في ظل حكم العسكر: ما العمل اذا نصب البرهان نفسه رئيسا بالقوة؟!!

بكري الصائغ

مقدمة: عنوان المقال أعلاه ليس بالغريب ولا يدعو اطلاقا للدهشة او الاستنكار، هذا العنوان له علاقة بتصريح خطير صدر من الفريق أول ركن ياسر العطا، ونشر علي نطاق واسع بالصحف المحلية والأجنبية في يوم ١٠/ سبتمبر ٢٠٢٤، تحت عنوان “ياسر العطا:”البرهان سيظل” رئيس السودان حتي بعد الانتخابات.”، وجاء في سياق الخبر (خلال مخاطبة لجنود في منطقة المعاقيل بنهر النيل، قال عضو مجلس السيادة الانتقالي، ومساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية ياسر العطا، ان عبدالفتاح البرهان سيظل متوجدا حتي بعد الانتخابات، جاء ذلك في فيديو متداول، ظهر فيه ياسر وهو يخاطب جنود لقوات الجيش بمنطقة المعاقيل، وأوضح العطا خلال حديثه، ان البرهان سيظل لثلاثة او أربعة دورات انتخابية علي رأس الدولة بالصلاحيات السيادية وليس الفترة الانتقالية فقط.).- انتهي-بل إنّ العطا نسب إليه ما هو أفدح حين قال إنّه لو كان بالمعاش وفاز السياسيون المدنيون (يعتبرهم عملاء للخارج) بالانتخابات، فسينقلب عسكرياً ضدّهم. لاحقاً، أصبح الرجل رئيس هيئة أركان الجيش. يعلن أحد حاكمي البلاد نيّته ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون العسكري بالإعدام إذا ما اختار الشعب خياراً يختلف معه.كتب حمور زيادة تعليق طويل جاء في جزء منه، (يكرّر الفريق العطا ما فعلته صحيفة القوات المسلّحة الرسمية، التي ظلّت تحرّض على الانقلاب العسكري في 2021، ويتعامل الجيش السوداني مع جريمة الانقلاب العسكري باعتبارها نوعاً من أنواع حرّية التعبير، ويدعو إليها بلا وجل، ويمارسها باستحقاق لا مثيل له. وهذا غريب بالنظر إلى تاريخ البلاد المحكومة بالجيش منذ 1958. تاريخ السودان (منذ الاستقلال) حكم عسكري متواصل، مع انتقالات مدنية قصيرة تحدث إثر ثورات شعبية. هذه ليست تجربةً جديدةً تحتاج مزيداً من الوقت، إنّما هي واقع السودان منذ استقلاله. ونتائجها معلومة للجميع: حروب أهلية واقتصاد منهك ومؤسّسات ضعيفة وفساد مقنّن ومؤسّسة عسكرية تتغوّل على الدولة. وكلّ الأنظمة العسكرية السودانية سقطت بثورات شعبية لا بانقلابات عسكرية. لكن الرسالة غير واضحة لحملة السلاح.)- انتهي-وليت الامر وقف عند تصريح الجنرال العطا حول الرئيس البرهان القادم بقوة ليكون رئيسا علي البلاد شاء من شاء وأبى من أبى رغماً عن أنف من رضي ومن رفض، لنتفاجأ بتصريح أخر من ترك ناظر قبائل الهدندوة، جاء فيه” نفوض البرهان لرئاسة السودان لخمس سنوات، مقترح أتبناه وأمضي عليه، بأن لا تبقى الفترة الانتقالية محصورة في إطار مجلس السيادة، وإنما يتم اللجوء إلى استفتاء أو مؤتمر جامع لكل الولايات يمنح تفويضاً للبرهان ليكون رئيساً للجمهورية، بهدف إغلاق الثغرات التي يمكن أن تُستغل من قبل بعض الجهات”. -انتهي-بعد هذه المقدمة المحبطة اسأل “ما العمل اذا فوجئنا بالبرهان قد قام بتعيين نفسه رئيسا بدعم كامل من القوات المسلحة وبقية المؤسسات العسكرية، وبدعم واسع من الإسلاميين الذين لم يخوفوا تأييدهم للبرهان رئيسا، وسبق ان نشرت الصحف السودانية والأجنبية أخبار كثيرة عن العلاقة الوطيدة التي ربطت العسكر بالحركة الإسلامية وتنظيم الاخوان.لم يعد يخفي علي احد، ان ما يسمي بالحوار الذي دعا له البرهان، ما هي الا احدي الخطوات التي بدأها البرهان مع جهات مدنية بهدف ان يكون تنصيب نفسه رئيسا قد جاء عبر موافقة شعبية وعبر حوار واسع وعريض تم بين العسكر والمدنيين!!سبق من قبل، ان كتبت مقالة نشرت بصحيفة “الراكوبة”، لفت فيها النظر الي ان الخلافات والانشقاقات العميقة التي ضربت بقوة المكون المدني والأحزاب والمعارضين للنظام الحاكم، والسياسيين، هي التي مكنت البرهان من البقاء في السلطة حتي اليوم، وهو الذي كان الواجب عليه ان يسلم الحكم ويتخلى عن منصبه في مجلس السيادة للمكون المدني في نوفمبر ٢٠٢١، ما زلنا نحن المدنيين في خلافات عميقة عقيمة لا تنتهي، فلنتوقع ما هو أسوأ من عسكر السلطة طالما نعيش زمن عدم الاتفاق علي كلمة واحدة قوية ضد المخططات الخبيثة، لم يعد يخفي علي احد، ان من هم حاليا في السلطة العسكرية الحاكمة، وبعد تطبيق نظرية “فرق تسد”، قد استفادوا من تفتيت المعارضين والسياسيين واضعاف المكون المدني بكل أطيافه ومكوناته، وخلت الساحة السياسية تماما الا منهم!!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.