رفض تحالف «تأسيس» الاستنتاجات الواردة في تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق بشأن السودان، معتبرًا أن التقرير افتقر إلى الحياد والتوازن والمعايير المهنية التي تحكم التحقيقات الدولية، وطالب بإعادة النظر في نتائجه وإجراء تحقيق ميداني مباشر يغطي جميع مناطق النزاع.
وقال التحالف، في بيان أصدره الناطق الرسمي أحمد تقد لسان، اليوم، إنه يجدد استعداده للتعاون مع الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في السودان، بما فيها البعثة الدولية، مؤكدًا التزامه بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي.
وسجّل «تأسيس» خمس ملاحظات رئيسية على التقرير، مشيرًا إلى أن أبرزها اعتماد اللجنة، بحسب تقديره، على شهادات أُخذت عن بُعد ومقابلات أُجريت خارج مناطق الأحداث، دون إجراء معاينات ميدانية مباشرة.
واعتبر التحالف أن غياب المعاينة الميدانية يحد من القدرة على التحقق المادي من الوقائع، مشددًا على أن الوصول إلى مواقع الأحداث والاستماع المباشر إلى الضحايا والشهود يمثلان، من وجهة نظره، عنصرين أساسيين لضمان دقة الاستنتاجات.
واتهم «تأسيس» اللجنة، في ملاحظته الثانية، تجاهل الانتهاكات التي ارتكبها الجيش والمليشيات المتحالفة معه، بما في ذلك اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية محظورة دوليًا، قال إن تقارير محايدة سبق أن رصدتها ووثقتها.
كما انتقد التحالف ما اعتبره إغفالًا لمجازر وانتهاكات وقعت، بحسب روايته، في عدد من مدن وقرى و«كنابي» ولاية الجزيرة، إلى جانب سنار والسوكي وسنجة والدندر، وعدد من أحياء العاصمة، عقب دخول قوات الجيش والقوات المتحالفة معه.
وقال البيان إن تلك الانتهاكات شملت، وفق رواية التحالف، قتل مدنيين وتدمير منازل ومزارع وعمليات نزوح قسري ونهب ممتلكات، معتبرًا أن بعض هذه الوقائع قد ترقى إلى مؤشرات على «تطهير عرقي ممنهج»، وهو ما يرى التحالف أن التقرير لم يتناوله بالقدر الكافي.
وفي محور آخر، رفض «تأسيس» ما أورده التقرير بشأن وجود شبكة دولية عابرة للحدود تقدم الدعم لقواته وتساهم في استمرار النزاع، مشيرًا إلى دول ومناطق من بينها تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال والإمارات وكولومبيا.
وقال التحالف إن التقرير لم يتناول، بالتفصيل مستوي الدعم الخارجي للجيش، مشيرًا إلى السعودية ومصر وتركيا وقطر وإيران والجزائر وإريتريا، معتبرًا أن ذلك يعكس، بحسب تقديره، اختلالًا في التوازن.
وانتقد «تأسيس» كذلك ما ورد في التقرير بشأن وجود مجندين كولومبيين يقاتلون إلى جانب قواته، معتبرًا أن اللجنة لم تتناول بالقدر ذاته ما قال إنه وجود عناصر وقوات أجنبية تقاتل إلى جانب الجيش والقوات المتحالفة معه، مشيرًا إلى إريتريا وإثيوبيا ومصر وغيرها.
وطالب التحالف بإعادة النظر في استنتاجات اللجنة وإجراء تحقيق ميداني مستقل تحت إشراف دولي، يشمل جميع مناطق النزاع ويستمع إلى مختلف الأطراف والضحايا والشهود دون استثناء.
كما دعا إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل جميع الانتهاكات الموثقة والمنسوبة إلى أطراف النزاع، مؤكدًا أن تحقيق العدالة يتطلب، بحسب البيان، توثيقًا شاملًا ومتوازنًا للانتهاكات بعيدًا عن الانتقائية.
وخلص «تأسيس» إلى أن التقرير، بصورته الحالية، يمثل، من وجهة نظره، وثيقة أولية تحتاج إلى المراجعة والاستكمال، ولا يمكن اعتباره مرجعًا نهائيًا للحقيقة، معتبرًا أن قيمته القانونية لا تزال محدودة ولا تكفي، بحسب تقديره، كأساس نهائي للإجراءات القضائية أو الدولية الحاسمة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.