واشنطن تجدّد الضغط على البرهان لقبول هدنة الـ90 يوماً

متابعات: عين الحقيقة

كشفت مصادر حكومية مطلعة لـ«الشرق بلومبرغ» أن الإدارة الأميركية جدّدت مساعيها لدفع الحكومة السودانية إلى قبول مقترح يهدف إلى وقف الحرب وفتح مسار سياسي لإنهاء النزاع.

 

وبحسب المصادر، يتضمن المقترح الأميركي هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً على مستوى السودان، تمهّد لوقف دائم لإطلاق النار والدخول في مفاوضات بشأن الترتيبات الأمنية والسياسية.

 

ويقترح الجانب الأميركي إنشاء آلية أممية لمراقبة الهدنة، بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، لمتابعة الالتزام بالاتفاق والتحقق من تنفيذ بنوده.

 

كما يدعو المقترح إلى انسحابات محدودة للقوات خلال المرحلة الأولى، مع إعطاء الأولوية لمواقع في شمال دارفور وشمال كردفان، قبل الانتقال إلى ترتيبات أمنية أوسع.

 

وفي الجانب العسكري، يشدد المقترح على الحفاظ على مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، تكون خاضعة للمساءلة أمام حكومة مدنية منتخبة، ضمن عملية لإصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية.

 

وعلى المستوى السياسي، يدعو التصور الأميركي إلى إطلاق حوار وطني مدني شامل بقيادة سودانية، وبدء عملية انتقال سياسي يقودها المدنيون، وصولاً إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية تتولى الإشراف على الإصلاحات والإعداد للانتخابات.

 

ويتضمن المقترح كذلك إجراءات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي وإعادة الإعمار، من بينها إنشاء صندوق مخصص لإعادة إعمار السودان.

 

وفي سياق الضغوط الأميركية على قيادة الجيش، رفضت واشنطن منح قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول، قبيل مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

 

وأفادت وكالة «رويترز» بأن مصادر سودانية ودبلوماسية ربطت مسألة التأشيرة بالمقترح الأميركي الداعي إلى هدنة لمدة 90 يوماً، فيما طلبت حكومة الأمر في بورتسودان من الأمم المتحدة التدخل لدى السلطات الأميركية بشأن إصدار التأشيرة.

 

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في يناير 2025، عقوبات على البرهان، متهمة القوات المسلحة السودانية، تحت قيادته، بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، واستهداف مدنيين وبنى تحتية وتنفيذ عمليات قتل.

 

وفي ملف الأسلحة الكيميائية، أعلنت الولايات المتحدة في أبريل 2025 أنها خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية «غاز الكلور» في انتهاك للقانون الدولي، وهو ما ترتب عليه فرض عقوبات، قبل أن تقرر واشنطن في يونيو 2026 فرض إجراءات عقابية إضافية دخلت حيز التنفيذ في يوليو من العام نفسه.

 

وتأتي هذه الاتهامات في ظل تقارير وتحقيقات صحفية حديثة بشأن برنامج لاستخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الجيش السوداني، فيما لا تزال الاتهامات محل جدل وتحقيق دولي؛ إذ أعلنت الأمم المتحدة استعدادها للتحقيق فيها إذا مُنحت تفويضاً رسمياً.

 

ويأتي التحرك الأميركي وسط تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للدفع نحو هدنة إنسانية ووقف القتال، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين أطراف الحرب بشأن ترتيبات الانسحاب والضمانات الأمنية وآليات مراقبة وتنفيذ أي اتفاق محتمل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.