تطل علينا زعانف الحركة الإسلامية وفلول نظام الإنقاذ المباد بولاءاتهم الإرهابية القديمة ذاتها، عبر حملات مسعورة وعلنية تُحرض على اغتيال وقتل الكاتبة والصحفية الجسورة رشا عوض. إن هذه الحملة البائسة، التي تقودها منصات الكراهية وكتائب الظل الإخوانية، ليست مجرد اعتداء على شخص رشا عوض وما تمثله من صوت قلم حر وموقف مدني صلب، بل هي إعلان إفلاس أخلاقي وسياسي مكتمل الأركان، ودليل جديد على أن هذه الجماعة الفاشية لا تملك في جرابها للتعامل مع الفكر والرأي الآخر سوى لغة الرصاص، وسواكير الذبح، وفتتاوى التكفير.
إن النهج الإجرامي القائم على إرهاب الخصوم وتصفية الأصوات الوطنية ليس سلوكاً طارئاً على أيديولوجيا “الإخوان المسلمين” في السودان؛ فقد استند مشروعهم الطفيلي طوال ثلاثة عقود إلى سياسة الاغتيال المعنوي والجسدي، وفتح بيوت الأشباح، ومطاردة الأقلام الشريفة التي كشفت عورتهم وعرت فسادهم. واليوم، وبعد أن أشعلوا هذه الحرب الكارثية بغرض خلط الأوراق وإعادة إنتاج تمكينهم المباد على جثث السودانيين، يعودون إلى ذات أدواتهم القذرة، وهم يتوهمون وهم المعطوب أن ممارسة الإرهاب الفكري والتهديد الجسدي ستسكت صوت الحقيقة أو تعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
لكن ما يعجز عن استيعابه هؤلاء القتلة وتجار الدين هو أن زمن الترهيب قد مضى إلى غير رجعة. يعتقد الإخوان أن إرهاب الخصوم، ومنابر المنافي، ورسائل الوعيد عبر منصاتهم المظلمة ستؤمن بقاءهم، أو تمنح مسرحية العسكر وكتائبهم صك استدامة. ولكن هيهات؛ إن التمادي في التحريض ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لا يعكس القوة إطلاقاً، بل يكشف عمق الذعر والانهيار الذي يعيشه التنظيم وهو يرى مشروعه الحربي يتداعى، وعزلته الشعبية والدولية تتسع كل يوم.
إننا إذ ندين بأشد العبارات هذا التحريض الإجرامي ضد الصحفية رشا عوض ونحمل قيادات الحركة الإسلامية وسلطة الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن أي أذى يطالها أو يطال أي صوت صحفي حر، نؤكد أن قلم رشا عوض وصوت الشارع السوداني أعتى وأكبر من نسائم إرهابهم المأجور.
إن التاريخ لا يرحم، والتجارب الإنسانية تؤكد حقيقة ناصعة واحدة: لكل ظالم نهاية، ولكل مستبد مزبلة تاريخ تتسع لأوهامه. لقد توهم البشير ونظامه الأمن الأبدي فهاوى صرحهم تحت أقدام ديسمبر، واليوم يكرر فلولهم ذات الغباء السياسي. ستتوقف هذه الحرب، وسيرحل جنرالاتها، وستُطوى صفحة الإخوان السوداء إلى الأبد، بينما ستبقى كلمات الشرفاء وقضايا الحرية والسلام والعدالة محفورة في وجدان هذا الشعب العظيم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.