عمر البشير.. الجريمة فى ثوب العدالة؟

عبدالرحيم محمد سليمان

هل سمعتم بوقاحه اكثر من هذه؟ رجل في السبعين من عمره، مريض، تتدهور حالته الصحيه في معتقله، فيخرج علينا من يدعون المدنيه والانسانيه وحقوق الانسان ليطالبوا بتسليمه للمحكمه الجنائية الدوليه للعدالة كما يزعمون، وللعلاج هناك!
يا للسخريه.. يريدون ان يعالجوه في لاهاي، كأن البلاد تخلو من المستشفيات، وكأن اطباء السودان عاجزون، وكأن الدوله التي حكمها ثلاثين عاما لا تستطيع ان توفر له سريرا… الحقيقه ليست علاجا، الحقيقه هي التشفي والانتقام الرخيص، والرغبه في اذلال رمز سيادي للسودان.. وليعلم هولاء ان قلوب قضاه المحكمه الجنائية الدوليه – وهم الذين يكيلون الكيل بمكيالين – كانت ستكون ارحم من قلوب معارضينا، فهذه المحكمه نفسها، رغم كل عيوبها، توفر للمتهم علاجا وحقوقا، اما هولاء فيريدون تسليمه وهو مريض ليموت بعيدا عن اهله ووطنه، في مشهد لا يمت للسياسه ولا للانسانيه بصله.
ان قضيه تسليم البشير ليست قضيه شخص، البشير كشخص قد نختلف معه، وقد ننتقده، وقد حان وقت محاسبته داخليا، لكن تسليمه للخارج هو اهانه للدوله السودانيه قبل ان يكون اهانه للبشير، مافي دوله فى العالم تسلم رئيسها السابق، بكل رمزيته السياديه، لمحكمه اجنبيه؟
هذه المحكمه الجنائية الدوليه هي غير شرعيه بكل المقايس. لا يعترف بها احد من الكبار الذين صنعوا النظام الدولي، امريكا نفسها، التي تدعي انها راعيه العداله، ترفض الانضمام اليها وتعاقب قضاتها وتفرض عليهم العقوبات وتعارض استمرارها لانها تمس سيادتها، واشنطن تقول بصراحه، لن نسلم مواطن امريكي واحدا لهذه المحكمه،
والاوضح من ذلك نتنياهو ارتكب افظع الجرائم في غزه، جرايم اباده موثقه بالصوت والصوره، وصدرت بحقه مذكره توقيف من نفس هذه المحكمه فهل سلمته اسرائيل؟ هل فكر معارض يهودي فى تسليمه؟ لا، لانهم يفهمون معني السياده، قالوها ببساطه: رئيس وزرائنا يحاكمه قضاءنا ، ولن نسلمه لغريب.. هذه هي الفطره السياديه السليمة،فكيف يهين السودانين انفسهم ويسلمون رئيسهم؟ كيف يطالب سوداني بتسليم سوداني اخر لاجنبي؟ اي سقوط اخلاقي ووطني هذا؟
المحكمه الجنائيه مسيسه، تستهدف الافارقه فقط، ولم تحاكم امريكي او اسرائلي على مدار تاريخها، هى اداه استعماريه جديده،ومن يطالب بتسليم البشير اليها، سيطالب غدا بتسليم البرهان،وجبريل، ومناوي، وكيكل وبعد غدا تسليم كل ضابط سوداني شريف دافع عن بلده.
البشير مريض.. عالجوه في السودان، وحاكموه في السودان، ان اردتم محاكمته، فعداله السودان، مهما كانت، اشرف الف مره من عداله لاهاي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.