مصير «بنكك» على المحك.. قرار مصرفي يشعل المخاوف

متابعات ـ عين الحقيقة

أثار قرار بنك السودان المركزي التابع لحكومة بورتسودان، القاضي بإلزام المصارف بتحديث بيانات العملاء وتشديد الرقابة على الحسابات المصرفية، جدلاً واسعاً وسط السودانيين، لا سيما مستخدمي تطبيق «بنكك» التابع لبنك الخرطوم، الذي تحول خلال سنوات الحرب إلى شريان مالي رئيسي يعتمد عليه ملايين المواطنين داخل البلاد وخارجها، بينهم نازحون في مناطق النزوح والمعسكرات.

ويأتي القرار في وقت أصبحت فيه الخدمات المصرفية الإلكترونية الوسيلة الأبرز لتحويل الأموال وتسيير المعاملات اليومية، في ظل تعطل عدد كبير من الفروع المصرفية وصعوبة الوصول إليها بسبب الحرب والأوضاع الأمنية المتدهورة.

وبحسب منشور صادر عن بنك السودان، تشمل الإجراءات الجديدة تحديث بيانات العملاء، وتشغيل أنظمة رقابية لمتابعة حركة الحسابات والمعاملات المصرفية، ورصد العمليات غير الاعتيادية، ضمن إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

غير أن القرار أثار مخاوف واسعة بين مواطنين ومستخدمي التطبيقات المصرفية، الذين حذروا من أن تطبيق هذه الإجراءات في ظل الحرب قد يؤدي إلى تجميد أو تعطيل حسابات مدنيين لا علاقة لهم بأي أنشطة مالية مخالفة، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية أو تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، حيث يواجه السكان صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات المصرفية.

ويرى منتقدون أن غياب ترتيبات استثنائية تراعي ظروف الحرب قد يحول تحديث البيانات إلى عبء إضافي على المواطنين، أو يؤدي إلى تقييد حركة الأموال وحرمان أسر من تحويلاتها ومدخراتها، في وقت أصبحت فيه الخدمات المصرفية الإلكترونية وسيلة أساسية للحصول على الاحتياجات اليومية ودعم الأسر المتضررة من الحرب.

كما طالت الانتقادات بنك الخرطوم، باعتباره المشغل لتطبيق «بنكك» واسع الاستخدام، وسط تساؤلات حول آليات تنفيذ القرار وضمان عدم تأثر ملايين العملاء الذين يعتمدون على التطبيق في معاملاتهم اليومية.

في المقابل، يدافع القطاع المصرفي عن الإجراءات باعتبارها جزءاً من متطلبات الامتثال والرقابة المصرفية المعمول بها دولياً، مؤكداً أن تحديث بيانات العملاء يهدف إلى حماية النظام المالي ومنع استخدام الحسابات في أنشطة غير قانونية.

وبين متطلبات الرقابة المصرفية ومخاوف المواطنين، يبقى التحدي أمام السلطات المالية والمصارف هو تحقيق التوازن بين تطبيق الإجراءات الرقابية وحماية ملايين السودانيين الذين أصبحت الخدمات المصرفية الرقمية بالنسبة لهم شرياناً أساسياً للحياة في ظل الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.