حذر أمين السياسات بحزب الأمة القومي المهندس إمام الحلو من ثلاثة مشاريع أيديولوجية تتنافس للسيطرة على الدولة السودانية، بينها مشروع الحركة الإسلامية لاستعادة ما وصفها بـ “دولة المشروع الحضاري”.
جاء ذلك خلال ورقة بعنوان “العقد الاجتماعي: من الحرب إلى الدولة الوطنية” قدمها الحلو في أولى منتديات “تجديد العقد الاجتماعي في السودان” التي نظمتها قوى ميثاق القاهرة.
وقال الحلو إن المشهد الراهن يشهد تنافس ثلاثة نماذج للدولة، تتمثل في مشروع الجيش لبناء “دولة العسكر الأوتوقراطية”، ومشروع الحركة الإسلامية لاستعادة “دولة المشروع الحضاري”، ومشروع تحالف تأسيس لبناء “دولة السودان الجديد”.
واعتبر أن هذه المشاريع الثلاثة لا توفر أساسا لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، لافتقارها لشروط بناء “الدولة – الأمة” القائمة على وعي قومي مشترك يجمع بين الدولة ككيان سياسي والأمة ككيان ثقافي واجتماعي.
من الثورة إلى حرب بالوكالة
واستعرض الحلو جذور الأزمة انطلاقا من وثيقة “العقد الاجتماعي الجديد” التي قدمها حزب الأمة القومي في مارس 2020 كمشروع إصلاحي لمعالجة اختلالات المرحلة الانتقالية عقب ثورة ديسمبر.
وأشار إلى أن انقلاب 25 أكتوبر 2021 أجهض مسار الانتقال، قبل أن تؤول تداعياته إلى حرب 15 أبريل 2023، التي قال إنها تحولت من نزاع بين طرفي الانقلاب إلى حرب مدن ثم حرب أهلية، محذرا من تداعياتها على وحدة السودان واستقلال قراره الوطني.
كما انتقد بنية الدولة السودانية منذ الاستقلال، معتبرا أنها ورثت نموذج الدولة الاستعمارية دون إعادة تأسيس على قاعدة اندماج وطني مستدام، وأن تعاقب الانقلابات العسكرية والأيديولوجية أعاق تطور الوعي القومي والثقافة الديمقراطية.
دولة المواطنة وأربعة تحديات
وفي المقابل طرح الحلو رؤية لإعادة بناء الدولة على أساس عقد اجتماعي جديد يؤسس لـ “دولة المواطنة وأمة المواطنة” ويقوم على المساواة وإدارة التنوع العرقي والجهوي والثقافي والنوعي والجيلي ضمن هوية وطنية جامعة، مع تعزيز التكامل الاقتصادي والأمني والاستراتيجي لدول حوض النيل.
وحددت الورقة أربعة تحديات مصيرية تتمثل في تحقيق السلام العادل والشامل، وإدارة مرحلة انتقالية راشدة، وبناء دولة وطنية حديثة، ودعم الأمن والتكامل الإقليمي.
وأكد أن وقف الحرب أولوية لا تعني بحد ذاتها تحقيق السلام النهائي، داعيا إلى استراتيجية متكاملة تشمل الضحايا والنازحين واللاجئين، وتوظيف آليات الحقيقة والمصالحة والعدالة الانتقالية وجبر الضرر ومنع الإفلات من العقاب.
واقترحت الورقة تشكيل اصطفاف مدني جديد يضم التحالفات السياسية والمدنية الداعية لوقف الحرب والتحول الديمقراطي، إلى جانب الإدارة الأهلية والطرق الصوفية والهيئات الدينية والمؤسسات الإبداعية والرياضية، يتطور إلى جسم متماسك بهيكل وبرنامج وقيادة خاضعة للمساءلة، ويضع ميثاقا للمبادئ الدستورية والسياسية.
كما دعت إلى عقد مائدة مستديرة سودانية بمشاركة أصحاب المصلحة من المدنيين والعسكريين بإسناد إقليمي ودولي لوضع استراتيجية قومية لوقف الحرب وإدارة الانتقال وبناء نظام ديمقراطي تعددي، مع إقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم على اللامركزية الفدرالية وبناء جيش وطني مهني موحد ينأى عن السياسة والاقتصاد ويخضع للسلطة المدنية.
واقترحت الورقة معالجة القضايا المصيرية عبر مؤتمرات قومية متخصصة للسلام والدستور والإصلاح الأمني والاقتصاد والعلاقات الخارجية والثقافة والتعليم والخدمة المدنية والبيئة، تشرف عليها مفوضيات مستقلة، على أن تنتهي المرحلة الانتقالية بدستور دائم عبر استفتاء وانتخابات متدرجة من المحلي إلى القومي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.