مساعد رئيس حزب الأمة القومي يكشف محاولات سلطة بورتسودان إخفاء آثار السلاح الكيماوي بالخرطوم
متابعات ـ عين الحقيقة
كشف مساعد رئيس حزب الأمة القومي عروة الصادق، عن معلومات بالغة الخطورة والتعقيد تتعلق بتحركات سلطة بورتسودان لإخفاء معالم وآثار استخدام الأسلحة الكيميائية في العاصمة الخرطوم، مؤكدًا أن القضية تجاوزت حدود العقوبات السياسية والاقتصادية لتضع السودان أمام مواجهة مباشرة مع التزامات اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والمنظومة الدولية.
من الإنكار إلى “التنظيف” وحظر التحركات
وأوضح عروة الصادق أن سلطة بورتسودان بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان اعتمدت في المرحلة الأولى سياسة الإنكار الكامل والتشكيك الفني، ومحاولة تسييس الملف عبر اتهام واشنطن بممارسة ضغوط مرتبطة بالحرب لكسب الوقت داخليًا وخارجيًا.
وأشار مساعد رئيس حزب الأمة لشئون الشباب إلى أن السلطات قامت خلال تلك الفترة بإغلاق محيط القصر الجمهوري ووسط الخرطوم بشكل كامل، وحظر الحركة لفترة تجاوزت ستة أشهر، جرى خلالها تنظيف الأرض من أي آثار كيميائية، فضلًا عن التخلص من الضباط والأفراد الذين شاركوا في هذه العمليات، والذين فرّ بعضهم إلى دول جوار.
وأكد الصادق أن الآثار الكيميائية لا تزال قائمة في عدة مناطق حيوية، أبرزها مستشفى الخرطوم ومستشفى الشعب، و منطقة أبراج النيلين (جنوب السكة الحديد)، و مرافق داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون ومصفاة الجيلي (والتي يُحظر دخولها حتى الآن).
بالاضافة الى مناطق الريف الشمالي لأمدرمان وشمال بحري، والتي تشهد موجة من الأمراض المجهولة نتيجة نقل الرياح للمخلفات الكيميائية.
المناورات الإجرائية وبيروقراطية “الحزب المحلول”
واستعرض عروة الصادق السيناريو الثاني الذي اتبعته السلطة والمتمثل في “المناورة الإجرائية”، عبر إبداء الاستعداد الظاهري للتعاون والدخول في مفاوضات ماراثونية حول طبيعة التفتيش وجداوله وصلاحيات الفرق الدولية لكسب الوقت. وأضاف أن هذه المناورات تتوازى مع عرقلة مستمرة للبعثات الدولية ومنظمات الإغاثة عبر البيروقراطية الممنهجة لوزارة الخارجية التي يهيمن عليها عناصر الحزب المحلول.
وحذر الصادق من ملامح سيناريو ثالث يلوح في الأفق بضغط أمريكي، يقوم على “التعاون المشروط” عبر السماح بزيارات محدودة مع فرض قيود على المواقع العسكرية بحجة الأمن القومي، مؤكدًا أن هذا الخيار لن يرضي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدول الأعضاء المتمسكة بمعايير التفتيش الصارمة.
تداعيات “عدم الامتثال” والكلفة السياسية
وحذر مساعد رئيس حزب الأمة القومي من أن استمرار سياسة المماطلة سينقل الأزمة من مستوى الاتهام إلى مستوى “عدم الامتثال الدولي”، وهو ما سيقود السودان إلى عزلة دبلوماسية أوسع ويمنح القوى الدولية مبررات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وشدد الصادق على أن القضية باتت اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد سلطة بورتسودان للانخراط في منظومة الرقابة الدولية، مشيرًا إلى أن كلفة المواجهة الشفافة والتعاون مع آليات التحقق الدولية ستكون أقل بكثير على مستقبل السودان من الدخول في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.