وثائق تشير إلى مخزون سري لأسلحة كيميائية في السودان

تقرير ـ عين الحقيقة

أفاد تقرير نشرته «لبنان أون» بأن تحقيقاً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في سبتمبر، استند إلى وثائق ومقاطع فيديو ورسائل داخلية، قال إنها تشير إلى إنشاء مخزون سري من الأسلحة الكيميائية واختبار قنابل وإخفاء مواقع إنتاجها في السودان. ووفقاً للتحقيق، فإن المواد التي جرى فحصها تتضمن صوراً وتسجيلات ووثائق واتصالات داخلية مرتبطة ببرنامج كيميائي يُعتقد أنه أُنشئ خلال الحرب.
وتأتي هذه المعلومات في وقت أكدت فيه واشنطن رسمياً أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت في أبريل 2025 قراراً بهذا الشأن، قبل أن تفرض واشنطن في يونيو 2026 عقوبات إضافية على السودان، مشيرة إلى أن الخرطوم لم تستوفِ الشروط المطلوبة لتجنب العقوبات بموجب قانون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الأميركي لعام 1991.
وتشير تفاصيل التحقيق إلى أن البرنامج المزعوم لم يكن مجرد حيازة عرضية لمواد كيميائية، بل عملية منظمة شملت تطوير ذخائر واختبارها في مواقع صحراوية. وذكرت تقارير متقاطعة أن ملف الأدلة يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلات، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية، وأن بعض المواد تظهر اختبارات لقنابل يُعتقد أنها احتوت على الكلور. كما خلص خبراء ومسؤولون غربيون ومفتشون سابقون في مجال الأسلحة الكيميائية، استطلعت «واشنطن بوست» آراءهم، إلى أن المواد تبدو ذات مصداقية، مع التشديد على أن إثبات البرنامج بصورة نهائية يتطلب الوصول إلى المواقع المشتبه بها وشهود مباشرين.
وتكشف الوثائق، بحسب التحقيق، عن محاولات لاحقة لإزالة آثار البرنامج وإخفاء الأدلة المرتبطة به. فقد أشارت رسائل مؤرخة في سبتمبر2025 إلى حديث عن إخلاء قاعدة عسكرية من آثار وبقايا مرتبطة بالأسلحة، فيما سبق أن أعلنت قيادة الجيش تشكيل لجنة للتحقيق في اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية. وتزداد خطورة هذه المعطيات مع ورود معلومات تفيد بأن أحد الأشخاص الذين ارتبط اسمهم بالبرنامج أُدرج ضمن لجنة التحقيق نفسها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول استقلالية التحقيق الداخلي وقدرته على كشف ملابسات هذه الاتهامات.
ورغم ذلك، تنفي السلطات السودانية الاتهامات، وتقول إن ما ورد في التحقيقات الصحفية يفتقر إلى الأساس، كما أشارت إلى استعدادها للسماح لفريق فني أميركي بالوصول إلى السودان والتحقق من الادعاءات ميدانياً. غير أن استمرار النفي الرسمي في مقابل تراكم الوثائق والصور والرسائل التي تخضع للتدقيق الدولي يضع الملف أمام اختبار أكثر صرامة، خصوصاً في ظل العقوبات الأميركية القائمة والمطالبات بإجراء تحقيق مستقل وشفاف.
ويفتح ملف الأسلحة الكيميائية، مساراً دولياً بالغ الخطورة، إذ لا يتعلق الأمر فقط بانتهاكات محتملة لقواعد الحرب، وإنما أيضاً بمسؤولية الأفراد والجهات التي شاركت في التطوير أو الإنتاج أو التخزين أو إصدار الأوامر باستخدام هذه الأسلحة. وتأتي هذه التطورات بينما تدخل الحرب السودانية عامها الرابع وسط اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، ما يجعل الكشف الكامل عن أي برنامج للأسلحة الكيميائية مسألة تتجاوز طرفي الحرب لتصبح قضية تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.