كتب الأستاذ محمد مرعي في «الأهرام» دفاعًا عن المقاربة المصرية تجاه السودان، وانطلق من حقيقة صحيحة في أصلها، وهي أن مصر معنية بوحدة السودان، وبقاء الدولة، والحفاظ على مؤسساتها، وفي مقدمتها القوات المسلحة، وترفض تقسيم البلاد أو فرض كيان موازٍ، وهذا يتطابق بالفعل مع الموقف المصري الرسمي المعلن مرارًا، فقد أكدت القاهرة وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، وربطت أمن السودان مباشرة بالأمن القومي المصري.
المشكلة تبدأ بعد هذه النقطة، فالمقال يبني استنتاجًا بالغ الخطورة على مقدمة صحيحة، ومفاده أن الجيش السوداني مؤسسة وطنية، وأن وجود الإسلاميين داخله أو حوله منفصل عن تعريف الجيش كله تنظيمًا إسلاميًا، ومن ثم ينبغي استمرار التعامل مع الجيش، مع تأجيل تفكيك نفوذ «الكيزان» إلى مرحلة لاحقة، وهنا تكمن الحقيقة الغائبة فعلًا.
المسألة المطروحة على السودان ومصر والإقليم تتجاوز سؤال ما إذا كان كل ضابط في الجيش السوداني إسلاميًا، فهذا سؤال ساذج غاب عن أي تحليل جاد، والسؤال الحقيقي هو: هل تستطيع شبكة سياسية حكمت السودان ثلاثين عامًا، وبنت نفوذًا داخل مؤسسات الدولة، والأمن، والاقتصاد، أن تستخدم الحرب والقتال إلى جانب الجيش طريقًا لإعادة بناء قدرتها على التحكم في الدولة بعد الحرب؟ والإجابة عن هذا السؤال تحدد مستقبل السودان بدرجة تفوق كثيرًا الجدل اللفظي حول كون الجيش «كيزانًا» أو غير ذلك.
الجيش والكيزان.. التمييز بين المؤسسة والشبكة حجة ضد الاختطاف، يقول مرعي إن الجيش منفصل في تعريفه المؤسسي عن تنظيم الإخوان، وأتفق معه، ومن هذه الجملة نفسها ينبغي أن تبدأ السياسة الصحيحة، فإذا كان الجيش مؤسسة وطنية، فمن واجب كل من يريد الحفاظ عليه منع أي حزب، أو حركة أيديولوجية، أو شبكة اقتصادية، أو كتائب موازية، من تحويل الانتصار العسكري إلى ملكية سياسية للمؤسسة، فحماية الجيش من الانهيار شيء، وحماية شبكات حزبية داخله أو حوله من المساءلة شيء آخر تمامًا، والدولة شيء، والنظام السياسي الذي يحاول الاستحواذ عليها شيء آخر، والخلط بين الاثنين هو تحديدًا إحدى الأدوات التي استخدمها نظام الإنقاذ طوال ثلاثة عقود، عبر تقديم بقاء النظام باعتباره بقاء الدولة، ثم تقديم نقد النظام باعتباره عداءً للجيش أو الوطن، وما يحتاجه السودان اليوم هو كسر هذه المعادلة، وتجنب إعادة إنتاجها باسم الواقعية السياسية.
الخطر تجاوز الافتراض النظري، فهناك أدلة تجعل مسألة عودة الحركة الإسلامية وشبكات المؤتمر الوطني موضوعًا أمنيًا وسياسيًا حقيقيًا، وتتجاوز كونها شعارًا يستخدمه خصوم الجيش، فقد وثقت رويترز في يوليو 2025 أن الحركة الإسلامية وشبكات المؤتمر الوطني تسعى إلى عودة سياسية من خلال دعم الجيش في الحرب، ونقلت عن أحمد هارون تصورًا يقوم عمليًا على بقاء الجيش في مركز السلطة بعد الحرب، ثم إجراء انتخابات يمكن أن تفتح الطريق أمام الإسلاميين للعودة، كما تحدثت مصادر عن مشاركة إسلاميين في القتال، والتعبئة، والتدريب العسكري.
وسبقت وزارة الخزانة الأميركية ذلك بفرض عقوبات على علي كرتي في 2023، ووصفت دوره بأنه مرتبط بإعاقة الانتقال المدني والاتفاق الإطاري، ثم فرضت واشنطن في سبتمبر 2025 عقوبات على كتيبة البراء بن مالك ضمن إجراءات قالت إنها تستهدف نفوذًا إسلاميًا وعلاقات مع إيران، ويمكن الاختلاف مع التقييم الأميركي، ومع سياسات واشنطن، ومع دوافع العقوبات، غير أن الادعاء بغياب القضية يصعب الدفاع عنه، فوجود شبكة سياسية منظمة تمتلك مقاتلين، ومالًا، وخبرة مؤسسية، وذاكرة دولة، وعلاقات خارجية، وتعتبر الحرب طريقًا للعودة، هو متغير استراتيجي يجب أن يدخل حساب القاهرة، والرياض، وواشنطن، والاتحاد الأفريقي، وكل من يريد دولة سودانية مستقرة.
الخطأ الأخطر هو تأجيل تفكيك النفوذ إلى ما بعد الحرب، فهذه الصيغة تبدو عملية، لكنها تحمل داخلها أحد أكبر مخاطر المستقبل السوداني، لأن القوى المنظمة تبني نفوذها أثناء الحرب دون انتظار نهايتها، والمقاتل الذي يدخل المعركة اليوم سيطالب بنصيبه السياسي غدًا، والشبكة التي تسيطر على الإمداد اليوم ستدخل الاقتصاد بعد الحرب، والقيادي الذي يكتسب شرعية «الدفاع عن الدولة» سيستخدمها في الانتخابات، والكتائب التي تُسلح بحجة الضرورة قد تتحول بعد الحرب إلى مراكز قوة تفاوض الجيش والدولة من داخل معسكر المنتصرين.
ومن هنا تنشأ المعضلة، فإذا انتظرت الدولة انتهاء الحرب لتفكيك شبكة أصبحت خلالها أكثر تسليحًا، وتنظيمًا، وشرعية، فقد تكتشف أن تكلفة تفكيكها أصبحت أكبر كثيرًا من تكلفة ضبط تمددها الآن، والتاريخ الإقليمي مملوء بقوى دخلت الحروب كحليف تكتيكي للدولة، ثم خرجت منها شريكًا إجباريًا في القرار، والزمن هنا فاعل سياسي، وكل شهر من الحرب يستطيع إعادة توزيع ملكية القوة داخل معسكر الجيش نفسه.
المثال الفلسطيني الذي أورده مرعي يقود إلى نتيجة معاكسة، فقد استشهد الكاتب بتعامل مصر مع حماس، وهذا مثال مفيد جدًا، غير أن نتيجته الاستراتيجية تختلف عن النتيجة التي أرادها، فمصر تعاملت مع حماس لأنها قوة موجودة على حدودها وتملك سلطة فعلية في غزة، وهذا صحيح، إلا أن القاهرة ما قالت يومًا إن وجود حماس في الواقع يبرر دمج مشروعها التنظيمي في بنية الدولة المصرية، فقد تعاملت معها، وفاوضتها، واحتوتها، وضغطت عليها، واستخدمتها قناة في التهدئة، وحافظت في الوقت نفسه على تصور مختلف تمامًا للدولة، والنظام، والأمن المصري، وهذه هي البراغماتية الحقيقية.
وإذا طبقنا المثال نفسه على السودان، تكون النتيجة أن تتعامل مصر مع القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة مركزية للدولة، وتدعم بقاء السودان ووحدته، وتقف ضد انهيار الجيش، وفي الوقت نفسه تعمل بصورة صريحة على منع تحويل الجيش إلى مركبة سياسية تعيد المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية إلى الدولة، وهذا ينسجم تمامًا مع تعريف أكثر نضجًا للمصلحة المصرية، خصوصًا أن القاهرة نفسها تعتبر تنظيم الإخوان تهديدًا أمنيًا خطيرًا، وقد رحبت في يناير 2026 بقرار الولايات المتحدة تصنيف الفرع المصري من الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، ووصفت فكره بأنه تهديد للأمن والاستقرار الإقليميين.
ويصعب منطقيًا أن تكون شبكات الإسلام السياسي خطرًا استراتيجيًا عندما تعمل قرب القاهرة، ثم تتحول إلى تفصيل قابل للتأجيل عندما تعيد بناء قوتها داخل دولة تشارك مصر أكثر من ألف كيلومتر من الحدود، ومياه النيل، والبحر الأحمر.
السودان يتجاوز ثنائية الكيزان أو الدعم السريع، وهذه الثنائية هي أكثر أجزاء السردية خطورة، فجرائم الدعم السريع موثقة على نطاق واسع، وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في فبراير 2026 عقوبات على قادة في الدعم السريع على خلفية الفاشر، وتحدثت عن قتل عرقي، وتعذيب، وتجويع، وعنف جنسي، وسبق اتهام القوة وحلفائها بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، وإدانة هذه الجرائم واجبة، ورفض الحكومة الموازية واجب، ورفض تحويل قوات الدعم السريع إلى بديل للجيش واجب، ومع ذلك تبقى هذه الجرائم عاجزة عن منح المؤتمر الوطني شهادة براءة تاريخية أو حق العودة إلى الدولة من بوابة الحرب.
والسودانيون أوسع من أن يُحاصروا بين دولة تختطفها ميليشيا ودولة تستعيدها شبكة النظام السابق، وهناك خيار ثالث، وهو الوحيد القادر على بناء سلام مستدام، جيش قومي مهني واحد، يخضع لسلطة دستورية مدنية، وتخرج منه كل الشبكات الحزبية، وتُحل داخله وحوله التشكيلات الموازية، ويعود احتكار السلاح والقرار العسكري إلى المؤسسة الوطنية وحدها، وهذا هو معنى الحفاظ على الدولة.
ليبيا تقدم درسًا آخر، فقد استدعى مرعي الحالة الليبية لتأكيد براغماتية القاهرة، غير أن التجربة الليبية نفسها تثبت أن المشكلة تتجاوز بقاء مؤسسة عسكرية إلى وحدة المؤسسة، واحتكارها للسلاح، وانفصالها عن شبكات الفصائل والمصالح المتنافسة، ومصر تقول إنها تريد ليبيا موحدة، ومؤسسات عسكرية، وأمنية، واقتصادية موحدة، وإذا كان ذلك هو المبدأ، فينبغي أن ينطبق على السودان أيضًا، فجيش تتحلق حوله كتائب أيديولوجية، وتنظيمات حزبية، وجيوش حركات مسلحة، ومصالح اقتصادية مستقلة، من غير المتوقع أن يتحول تلقائيًا بعد النصر إلى المؤسسة القومية التي تحلم بها القاهرة، فالنصر العسكري يستطيع تغيير خطوط الجبهة، أما إنتاج الدولة فيحتاج إلى ما يتجاوز النصر.
وسوريا بدورها لا تقدم صكًا مفتوحًا للبراغماتية، فالمقارنة معها تحتاج إلى تدقيق، والدول الغربية التي غيرت تعاملها مع السلطة السورية الجديدة ما قالت إن التاريخ السابق لبعض مكوناتها أصبح بلا أهمية، وبريطانيا، عندما رفعت الحظر عن هيئة تحرير الشام في 2025، قالت صراحة إن الخطوة تسمح بالتعامل مع الحكومة الجديدة، مع استمرار الضغط من أجل مكافحة الإرهاب، والاستقرار، والمساءلة، أي أن البراغماتية قامت على التعامل مع الواقع مقرونًا بشروط تتعلق بسلوك المستقبل، وهذا بالضبط ما يحتاجه السودان، التعامل مع القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة مركزية يستحيل تجاوزها، ومنع القوى الحزبية من امتلاكها، ودعمها في التحول إلى جيش دولة بعيد عن التحالفات السياسية.
السؤال الذي ينبغي أن يشغل القاهرة يتصل مباشرة بالأمن القومي المصري، فمصلحة مصر تقتضي سودانًا يتجاوز انتصار طرف اليوم إلى منع إعادة إنتاج أسباب الحرب غدًا، ومصر تحتاج إلى دولة مستقرة على حدودها الجنوبية، وتحتاج إلى جيش واحد، ومؤسسات قابلة للاستمرار، وسلطة تستطيع توقيع اتفاقات وتنفيذها، وشريك مستقر في ملف النيل، كما تحتاج إلى حماية السودان من التحول إلى ساحة صراع بين مصر، وإيران، وتركيا، ودول الخليج، وشبكات الإسلام السياسي، والقوى المسلحة.
وهنا تصبح مسألة الحركة الإسلامية أكثر أهمية، لأن استمرار توسعها داخل اقتصاد الحرب وتحالفاته يستطيع مستقبلًا وضع السودان داخل محور إقليمي يتعارض مع الحسابات الأمنية المصرية نفسها، والعقوبات الأميركية على فاعلين إسلاميين سودانيين بسبب الصلات بإيران تقدم إنذارًا مبكرًا لهذا الاحتمال.
السيناريو الذي يجب أن يخشاه الجميع يبدأ إذا استمرت الحرب ثم انتهت بانتصار عسكري من دون ترتيب سياسي وأمني واضح، وعندها أستشرف أربعة صراعات ستظهر داخل معسكر المنتصر نفسه، صراعًا حول من يستحق «عائد النصر»، وصراعًا بين الجيش النظامي والكتائب والتشكيلات التي قاتلت إلى جانبه، وصراعًا بين المشروع القومي للدولة ومشروع العودة السياسية للحركة الإسلامية، وصراعًا إقليميًا على السودان بين الدول التي دعمت أطراف الحرب، وفي تلك اللحظة قد تكتشف المنطقة أن انتهاء حرب الجيش والدعم السريع كان نهاية المرحلة الأولى فقط.
وهذا السيناريو قريب بما يكفي ليستحق التعامل الجاد، فقد حذرت تشاتام هاوس في تحليلاتها من أن تدفقات السلاح والمال الخارجية ومنظومات اقتصاد الحرب أصبحت عوامل قائمة بذاتها، وأن الحل المستدام يحتاج إلى قطع شبكات التمويل والدعم عن طرفي الحرب، وبناء عملية سياسية مدنية ذات مصداقية، كما اعتبرت أن مصلحة مصر طويلة الأجل تتحقق بصورة أفضل من خلال تسوية سياسية متوازنة، بعيدًا عن عودة دولة يظل الجيش فيها متأثرًا بشبكات إسلامية، ويمكن الاختلاف مع تشاتام هاوس، غير أن السؤال الذي تطرحه يستحق الإجابة.
البراغماتية الحقيقية تتجاوز تأجيل المشكلة، فالبراغماتية التي يحتاجها السودان اليوم أكثر صرامة من الصيغة التي يقترحها مقال «الأهرام»، ومطلوب الحفاظ على الجيش وإصلاحه منذ الآن قبل أن تتغير موازين القوة داخله، ومطلوب رفض الدعم السريع، ورفض أن تصبح جرائمه مبررًا سياسيًا لإعادة المؤتمر الوطني، ومطلوب حماية الدولة ومنع احتكار تعريفها من أي جماعة، ومطلوب رفض التقسيم وإزالة الأسباب التي تجعل التقسيم قابلًا للحياة، كما أن المطلوب من مصر استخدام علاقتها بالقوات المسلحة السودانية لتحصين المؤسسة من الاختطاف الحزبي، عوضًا عن تحويل نفوذ الشبكات القديمة إلى شأن سوداني داخلي مؤجل.
وهذه أجندة لحماية الجيش من أن يدفع مرة أخرى ثمن السياسة، وليست أجندة موجهة ضده.
أما الموقف الإقليمي الذكي فيمكن اختزاله في خمس قواعد، جيش واحد دون حزب داخل الجيش، وسلطة مدنية دون ميليشيا فوق الدولة، وحل جميع التشكيلات المسلحة وفق برنامج أمني متدرج ومراقب، ومنع عودة المؤتمر الوطني إلى مؤسسات الدولة عبر اقتصاد الحرب أو شرعية السلاح، وتسوية إقليمية توقف دعم كل الأطراف المسلحة مع تجنب انتقاء طرف واحد فقط.
والولايات المتحدة نفسها فرضت في يونيو 2026 عقوبات على شبكات قالت إنها تغذي الحرب لدى الطرفين، وأكدت أن استمرار هذه الشبكات يهدد السلام ويخلق بيئة يمكن أن تنمو فيها جماعات إرهابية، وهذه هي النقطة التي ينبغي أن تلتقي عندها القاهرة، والرياض، وواشنطن، وأبوظبي، والاتحاد الأفريقي، تفكيك اقتصاد الحرب وشبكات الدولة العميقة معًا، عوضًا عن اختيار أي منهما أداة ضد الآخر.
الحقيقة التي ينبغي تثبيتها أن الكاتب محق في نقطة واحدة ينبغي الاحتفاظ بها، فالجيش السوداني منفصل في تعريفه المؤسسي عن الكيزان، والنتيجة الصحيحة من هذه الحقيقة تقود في الاتجاه المعاكس لما خلص إليه، وبما أن الجيش مؤسسة وطنية مستقلة في تعريفها عن الكيزان، يصبح إخراج الكيزان منه ومن محيط قراره ضرورة، وبما أن الدولة أوسع من المؤتمر الوطني، تصبح حماية الدولة منفصلة عن أي مظلة تعيد المؤتمر الوطني إلى السلطة، وبما أن الدعم السريع يفتقر إلى صفة المشروع المدني، فإن رفضه يعجز عن تحويل شبكات الإنقاذ إلى مشروع وطني.
وبما أن مصر تريد السودان موحدًا ومستقرًا، فإن مصلحتها الاستراتيجية تتجه إلى قيام جيش سوداني يستطيع البقاء جيشًا بعد انتهاء الحرب، بعيدًا عن أن يتحول إلى منصة عبور لفصيل سياسي يرتدي عباءته ويريد العودة إلى السلطة بالسلاح الذي حمله إلى جانبه.
والسؤال الذي ينبغي أن يوضع الآن أمام كل عاصمة معنية بالسودان يتجاوز: هل الجيش السوداني جيش كيزان؟ ويتجه إلى السؤال الأهم: أي جيش وأي دولة سنجد بعد الحرب إذا سمحنا لأي شبكة حزبية بتحويل دماء المعركة إلى سند ملكية في السودان القادم؟ ذلك هو الاختبار، وتلك هي الحقيقة التي يتعذر تأجيلها إلى اليوم التالي للحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.