ثلاثة عقود، يا سادة، ثلاثون عاماً من الدمار الممنهج، ومن الهندسة الممنهجة للفشل، ومع ذلك هناك من لا يزال يحدثك عن «الزمن الجميل».
أي زمن جميل هذا الذي تتحدثون عنه؟
زمن بيوت الأشباح؟ أم زمن «هي لله» التي تحولت بقدرة قادر إلى «هي للشركات والعقارات والذهب»؟
لقد جاء الإخوان إلى السودان لا ليحكموا، بل ليجربوا علينا نظرياتهم.
حوّلوا القومية السودانية التي كانت تضم كل الألوان والأديان إلى مشروع فرز عنصري وجهوي.
قسّموا الإنسان السوداني في كل جوانب حياته؛ ففي التعليم جعلوا الجامعات ثكنات تعذيب، وفي الاقتصاد باعوا السكة الحديد، والنقل النهري، ومشروع الجزيرة في «سوق الله أكبر»، وفي الأخلاق صدّعوا رؤوسنا بالفضيلة، وهم يمارسون الفساد في وضح النهار.
كيف الخلاص من هذا السرطان؟
هذا هو السؤال.
سرطان تسلل إلى مفاصل الدولة، ليس فقط في القصر والوزارة، بل في المنهج الدراسي، وفي اتحاد الطلاب، وفي لجنة المسجد، وفي نقابة العمال؛ سرطان علّم الناس أن يكذبوا باسم الدين، وأن يسرقوا باسم التمكين، وأن يقتلوا باسم الشهادة.
إنهم اليوم يتباكون على الأزمات الحالية؛ يحدثك أحدهم عن انهيار الجنيه، وينسى أنهم هم من بدأوا بتدمير الجنيه حين طبعوا العملة بلا غطاء لتمويل حروبهم العبثية.
كيف نسوا، وننسى، أنهم هم من أسسوا مليشيات الدفاع الشعبي وفتحوا باب تعدد الجيوش، فكانت هذه الحرب هي الابن الشرعي لمشروعهم؟
علق في ذهن بعض السودانيين أن زمنهم كان جميلاً. نعم، كان جميلاً لمن كان يأكل من موائد المؤتمر الوطني، ولمن كان يأخذ كل شيء بلا ثمن؛ أما بقية الشعب، فكان زمناً للصفوف: صفوف العيش، وصفوف الجاز، وصفوف حتى للحصول على تأشيرة خروج من هذا الجحيم.
أين ذهبت أموال البترول؟ هل بنيتم بها مدرسة واحدة تنافس مدارس العالم؟
كم شاباً قتلتموه في دارفور وكردفان والشرق باسم الجهاد؟ وهل دخلتم الجنة بعد كل هذا القتل؟
لماذا هرب قادتكم إلى تركيا وماليزيا حين سقط النظام؟ لماذا لم يبقوا ليجاهدوا معكم في شوارع الخرطوم، كما كنتم تتوعدون؟
أنتم صانعو الأزمة، أنتم أصل الداء.
تتحدثون عن المؤامرة الخارجية، وأنتم أكبر مؤامرة تعرّض لها السودان في تاريخه.
الخلاص منكم ليس بإسقاطكم مرة واحدة؛ فأنتم فكرة خبيثة. الخلاص يكون بكنس أفكاركم من المناهج، ومن المساجد، ومن الاقتصاد.
ثلاثون عاماً كافية ليعرف السوداني أن السرطان لا يُعالج بالمسكنات، بل بالاستئصال الكامل.
سبحتوا من حبال المشنقة المرفوعة
جلابيتكم من كفن الشهيد مقطوعة
صحة عضلوا من مرض الأهالي وجوعاً
الفاتورة من لبن الرضيع مدفوعة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.