منح «مدثر» وسام الشجاعة.. تكريم يثير تساؤلات حول تحكم الإسلاميين بمكتب البرهان

بورتسودان: عين الحقيقة

 

أثار منح العقيد مدثر عثمان عبدالرحمن وسام الشجاعة من الدرجة الثانية، الذي أُعلن عنه في 20 أغسطس 2026، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول مسيرته العسكرية وموقعه داخل الدائرة المحيطة برئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان.

 

وجاء تكريمه من قبل رئيس مجلس السيادة في حكومة بورتسودان تقديراً لما وُصف بـ«الشجاعة الخارقة»، وفق المعلومات المتداولة، إلا أن الإعلان أعاد إلى الواجهة أسئلة بشأن أفراد الحرس الرئاسي الذين قُتلوا أو نجوا خلال الأحداث التي شهدها بيت الضيافة مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، وما إذا كانوا قد نالوا التكريم الذي يتناسب مع أدوارهم وتضحياتهم.

 

وبحسب روايات متداولة، يعمل مدثر ضمن مكتب البرهان، وسبق أن عمل في مكتب القائد العام ووزير الدفاع السابق عوض بن عوف، قبل انتقاله إلى منصب مساعد للملحق العسكري السوداني في أبوظبي، ثم عودته إلى السودان قبيل اندلاع الحرب.

 

وتتداول مصادر سياسية اتهامات سابقة وجهها قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى مدثر، تحدثت عن صلات بينه وبين القيادي الإسلامي علي كرتي، وعن نقل رسائل أو توجيهات إلى البرهان. غير أن هذه الاتهامات تظل، في حدود المعلومات المتاحة، مزاعم سياسية لم يثبتها مصدر مستقل.

 

كما تتضمن الرواية المتداولة حديثاً عن صلة عائلية بين زوجة مدثر وعائلة علي كرتي، باعتبار أن والدتها شقيقة لكرتي. ويستخدم أصحاب هذه الرواية هذه الصلة الاجتماعية للإشارة إلى وجود علاقة بين الطرفين، إلا أن القرابة أو المصاهرة لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على وجود ارتباط تنظيمي أو سياسي.

 

ويعيد الجدل كذلك إلى الواجهة تصريحات سابقة للشيخ عبد الحي يوسف تحدث فيها عن وجود عناصر من الحركة الإسلامية داخل مكتب البرهان، فيما يذهب بعض المتابعين إلى أن مدثر قد يكون أحد المقصودين بهذه التصريحات، دون توفر أدلة علنية قاطعة تثبت ذلك أو تحدد طبيعة أي دور سياسي أو تنظيمي له.

 

وفي المقابل، فإن منح ضابط عسكري وساماً رسمياً لا يمثل بحد ذاته دليلاً على انتمائه السياسي أو ارتباطه بأي تنظيم. كما أن تحديد أسباب التكريم ومعايير منحه يتطلب الرجوع إلى القرار الرسمي والجهة التي أصدرته، والوقائع التي استند إليها.

 

ويفتح التكريم، في الوقت نفسه، نقاشاً أوسع حول معايير منح الأوسمة داخل المؤسسة العسكرية، وترتيبات الدائرة المحيطة بالبرهان، وشفافية المعلومات المتعلقة بأدوار الضباط العاملين في مكتبه.

 

ويبقى السؤال: ما الواقعة العسكرية التي استند إليها منح العقيد مدثر عثمان عبدالرحمن وسام الشجاعة، وما المعايير التي اعتمدتها الجهة المانحة لاختياره؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.