لم يعد الجنرال قائدًا للانقلاب، ولا حتى قائدًا للجيش السوداني، بل أصبح عنوانًا لفشل الدولة السودانية وانكسارها.
رجل جاء على ظهر دبابة، فحوّل السودان كله إلى معسكر كبير بلا خبز، بلا أمان، بلا مستقبل.
وعد السودانيين بالاستقرار حين انقلب على الانتقال المدني في 25 أكتوبر، وقال إن المدنيين فشلوا وإنه سيصحح المسار. والنتيجة؟ مسار مقطوع، وطن مقسوم، وخرطوم تحولت إلى مدينة أشباح. أكثر من أربعة أعوام من الحرب، والنتيجة صفر كبير.
لا حسم عسكري، ولا حل سياسي، ولا حتى هدنة تحفظ كرامة الناس.
أي جنرال هذا الذي يخوض حربًا في عاصمة شعبه ويدمرها، ثم يسمي ذلك انتصارًا؟
أي قائد هذا الذي يرى شعبه ينزح بالملايين، ويموت جوعًا ومرضًا في معسكرات النزوح، بينما هو يتنقل من قاعدة عسكرية إلى أخرى، ويلقي خطب الحماس؟
لا يحارب من أجل السودان، بل يحارب من أجل كرسيه. يعلم جيدًا أن نهاية الحرب تعني نهاية شرعيته المبنية على البندقية؛ لذلك هو لا يريد إيقافها. كل مبادرة سلام يرفضها، وكل دعوة للحوار يعتبرها خيانة، وكل صوت يطالب بوقف الدم يصفه بالعمالة. يريد حربًا أبدية؛ لأن الحرب وحدها هي التي تبقيه في المشهد.
الاقتصاد انهار في عهده بشكل لم يحدث حتى في أسوأ سنوات الإنقاذ. الجنيه بلا قيمة، والمرتبات بلا معنى، والمدارس مغلقة، والمستشفيات منهارة، والعالم كله أدار ظهره للسودان.
حتى حلفاؤه السابقون تعبوا من وعوده. لا أحد يثق بمن يقول شيئًا في الصباح وينقضه في المساء.
والأخطر من كل ذلك أنه فقد حتى احترام المؤسسة العسكرية نفسها، وحوّل الجيش من مؤسسة وطنية تحمي الحدود إلى ميليشيا تحمي القصر، وقسّمه وأضعفه وزج به في حرب مدن لا يعرف أحد نهايتها.
الشعب السوداني اليوم لا يريد خطابات، ولا يريد وعودًا جديدة. يريد أن ينتهي هذا الكابوس. يريد رئيسًا يبني مستشفى لا يهدم مدينة، ويفتح مدرسة لا يغلق طريقًا، ويزرع قمحًا لا يوزع سلاحًا.
التاريخ لن يرحمه. سيكتبه كرجل أضاع ثورة ديسمبر، وأضاع الخرطوم، وأضاع السودان من أجل أن يبقى. الجنرالات يذهبون، لكن الأوطان تبقى، والشعوب لا تنسى من أشعل فيها النار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.