تتداخل الكوارث وتتفاقم معاناتها في وطنٍ يئنّ تحت وطأة شمولية بغيه وطغيانها؛ لقد بلغت أزمة الوطن مداها، ولم يعد ثمة مجال للمداراة أو الرهان على الوعود الزائفة. إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تراجع اقتصادي أو اضطراب أمني عابر، بل هو انهيار شامل للحقوق والخدمات واستقرار العيش، تنفذه وتغذيه “حكومة الفشل الكيزانية” التي برهنت الأيام والوقائع على عجزها الكامل عن إدارة البلاد، ورغبتها الدفينة في اختطاف مستقبل الشعب لصالح أجندات تنظيمية ضيقة لا تعبأ بكرامة المواطن أو حياته.
لقد قامت هذه السلطة على تقويض آمال السودانيين في الحرية والسلام والعدالة، وأعادت البلاد إلى مربعات التشرذم والصراع، متبعة سياسات التجييش واستغلال أزمات الوطن لتثبيت أركان حكمها العاجز. لقد فشلت هذه الحكومة في توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة، وأحالت مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة منسوبي النظام البائد، غير أبهة بالتدهور المريع في القطاعات الصحية والتعليمية والمعيشية، ومخاطر الانهيار الوطني الشامل الذي يهدد بقاء السودان كدولة موحدة.
بناء البديل المدني الديمقراطي
إن إسقاط هذه السلطة الفاشلة لم يعد مجرد مطلب سياسي أو شعار يُرفع في التظاهرات، بل هو واجب وطني وضرورة وجودية لإيقاف نزيف الدم وتدارك ما تبقى من مقومات الدولة. لكن الطريق نحو هذا الهدف يتطلب تجاوز الأخطاء الماضية ورأب الفجوات؛ فلا يمكن مواجهة هذا القهر الممنهج عبر الفردية أو المبادرات المجزأة.
تستدعي اللحظة التاريخية الحالية العمل الفوري على تشكيل أوسع جبهة مدنية عريضة، تجمع تحت مظلتها:
القوى السياسية الحية المؤمنة بالتحول الديمقراطي.
لجان المقاومة والأجسام الثورية التي تمثل نبض الشارع.
النقابات والأجسام المهنية وجمعيات المجتمع المدني.
القيادات الأهلية والشعبية الملتزمة بالسلام والاستقرار.
مرتكزات التكاتف والإنقاذ الوطني
إن نجاح هذه الجبهة المدنية العريضة مرهون بتجاوز المرارات والخلافات الثانوية، والالتفاف حول أجندة وطنية متوافق عليها تضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار حزبي أو فئوي. ويجب أن ترتكز خطة العمل القادمة على المبادئ التالية:
الالتزام الصارم بالتحول الديمقراطي والمدني الكامل: إبعاد أي وصاية عسكرية أو عقائدية عن إدارة شؤون البلاد.
إيقاف الحرب وتأسيس السلام: العمل وفق رؤية شاملة تعالج جذور الأزمات وتضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
صياغة برنامج اقتصادي وإنساني طارئ: يركز على إنقاذ المواطن وتوفير الخدمات الأساسية ووقف النهب الممنهج لموارد الدولة.
إن حتمية السقوط باتت أقرب من أي وقت مضى، والتاريخ لن يرحم المتفرجين. إن إرادة الشعب السوداني العصية على الكسر كفيلة بإعادة قطار الثورة والتحول الديمقراطي إلى مساره الصحيح، ولن يتأتى ذلك إلا بتلاحمنا وتكاتفنا في جبهة مدنية واحدة وموحدة تزيل كابوس الفشل وتفتح آفاق الأمل لسودان الحرية والسلام والعدالة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.