستبيحون دمك لمجرد اختلافك عنهم جغرافياً، يا سبحان الله، من أين جاء هؤلاء؟، وكيف سمحت لهم هذه الأرض الكريمة بأن ينبتوا فيها؟، إلى أي بذرة ينتمون؟، إنّ حالة تماهي بعض السودانيين الناشطين مع المصالح المصرية وبطريقة تفوق اهتمامهم بقضيتهم الوطنية الأولى – الخلاص من إرث الدولة القديمة الثقيل – يصيبك بالصدمة والصعقة، وذلك للاستلاب الثقافي والاجتماعي الذي تم لهم من قبل هذه الدولة الجارة، لم يكن التوقع يصل حد أن يطالب السوداني أن يضرب أخوه بسلاح أجنبي، لكنه الاستلاب الذي سلب اللب والجوهر وجعل الضحية تلهث وراء قاهرها مثل دجاجة ستالين التي نزع ستالين ريشها ثم القى بحبيبات الذرة أمامها فاذا بها تركض لتأكل الذرة رغم ما تعرضت له من نزع جلدها( الريش)، إنّه التفسير الوحيد لحالة هؤلاء الناشطين الذين أصابتهم متلازمة استوكهولم.
حتى المستلب الكبير رئيس سلطة بورتسودان أطل على شاشة التلفاز وليته لم يطل، محذراً السودانيين من عواقب التعرض للجارة الشمالية بالسوء وعبور حدودها، مع العلم أن ضحايا الغارة الجوية لم يعبروا الحدود، هم باقون في وطنهم يسترزقون مما حوى باطن ارضهم المعدن النفيس، ولكن السلطة غير الشرعية في بورتسودان رهنت وطناً كاملاً لمصلحة وطن آخر مختلف تماماً ، والمثل يفول ( خربانة من كبارها) فما بالك بأمثال هؤلاء الناشطين الذين ارتووا من عصير الاستلاب الثقافي الذي غذّتهم به القاهرة التي تكتب وهم يقرأون، إنّ من لا يبدع الفكر يظل أبد الدهر رهن اشارة من يلقنه الدروس والتوجيهات النفسية والتعليمية، وكفانا عبرة بالخطيئة الكبرى التي ارتكبها النميري بتعديل السلم التعليمي ليتماشى مع السلم المصري، حين عيّن محي الدين صابر وزيراً للتعليم، والرجل معلوم عنه مصريته التي تفوق المصريين أنفسهم، فضرب السلم التعليمي الممتاز الذي تركه الانجليز في مقتل، فاثمر نهجه المصري مخرجات تعليمية ضعيفة، إلى أن جاءت (فورة التعليم العالي) التي قادها البروفسير الإخواني ابراهيم اخمد عمر فانتج خريجين جامعيين أدهشوا سوق العمل الخليجي بتواضع قدراتهم مقارنة بالجيل الأول الذي مازالت بصمته ماثلة في بيئة العملين الخاص والحكومي الخليجي وحتى الغربي، فلو تتبعنا العمليات الجراحية الخبيثة التي اجراها الجراح المصري على الوجدان السوداني عبر سلطة الانقلابات العسكرية ابتداء من عبود وانتهاء بالبرهان لعرفنا كيف تمت صناعة هذا الناشط المسخ الذي يسرق من بيت ابيه وأمه ليطعم اللصوص.
الحل في إسناد ترس الشمال والعمل بنصيحة الرجل الوطني المغوار والمناضل الجهور اللواء معاش احمد إدريس، بأن يتسع الترس ليكون ترس السودان، لأن الشمال ليس مقطوعاً من شجرة السودان، كما يروج الجهويين من بعض أبناء الشمال، فهو بوابة السودان الشمالية كما هي دارفور البوابة الغربية والشرق بوابة البحر والمنفذ نحو الملاحة الدولية، ففي هذه المرحلة المفصلية من تاريخ أمتنا السودانية علينا إطلاق الرصاصات التسع على أبناء جلدتنا الذين حنوا ظهورهم ليعتليها المعتدي والرصاصة العاشرة على صدر المعتدي لأنه لولا هذه الحمير التي يمتطي ظهورها لما استطاع ضربنا في عقر دارنا، كما يقع الواجب الكبير على الإسناد التأسيسي من حكومة السلام الانتقالية وأن لا يسمح للمعتوهين وشذاذ الآفاق من المتبطلين والمرتزقة بأن يقفوا سداً بين الشمال والغرب، فكل اجزائه لنا وطن إذ نباهي به ونفتتن، برغم قساوة المحن، ورغم ضراوة تيار الانفصاليين المشحونة قلوبهم بالكراهية والبغضاء، ومن بن ثنايا العدوان هناك بصيص ضوء قد أنار بعض القلوب المعتمة وصحّى فيها الغيرة الوطنية، وهذا ما نريده في ظل هذه الظروف المأساوية، فالعدوان الخارجي غالباً ما يوحد الجبهة الداخلية، وما فعله ترس الشمال يعضد هذه الفرضية، فمهما كثر الجواسيس والعملاء والمرتزقة ومنعدمي الضمير الوطني هنالك من في عرقه نبض صادق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.