مقترح قيام برلمان القوى المدنية الثورية في السودان

د. خالد عمر كروم

 

إن قيام برلمان للقوى المدنية الثورية يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو حشد و توحيد القوى المدنية السودانية في جبهة واسعة و فاعلة، قادرة على الإسهام في جهود وقف الحرب، و استعادة الدولة المدنية الديمقراطية، و تهيئة الظروف لبناء سودان جديد تسوده الحرية و السلام و العدالة.

لا يخفى على أحد حجم التحديات و التعقيدات التي تواجه وحدة القوى المدنية، فضلاً عن الحملات و الهجمات التي تستهدف القوى الداعية إلى السلام و الديمقراطية. لذلك، فإن المرحلة الراهنة تتطلب من القوى المدنية مراجعة تجربتها و سد الثغرات التنظيمية و الإعلامية وتطوير آليات عمل أكثر فاعلية تمكنها من استقطاب قوى مدنية جديدة و توسيع قاعدة المشاركة.

أولاً: فكرة البرلمان

الاقتراح بتكوين برلمان للقوى المدنية الثورية باعتباره منصة مدنية ديمقراطية تجمع ممثلين عن القوى و الكيانات المدنية المؤمنة بوقف الحرب و استعادة الدولة المدنية الديمقراطية، وفق لائحة تنظيمية واضحة و متفق عليها.

تحدد اللائحة، من بين أمور أخرى:

• معايير و شروط العضوية و التمثيل.

• عدد أعضاء البرلمان و آلية اختيارهم.

• نسب التمثيل بين القوى و الكيانات المشاركة.

• صلاحيات البرلمان و اختصاصاته.

• آليات اتخاذ القرار.

• مدة الدورة البرلمانية.

• تشكيل اللجان المتخصصة.

• آليات انضمام القوى المدنية الجديدة.

• قواعد الشفافية و المساءلة.

ثانياً: البرلمان كتمرين عملي للديمقراطية

لا ينبغي أن يكون البرلمان مجرد جسم سياسي جديد و إنما تجربة عملية لممارسة الديمقراطية التي حُرم منها الشعب السوداني طويلاً.

من المهم أن تقوم جلساته على الحوار و احترام الرأي الآخر و التوافق و التصويت الديمقراطي و الشفافية و المساءلة بما يجعل منه نموذجاً مصغراً للمؤسسات الديمقراطية التي نطمح إلى إقامتها في السودان الجديد .

ثالثاً: الإعلام و الشفافية

يمثل الإعلام أحد أهم عناصر نجاح البرلمان و من المقترح أن تكون جلساته و اجتماعاته الرئيسية مفتوحة أمام الجمهور، و أن يتم بثها مباشرة عبر منصة إلكترونية مناسبة يتم الاتفاق عليها بما يتيح للشعب السوداني داخل الوطن و خارجه متابعة أعمال البرلمان و مناقشاته و قراراته.

إن مشاهدة السودانيين لمؤسسة مدنية تمارس الحوار الديمقراطي بشفافية يمكن أن تعزز الثقة في إمكانية قيام دولة مدنية ديمقراطية و تمنح الملايين الذين يتطلعون إلى العودة إلى الوطن أملاً حقيقياً في مستقبل أفضل.

رابعاً: توسيع قاعدة القوى المدنية

من أهم أهداف البرلمان أن يكون منصة مفتوحة لاستيعاب القوى المدنية الجديدة وفق معايير واضحة و متفق عليها فكلما اتسعت المشاركة و تعددت الأصوات المدنية داخل إطار ديمقراطي منظم ، ازدادت فرص بناء جبهة مدنية واسعة و أكثر قدرة على التأثير في مسار وقف الحرب و في مستقبل الدولة السودانية.

خامساً: الإسراع في التنفيذ

إن السودان يمر بمرحلة بالغة الخطورة و لا يحتمل المزيد من الانتظار و الانقسامات و من هنا، فإنني أرى ضرورة التعامل مع فكرة برلمان القوى المدنية الثورية باعتبارها مشروعاً عاجلاً يستحق الدراسة و التنفيذ في أسرع وقت ممكن من خلال تشكيل لجنة تحضيرية تعمل بصورة مكثفة على:

1. إعداد مسودة اللائحة التنظيمية.

2. تحديد القوى و الكيانات المدنية المستهدفة بالمشاركة.

3. الاتفاق على معايير التمثيل و العضوية.

4. تحديد آليات التواصل و التنسيق.

5. وضع تصور للجان المتخصصة.

6. تحديد المنصة الإعلامية و آليات البث المباشر.

7. تحديد موعد انعقاد الجلسة التأسيسية.

خاتمة

إن وحدة القوى المدنية ليست أمراً سهلاً في ظل الظروف الحالية و لكنها تظل ضرورة وطنية و قد يكون برلمان القوى المدنية الثورية إحدى الوسائل العملية للانتقال من الدعوة إلى الوحدة إلى ممارسة الوحدة فعلياً داخل مؤسسة ديمقراطية شفافة.

إننا في سباق مع الزمن من أجل إنقاذ الوطن لذلك فإن المطلوب هو الانتقال سريعاً من مرحلة النقاش حول الفكرة إلى مرحلة إعدادها و تنفيذها، و العمل بصورة جادة حتى يرى برلمان القوى المدنية الثورية النور قريباً و يصبح منصة جامعة لصوت المدنيين السودانيين و مساهمة عملية في إنهاء الحرب و استعادة الدولة المدنية الديمقراطية و بناء وطن يسع الجميع.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.